recent
عـــــــاجــــل

شريف الجبلي: الاقتصاد الدائري يفتح فرصًا بقيمة 4.3 تريليونات دولار ويوفر 142 مليون فرصة عمل عالميًا

 

شريف الجبلي: الاقتصاد الدائري يفتح فرصًا بقيمة 4.3 تريليونات دولار ويوفر 142 مليون فرصة عمل عالميًا

شريف الجبلي: الاقتصاد الدائري يفتح فرصًا بقيمة 4.3 تريليونات دولار ويوفر 142 مليون فرصة عمل عالميًا


كتبت - هدى العيسوى


أكد الدكتور شريف الجبلي، نائب أول رئيس مجلس أعمال الكوميسا، أن الاقتصاد الدائري يمثل فرصة اقتصادية واستثمارية واسعة أمام دول شرق وجنوب أفريقيا، في ظل ما يتيحه من فرص تقدر بنحو 4.3 تريليونات دولار عالميًا، وإمكانية توفير ما يصل إلى 142 مليون فرصة عمل، مشددًا على أهمية تعزيز التصنيع الأخضر وتطوير نماذج أعمال قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.


جاء ذلك خلال مشاركة الجبلي في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا الكوميسا، التي استضافتها العاصمة الزيمبابوية هراري، بحضور أ.د آمون مورويرا، وزير الشؤون الخارجية والتجارة الدولية في زيمبابوي، والسيد نقوبيزيثا م. ندلوفو، وزير الصناعة والتجارة في زيمبابوي، والسيدة ريجينا أكوث أومبام، وكيل وزارة الاستثمارات والتجارة والصناعة لشؤون التجارة في كينيا، والسيدة تشيليشي مبوندو كابويبوي، الأمين العام لمنظمة الكوميسا، والسيدة جوزفين تاكوندوا، رئيسة الغرفة الوطنية للتجارة في زيمبابوي.


واستهل الجبلي كلمته بالترحيب بالمشاركين نيابة عن مجلس أعمال الكوميسا ومجتمع الأعمال في المنطقة، معربًا عن تقديره لحكومة زيمبابوي وشعبها على حسن الاستقبال وكرم الضيافة. كما وجه الشكر إلى الأمانة العامة للكوميسا، والمعهد الأفريقي للجلود والمنتجات الجلدية، وهيئة تنمية التجارة في زيمبابوي ZimTrade، وغرفة التجارة الوطنية في زيمبابوي، وبرنامج التحول إلى الاقتصاد الدائري SWITCH to Circular Economy الممول من الاتحاد الأوروبي، لدورهم في تنظيم الاجتماعات.


وأوضح أن التصنيع الأخضر بات أحد المتطلبات الأساسية للحفاظ على القدرة التنافسية عالميًا، مع تزايد اشتراطات المشترين والمستثمرين والجهات التنظيمية في أسواق التصدير الرئيسية، التي تتجه نحو المنتجات الأقل توليدًا للنفايات والانبعاثات، والأعلى في المحتوى المعاد تدويره، مع ضمان إمكانية تتبع مصادر المواد ومراحل الإنتاج.


وأشار إلى أن هذه التحولات تضع مؤسسات الأعمال في المنطقة أمام تحديات وفرص متزامنة، إذ تستطيع الشركات التي تستجيب مبكرًا للمتطلبات الجديدة تعزيز مكانتها داخل سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، بينما تواجه المؤسسات المتأخرة في التكيف مخاطر تراجع قدرتها على المنافسة.


وشدد الجبلي على ضرورة النظر إلى الاقتصاد الدائري من منظور تجاري واستثماري، إلى جانب أبعاده البيئية، موضحًا أن تبني نماذج الأعمال الدائرية يمكن أن يساعد الشركات الصناعية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على خفض تكاليف المدخلات والطاقة، وتأمين إمدادات المواد، وتنويع مصادر الإيرادات من خلال الإصلاح والتجديد وإعادة التدوير، فضلًا عن الاستجابة لمتطلبات المشترين وأسواق التصدير.


ولفت إلى أن الاقتصاد الدائري لا يمثل سوى نحو 7.2% من الاقتصاد العالمي، رغم الفرص الاقتصادية الضخمة التي يوفرها، مؤكدًا ضرورة ضمان حصول مؤسسات وشباب دول الكوميسا على نصيب عادل من هذه الفرص، بما يدعم النمو الاقتصادي ويوسع نطاق توفير الوظائف.


