د. حمدان ربيع.. عقل إداري يضع جامعة دمياط على خريطة المنافسة العالمية
بقلم: ا.د. السيد الشربيني
حين تجتمع أصالة القيم مع جرأة الرؤية، تتشكل قيادة قادرة على تحويل المؤسسات من مجرد كيانات تؤدي أدوارها التقليدية إلى مشروعات وطنية تصنع المستقبل. وفي جامعة دمياط، تبدو تجربة الأستاذ الدكتور حمدان ربيع المتولي، رئيس الجامعة، نموذجًا لهذه المعادلة التي تجمع بين الانضباط الإداري والبعد الإنساني، وبين الحفاظ على الثوابت والانفتاح على آفاق التطوير والتحديث.
فمنذ توليه مسؤولية قيادة الجامعة، وضع الدكتور حمدان ربيع هدفًا واضحًا أمامه، يتمثل في الارتقاء بمكانة جامعة دمياط وتعزيز حضورها في المشهد الأكاديمي والبحثي محليًا ودوليًا، انطلاقًا من إيمانه بأن الجامعات المصرية تمتلك من القدرات البشرية والعلمية ما يؤهلها للمنافسة على المستويات الإقليمية والعالمية.
وتقوم فلسفته الإدارية على أن قوة المؤسسة تبدأ من احترام القانون وإعلاء قيم العدالة والشفافية في اتخاذ القرار، بعيدًا عن المجاملات أو الاستثناءات، مع الإيمان في الوقت نفسه بأن الإنسان يمثل محور النجاح الحقيقي لأي مؤسسة. ولذلك يحرص رئيس الجامعة على دعم أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم وجميع العاملين، والعمل على بناء جسور من الثقة والتعاون داخل الأسرة الجامعية.
هذه المعادلة بين الحزم الإداري والبعد الإنساني أسهمت في خلق بيئة عمل تقوم على الاحترام والتقدير، وتمنح أبناء الجامعة شعورًا بالشراكة في مسيرة التطوير، بما يؤكد أن تطبيق القانون لا يتعارض مع الإنسانية، وأن الإدارة الناجحة تستطيع أن تجمع بين الانضباط والاحتواء.
ومن هذا الاستقرار الداخلي انطلقت رؤية أكثر اتساعًا تستهدف وضع جامعة دمياط على طريق المنافسة العالمية، من خلال العمل على تعزيز قدراتها الأكاديمية والبحثية، وتحسين صورتها المؤسسية، والاستفادة من إمكاناتها البشرية والعلمية، بما يؤهلها للانضمام إلى مصاف الجامعات ذات الحضور الدولي.
ويأتي هذا التوجه في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منظومة التعليم العالي المصرية، حيث يعمل الدكتور حمدان ربيع على الدفع نحو تطبيق نموذج التحول المؤسسي Tier 1، باعتباره أحد المحاور الرئيسية في رؤيته لتطوير الجامعة، من خلال الجمع بين الحوكمة الرشيدة والاستدامة المالية وتحديث البنية التحتية والمعامل، إلى جانب تطوير البرامج الأكاديمية ومواكبة متطلبات التحول الرقمي.
ولا تتوقف مسيرة التطوير عند حدود المنشآت أو النظم الإدارية، وإنما تمتد إلى تعزيز جودة العملية التعليمية والبحثية، والسعي إلى الحصول على شهادات الجودة والاعتماد، وتوسيع نطاق الشراكات الأكاديمية، ودعم برامج الدرجات العلمية المزدوجة، فضلًا عن العمل على زيادة أعداد الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم، بما يعزز من انفتاح الجامعة على المحيطين الإقليمي والدولي.
وتكتسب هذه الرؤية أهميتها من ارتباطها المباشر برسالة الجامعة في خدمة المجتمع ودعم مسارات التنمية، فالبحث العلمي لا ينبغي أن يظل حبيس الأبحاث والدراسات، وإنما يجب أن يتحول إلى حلول واقعية تستجيب لاحتياجات المجتمع وتساند خطط التنمية.
ومن هذا المنطلق، يمثل ربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع، وتأهيل الخريجين بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل، وتنفيذ المشروعات التطويرية، جزءًا أساسيًا من توجه الجامعة نحو أداء دور أكثر تأثيرًا في محيطها، لتصبح المؤسسة الأكاديمية شريكًا فاعلًا في صناعة التنمية وليس مجرد جهة تعليمية.
وتبدو تجربة الدكتور حمدان ربيع في قيادة جامعة دمياط تعبيرًا عن رؤية إدارية تسعى إلى تحويل الطموح إلى خطط، والخطط إلى إنجازات، عبر العمل المؤسسي وتكامل جهود أعضاء الأسرة الجامعية. فالمنافسة على مكانة متقدمة بين الجامعات لا تتحقق بالشعارات، وإنما بتطوير مستمر في التعليم والبحث العلمي والبنية التحتية والحوكمة والشراكات الدولية.
وفي النهاية، فإن ما تشهده جامعة دمياط من توجه نحو التحديث والانفتاح على العالمية يعكس إيمانًا بأن المستقبل لا ينتظر المؤسسات التي تكتفي بما حققته، وإنما يفتح أبوابه أمام من يمتلك القدرة على التطوير والعمل والاستفادة من إمكاناته.
وهنا تبرز تجربة الأستاذ الدكتور حمدان ربيع المتولي بوصفها تجربة تستحق التوقف أمامها، لأنها تضع الإنسان والقانون والعلم والتطوير في إطار واحد، وتؤكد أن الإدارة الجامعية يمكن أن تكون في الوقت نفسه عادلة في قراراتها، إنسانية في تعاملاتها، وطموحة في أهدافها، لتواصل جامعة دمياط مسيرتها بثقة نحو مكانة علمية تليق بإمكاناتها وتواكب طموحات الجمهورية الجديدة.
