recent
عـــــــاجــــل

حاتم السعداوي يكتب: بناة الأوطان وحراس العهود

 

بناة الأوطان وحراس العهود

حاتم السعداوي يكتب: بناة الأوطان وحراس العهود



​في مفاصل التاريخ الكبرى، وحين تشتد العواصف لتقتلع جذور الدول، تبرز مواقف الرجال وتظهر معادن الحلفاء الأصلاء. لم يكن عام 2013 عابرًا في ذاكرة مصر الحديثة؛ بل كان عاماً فاصلًا على حافة الهاوية، حين تكاتفت قوى الشر لإسقاط الدولة الأكبر في المنطقة، وهنا ظهر الدور التاريخي والمصيري للمملكة العربية السعودية، التي لم تتردد لحظة واحدة في الوقوف إلى جوار الإرادة الشعبية المصرية، مانحةً طوق النجاة لبلاد الكنانة لتستعيد استقرارها وتبدأ مسيرة البناء والتنمية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.  


​التاريخ لا ينسى من وقفوا في الأوقات العصيبة. ففي عام 2013، حين واجهت مصر حصاراً سياسياً واقتصادياً ومخططات استهدفت هدم مؤسساتها، جاء الموقف السعودي القوي والحاسم، مدعوماً بإخوة صدقوا العهد، ليؤكد أن أمن مصر هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي. لم تكن المساعدات البترولية والمالية والسياسية مجرد أرقام، بل كانت طوق نجاة وطاقة أمل ضخت الحياة في عروق الاقتصاد المصري المنهك.  

​وقد حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي مراراً، وتحديداً في رسائله القاطعة والواضحة، على رد الجميل والاعتراف بالفضل، مُطالباً الجميع بعدم نسيان تلك المواقف التاريخية المشرفة للمملكة العربية السعودية والإمارات والكويت؛ ليؤكد أن الوفاء بالعهد هو سمة القادة الكبار، وأن العلاقات المصرية السعودية هي الصخرة التي تحطمت عليها كافة مؤامرات تفتيت المنطقة.  


​وفي مشهد يعكس أسمى معاني الزعامة الوطنية المجردة من حب السلطة، قطع الرئيس عبد الفتاح السيسي الشرك باليقين حيال كل الشائعات والتكهنات، ليطلق رسائله التاريخية المدوية: "الدستور لن يُمس.. وعام 2030 هو نهاية مدة رئاستي للدولة، وهذا أمر محسوم تماماً ولن يتم الحديث فيه".  


​بهذه الكلمات الحاسمة، أغلق الرئيس الباب أمام كل المزايدات، مُثبتاً أن بقاءه في السلطة لم يكن غاية بحد ذاته، بل كان وسادة أمان ومهمة وطنية مقدسة أخذ على عاتقه إنجازها لتسليم راية الوطن مرفوعة الرأس. السيسي، الذي قاد سفينة الوطن وسط أمواج عاتية من الإرهاب والتحديات الاقتصادية، يرسخ اليوم مبدأ تداول السلطة وبناء الدولة المؤسسية الحديثة التي لا تعتمد على الأشخاص بل على الكفاءات والمؤسسات الراسخة.  


​لم يكتفِ الرئيس برسم خط النهاية لمدته الرئاسية في 2030، بل امتدت رؤيته لترسيخ قواعد ديمقراطية وموضوعية حقيقية في اختيار القيادات المستقبلية عبر الأكاديمية العسكرية ومؤسسات الدولة، رافضاً أي محاولات للتوريث أو المحسوبية، ومؤكدًا أن مصر الكبرى البالغ عدد سكانها أكثر من 110 ملايين نسمة زاخرة بالأبناء الأكفاء القادرين على حمل المسئولية. هذا الطرح الشجاع يعكس ثقة الزعيم في مشروعه الوطني القائم على "بناء الإنسان" وصون الدولة من العبث أو وصول غير الكفاءات لسُدة الحكم.  


​إن الربط الحقيقي بين الماضي والحاضر يظهر جلياً في عقيدة الدولة المصرية الثابتة؛ فمن حفظ الجميل للسعودية في محنة 2013، إلى التأكيد الدائم على أن أمن الخليج والسعودية هو خط أحمر بالنسبة للقاهرة، يقف الجيش المصري والدولة المصرية على العهد دائماً مستعدين لدعم الأشقاء وحماية الأمن القومي العربي المشترك.  


​خلاصة القول، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي يثبت يوماً بعد يوم أنه قائد استثنائي جاء في توقيت فارق لينقذ وطناً ويؤسس لجمهورية جديدة تستعد لتسليم الأمانة بعهد جديد وعام 2030 شاهد على وفاء رجل ختم حياته المهنية والعسكرية والسياسية بخدمة تراب هذا الوطن الطاهر، مدعوماً بتحالف استراتيجي راسخ مع شقيقتها الكبرى المملكة العربية السعودية، ليظل التاريخ شاهداً على أن الكبار إذا توافقوا أشرقت شمس الاستقرار والأمان في المنطقة بأسرها.

google-playkhamsatmostaqltradent