وتطرق إلى ثلاث سلاسل قيمة رئيسية تتصدر المناقشات، هي الإلكترونيات والنفايات الإلكترونية، والبلاستيك ومواد التعبئة والتغليف، والجلود والمنسوجات، موضحًا أن هذه القطاعات تتيح فرصًا متنوعة أمام اقتصادات المنطقة، لكنها تحتاج إلى سياسات واضحة واستثمارات ومهارات متخصصة لتحقيق الاستفادة المنشودة.


وفي ملف الإلكترونيات والنفايات الإلكترونية، أشار الجبلي إلى أن أفريقيا أنتجت نحو 3.5 ملايين طن من النفايات الإلكترونية خلال عام 2022، في حين لم تتجاوز نسبة ما جرى توثيق جمعه وإعادة تدويره من خلال القنوات الرسمية 1%.


وأكد أن هذه الفجوة تفتح المجال أمام أنشطة اقتصادية تشمل جمع النفايات الإلكترونية وإصلاحها وتجديدها واستخلاص المواد القيمة منها، بما في ذلك المعادن الحيوية التي تنتجها المنطقة بالفعل. وأوضح أن تحويل هذه الإمكانات إلى فرص فعلية يتطلب أنظمة آمنة لجمع النفايات، وكفاءات فنية مؤهلة، وأسواقًا تضم مشترين موثوقين.


وفي قطاع البلاستيك ومواد التعبئة والتغليف، أوضح أن شركات إعادة التدوير تحتاج إلى تدفقات منتظمة من المواد القابلة لإعادة التدوير، فضلًا عن أسواق تستوعب المواد الثانوية الناتجة عن عمليات المعالجة، بينما يتعين على الشركات المصنعة الالتزام بالمتطلبات الجديدة للتعبئة والتغليف دون الإخلال بالتكلفة أو الجودة.


وأكد أن وضع قواعد واضحة وقابلة للتنبؤ بشأن المسؤولية الممتدة للمنتِج، مع تنسيقها بين الدول الأعضاء، يمثل ضرورة لتشجيع الاستثمارات وتوفير بيئة مستقرة لنمو الأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الدائري.


أما في قطاعي الجلود والمنسوجات، فأشار إلى امتلاك المنطقة موارد مهمة من المواد الخام وخبرات متراكمة في الحرف اليدوية، موضحًا أن تحسين جودة الجلود الخام، وتطبيق عمليات دباغة أنظف، وتطوير التصميم، وتسهيل الوصول إلى المشترين، من شأنها تعزيز قدرة الشركات على بناء علامات تجارية إقليمية تنافس في الأسواق، بدلًا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام.


وأضاف أن التحدي لا يتعلق فقط بتوعية الشركات بأهمية التصنيع الأخضر، وإنما بتهيئة البيئة التي تساعدها على تطبيقه وتحقيق النمو والمنافسة في ظله.


وحدد الجبلي أربعة عوامل رئيسية يتوقف عليها تسريع التحول إلى الاقتصاد الدائري من منظور قطاع الأعمال، وهي السياسات والمهارات والتمويل والاستثمار، مؤكدًا ضرورة التعامل معها باعتبارها منظومة متكاملة.


وفيما يتعلق بالسياسات، أوضح أن غياب تعريف إقليمي موحد للمحتوى المعاد تدويره أو المستعاد أو الدائري، إلى جانب عدم تنسيق المعايير وغياب الأطر التنظيمية الواضحة للمسؤولية الممتدة للمنتِج، قد يعرقل حركة المنتجات الدائرية عبر الحدود ويزيد الأعباء على المصدرين في أسواق مثل الاتحاد الأوروبي.


وبشأن المهارات، شدد على أهمية بناء قدرات عملية في التصميم الدائري، وفرز المواد، والخدمات اللوجستية العكسية، واستعادة المواد، مع إتاحة التدريب بالقرب من مواقع عمل الشركات وتعزيز الشراكات التكنولوجية التي تدعم تنمية القدرات المحلية.


وفي محور التمويل، أشار إلى أن المؤسسات العاملة في الاقتصاد الدائري تحتاج إلى أدوات تمويل تتناسب مع طبيعة مخاطرها وتدفقاتها النقدية، كاشفًا أن أفريقيا لم تحصل إلا على 0.2% من استثمارات القطاع الخاص المعلنة في الاقتصاد الدائري بقطاعات المنسوجات والتعبئة والتغليف والإلكترونيات والأجهزة خلال الفترة من 2018 إلى 2024، بقيمة تقارب 370 مليون دولار أمريكي على مدار سبع سنوات.


