كتاب «الطلاق يهدد أمن المجتمع» لعلي الشرفاء الحمادي يثير نقاشًا واسعًا بجامعة إسلامية في إندونيسيا
كتبت - آية معتز صلاح الدين
أثار كتاب «الطلاق يهدد أمن المجتمع» للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي نقاشًا فكريًا واسعًا خلال ندوة أكاديمية استضافتها كلية أصول الدين بجامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية بمدينة مالانج الإندونيسية، تحت عنوان «قضايا معاصرة من القرآن الكريم»، وسط حضور لافت من الأساتذة والمحاضرين والطلاب والدعاة.
وشهدت الندوة تقديم الدكتور تامر الغزاوي ورقة بحثية بعنوان «الميثاق الإلهي لحماية الأسرة ومنع التفكك»، تناول خلالها مضامين الكلمة التي كتبها علي محمد الشرفاء الحمادي في مقدمة كتابه، مسلطًا الضوء على الأسس القرآنية لحماية الأسرة، وترسيخ المودة والرحمة والتسامح بين أفرادها، باعتبارها مقومات أساسية لاستقرار المجتمع وتماسكه.
واستعرضت الورقة رؤية الكتاب في الاستناد إلى المنهج القرآني لبناء العلاقات الأسرية وصونها من التفكك، مستشهدة بقوله تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» من سورة الروم، الآية 21، إلى جانب قوله سبحانه وتعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» من سورة التغابن، الآية 14.
وحظيت الورقة باهتمام واسع من المشاركين، الذين طرحوا تساؤلات ومداخلات حول الأفكار التي تناولتها، وما يقدمه الكتاب من معالجة لقضايا التفكك الأسري وأسباب الطلاق وانعكاساته الاجتماعية. ودفعت كثافة التفاعل لجنة الندوة إلى تخصيص وقت إضافي لمواصلة النقاش وإتاحة الفرصة أمام الحضور للتعرف بصورة أعمق على مضامين الكتاب ورؤيته.
وركزت مداخلات عدد من المشاركين على أهمية القضية المطروحة وارتباطها بالتحديات الاجتماعية المعاصرة في إندونيسيا، مؤكدين ضرورة نشر الوعي بمقومات الأسرة المستقرة، وتعزيز ثقافة الأمن الأسري، وترسيخ قيم التسامح والتفاهم بين أفراد الأسرة، بما يسهم في الحد من التفكك والحفاظ على تماسك المجتمع.
وفي سياق التفاعل مع الكتاب، طالب عدد من الحضور بإدراجه ضمن المقررات الدراسية بأقسام الأحوال الشخصية في كليات الشريعة الإسلامية وأصول الدين والحقوق بالجامعات الإندونيسية، لإتاحة الفرصة أمام الطلاب والباحثين لدراسة الأفكار التي يطرحها، والاستفادة منها في بحث قضايا الأسرة والتحديات المرتبطة باستقرارها من منظور قرآني واجتماعي.
وكان الأستاذ الدكتور البصري، نائب رئيس جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية للشؤون الأكاديمية، والأستاذة الدكتورة إرفيانا زهرية، عميدة كلية أصول الدين بالجامعة، قد افتتحا فعاليات الندوة، بحضور عدد من قيادات الجامعات والمعاهد الإسلامية.
وتأتي هذه المناقشات في إطار الاهتمام الأكاديمي بالقضايا الاجتماعية المعاصرة وسبل تناولها في ضوء الرؤية القرآنية، بما يفتح المجال أمام حوار علمي حول حماية الأسرة، وتعزيز الاستقرار المجتمعي، وترسيخ قيم المودة والرحمة والتسامح.




