الأزهر يدعو إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة من حكماء الأمة لإنهاء الحروب والصراعات بالمنطقة العربية
كتب حسين الحانوتي
وجّه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، نداءً عاجلًا إلى قادة وشعوب الدول العربية والإسلامية، دعا فيه إلى تغليب الحكمة والحوار، والوقف الفوري والشامل للحروب والصراعات التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على وحدة الأمة وصون أرواح الأبرياء ومقدرات الشعوب.
وأكد الأزهر الشريف أن مسؤولية المؤسسة التاريخية والشرعية تجاه قضايا الأمتين العربية والإسلامية تفرض التحرك من أجل احتواء النزاعات الدامية التي تهدد أمن الدول واستقرار المنطقة، مشددًا على أهمية الاحتكام إلى لغة العقل، وتعزيز روابط الأخوة والدين والدم واللغة، بما يفتح الطريق أمام تسوية الخلافات وإنهاء الاقتتال.
واستشهد الأزهر الشريف بقول الله تعالى في سورة آل عمران: «واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا»، إلى جانب حديث النبي صلى الله عليه وسلم بشأن خطورة اقتتال المسلمين، محذرًا من أن التفرق والتناحر يمثلان أحد أبرز أسباب ضعف الأمة، ويؤديان إلى استباحة حرماتها وتبديد ثرواتها ومنجزاتها، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى توحيد الصفوف وجمع الكلمة وتوجيه الموارد نحو البناء والتنمية بدلًا من استنزافها في الحروب.
وفي خطوة عملية لدعم جهود التهدئة، دعا الأزهر الشريف إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة تضم ممثلين عن مختلف الدول العربية والإسلامية من الحكماء والعقلاء المخلصين، ممن يسعون إلى تحقيق السلام والاستقرار، لتتولى التحرك الفوري من أجل نزع فتيل الأزمات المشتعلة وتقريب وجهات النظر وإنهاء الخلافات بين أبناء الدين الواحد والأمة الواحدة.
وأوضح الأزهر أن اللجنة المقترحة تستهدف حماية أرواح المواطنين، والحفاظ على سيادة الدول العربية وقوتها، وصون مقدرات الشعوب وحقوق الأجيال القادمة، من خلال العمل على احتواء النزاعات وتغليب الحلول السلمية على المواجهات المسلحة.
وأعلن الأزهر الشريف استعداده لتقديم أقصى ما يستطيع من دعم لجهود لجنة الوساطة المقترحة، معربًا عن ثقته في قدرة الأطراف المعنية على تجاوز خلافاتها وطي صفحة الماضي، بما يحقن الدماء ويحفظ أرواح الأبرياء ويحقق المصلحة العامة.
واختتم الأزهر نداءه بالدعاء إلى الله تعالى أن يحفظ الأمتين العربية والإسلامية من كل مكروه، وأن يجنب المنطقة ويلات الحروب والصراعات، وأن يوفق الجميع إلى ما فيه الخير والسلام والاستقرار.