وأوضح أن محدودية أحجام العديد من المؤسسات العاملة في هذا المجال تقلل قدرتها على جذب المستثمرين بصورة منفردة، الأمر الذي يجعل تجميع المشروعات وإعداد حزم استثمارية قابلة للتمويل المصرفي خطوة مهمة إلى جانب توفير رؤوس أموال جديدة.


وشدد على أن الشمول الاقتصادي ينبغي أن يكون حاضرًا في جميع محاور التحول، لا سيما أن جانبًا كبيرًا من أنشطة الاقتصاد الدائري في المنطقة يجري داخل القطاع غير الرسمي، بمشاركة النساء والشباب. وأكد أن إشراك هذه الفئات في صياغة الأطر التنظيمية منذ البداية يساعد على بناء سياسات أكثر استجابة لاحتياجاتهم.


وأكد الجبلي استعداد مجلس أعمال الكوميسا والقطاع الخاص للاضطلاع بدور قيادي في هذا التحول، موضحًا أن فريق العمل المعني بالاقتصاد الدائري التابع للمجلس يعمل على تنسيق المعايير وأطر المسؤولية الممتدة للمنتِج، وتحديد الفرص الاستثمارية، وإعداد مشروعات قابلة للتمويل المصرفي، وتطوير المهارات وخدمات دعم الأعمال.


وأضاف أن هذه الجهود تستهدف أيضًا توسيع مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والنساء والشباب والعاملين في القطاع غير الرسمي، وتعزيز حضور القطاع الخاص في صياغة السياسات الإقليمية، بما يضمن مشاركة مختلف الفئات في الاستفادة من التحول الاقتصادي.


وأشار إلى أن مجلس أعمال الكوميسا يشارك بصفته شريك القطاع الخاص في برنامج التحول إلى الاقتصاد الدائري SWITCH to Circular Economy، ويعمل من خلال برنامج الشركات الرائدة Company Championship Programme على تحديد الشركات التي تتبنى مبادئ الاقتصاد الدائري ودعمها، بما يسهم في توسيع تطبيق هذه المبادئ عبر سلاسل التوريد التابعة لها.


وأوضح أن المجلس يعتزم تدريب المؤسسات على نماذج الأعمال الدائرية والمعايير والامتثال للمتطلبات التنظيمية والاستعداد للاستثمار، بهدف مساعدة المزيد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى الأسواق ومصادر التمويل والشراكات الداعمة لنموها.


ولفت الجبلي إلى أن المجلس استعرض هذه الأولويات مع الشركاء الدوليين خلال الشهر الماضي، في إطار المنتدى العالمي للاقتصاد الدائري، واستفاد من تجارب الدول التي انتقلت من المشروعات التجريبية إلى تطوير أسواق دائرية قادرة على جذب الاستثمارات.


وأكد أن هذه التجارب أظهرت أهمية وجود توجه حكومي واضح وطويل الأجل، والاستثمار المنظم في المهارات والجاهزية الاستثمارية، وتوجيه التمويل إلى نماذج أعمال قابلة للتمويل المصرفي وتراعي الشمول الاقتصادي.


وأوضح أن مجلس أعمال الكوميسا يعمل على ترسيخ هذا النهج في المنطقة، بالتوازي مع الدعوة إلى تحسين السياسات وتوحيد المعايير وتوفير بيئة أعمال داعمة، مشيرًا إلى أن نجاح التحول يتطلب أيضًا مبادرة الشركات إلى الابتكار والاستثمار في نماذج الأعمال الدائرية، وبناء شراكات عبر الحدود، وتبادل الخبرات والممارسات الناجحة.


واختتم الجبلي بالتأكيد على أهمية المناقشات التي تجمع الشركات بعضها ببعض B2B، والشركات بالحكومات B2G، باعتبارها مسارًا لتحويل الالتزامات إلى خطوات عملية، موضحًا أن التوصيات التي ستسفر عنها هذه المناقشات ستُدرج ضمن بيان القطاع الخاص المقدم إلى قمة الكوميسا الخامسة والعشرين.



google-playkhamsatmostaqltradent