recent
عـــــــاجــــل

مؤسسة رسالة السلام العالمية تقترح مبادرة عربية لتمكين الشباب من صناعة السلام والتنمية بجامعة الدول العربية

 

مؤسسة رسالة السلام العالمية تقترح مبادرة عربية لتمكين الشباب من صناعة السلام والتنمية بجامعة الدول العربية

مؤسسة رسالة السلام العالمية تقترح مبادرة عربية لتمكين الشباب من صناعة السلام والتنمية بجامعة الدول العربية



كتبت- آية معتز صلاح الدين

شاركت مؤسسة رسالة السلام العالمية، ممثلة في الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء المؤسسة بالقاهرة، في فعاليات اليوم العربي للسكان والتنمية، التي أقيمت بمقر جامعة الدول العربية يوم 28 أكتوبر 2026، بدعوة رسمية من الجامعة، تحت شعار «دور الشباب وتعزيز ثقافة السلام في دعم التنمية».


وقدم الدكتور معتز صلاح الدين خلال الفعالية ورقة عمل تناولت دور الشباب في ترسيخ ثقافة السلام ودعم مسارات التنمية المستدامة، مؤكدا أن الشباب يمثلون الثروة الحقيقية للأمم والقوة القادرة على صناعة المستقبل، والمحرك الأساسي لجهود التنمية والتحديث وبناء المجتمعات المستقرة.


وأوضحت الورقة أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب وضع الإنسان في صدارة الأولويات، وتوفير بيئة اجتماعية وثقافية تتيح للشباب المشاركة الفاعلة في بناء أوطانهم، على أساس من السلام والعدالة والتسامح واحترام كرامة الإنسان، مشيرة إلى أن تعزيز ثقافة السلام يكتسب أهمية متزايدة في ظل النزاعات المسلحة وخطابات الكراهية والتعصب والفكر المتطرف، إلى جانب التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتأثير التحولات الرقمية والإعلامية في وعي الأجيال الجديدة.


وشددت الورقة على أن السلام لا يقتصر على غياب الحروب والنزاعات، بل يشمل بناء الإنسان الواعي، وتعزيز قيم العدل والرحمة والتسامح، وإتاحة فرص عادلة للتعليم والعمل والمشاركة المجتمعية، وترسيخ ثقافة الحوار وقبول الاختلاف.


وأكدت أن السلام والتنمية مساران متكاملان، إذ يوفر السلام البيئة المناسبة للاستثمار والإنتاج والتعليم والابتكار، بينما تسهم التنمية العادلة في معالجة أسباب التهميش والإحباط، وتوسيع فرص المشاركة، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتهم. ودعت إلى التعامل مع الشباب باعتبارهم شركاء في وضع السياسات وتصميم المبادرات وتقييم النتائج والمشاركة في القرارات التي تؤثر في حاضرهم ومستقبلهم، وليس مجرد مستفيدين من برامج التنمية.


وتناولت الورقة أهمية بناء الوعي ومواجهة الفكر المتطرف، موضحة أن التصدي للتطرف يبدأ بحماية العقول من التضليل، وتنمية التفكير النقدي، وتشجيع البحث والحوار، ومواجهة الخطابات التي تحرض على الكراهية أو تبرر الاعتداء على الآخرين.


وأكدت ضرورة تقديم خطاب فكري مستنير يخاطب عقول الشباب ويجيب عن تساؤلاتهم، ويعالج أسباب انجذاب بعضهم إلى الأفكار المتشددة، مع تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يسهم في ترسيخ الانتماء الوطني واحترام التنوع ومواجهة الكراهية والتكفير والإقصاء.


وفي هذا السياق، أشارت الورقة إلى أهمية العودة إلى القيم القرآنية التي تؤكد الرحمة والعدل وحرية الاختيار والتعارف بين الناس، وتدعو إلى الحكمة والحوار واحترام كرامة الإنسان، لافتة إلى أن المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام العالمية، جعل الدعوة إلى العودة إلى القرآن الكريم وتدبر مقاصده محورًا أساسيًا في مشروعه الفكري، باعتبار الرسالة الدينية مصدرًا للهداية والرحمة والإصلاح.


كما أكدت الورقة الدور المحوري للأسرة في بناء شخصية شابة تؤمن بالسلام، باعتبارها المؤسسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان الاحترام والتسامح والمسؤولية والتعايش مع الآخرين. وحذرت من الآثار السلبية للتفكك الأسري والعنف وغياب الحوار والتمييز بين الأبناء، داعية إلى تعزيز برامج التوعية الأسرية والإرشاد الاجتماعي، وتأهيل المقبلين على الزواج، وحماية الأطفال من العنف والإهمال.


وفيما يتعلق بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي، شددت الورقة على أن توفير فرص العمل والتعليم والتدريب وتحقيق تكافؤ الفرص يمثل مدخلًا أساسيًا لتعزيز السلام والاستقرار، مشيرة إلى أهمية ربط المناهج باحتياجات سوق العمل، وتنمية مهارات التفكير النقدي والابتكار والعمل الجماعي، وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتيسير حصول الشباب على التدريب والتمويل والإرشاد المهني، إلى جانب توسيع مشاركتهم في المبادرات المحلية والعمل التطوعي.


وتطرقت الورقة إلى تأثير الإعلام الرقمي في تشكيل وعي الشباب واتجاهاتهم، محذرة من مخاطر الشائعات والتنمر الإلكتروني والتحريض وخطابات الكراهية، ومؤكدة ضرورة تنمية الثقافة الإعلامية والرقمية وتمكين الشباب من التحقق من المعلومات والتمييز بين المصادر الموثوقة والمحتوى المضلل، والتعامل المسؤول مع وسائل التواصل الاجتماعي.


واقترحت المؤسسة إطلاق مبادرات شبابية عربية تحت شعار «شباب يصنع السلام»، تستهدف إنتاج محتوى رقمي يعزز الحوار والتسامح، ومواجهة الشائعات، وإبراز النماذج الإيجابية وقصص النجاح في خدمة المجتمع، إلى جانب تنظيم مسابقات لأفضل المبادرات الشبابية في نشر ثقافة السلام وإنتاج الأفلام القصيرة والمحتوى التوعوي، وإطلاق حملات لمواجهة التنمر الإلكتروني والتحريض على الكراهية، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وفق ضوابط أخلاقية تحمي الخصوصية.


وأكدت الورقة أن مؤسسة رسالة السلام العالمية تنطلق في رسالتها الفكرية والتوعوية من الدعوة إلى ترسيخ القيم الإنسانية والقرآنية القائمة على الرحمة والعدل والتسامح والتعارف بين الشعوب، ومواجهة الفكر المتطرف، وتعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات، وإبراز القواسم الإنسانية المشتركة.


ودعت إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الفكرية والثقافية والجامعات ومؤسسات الشباب والمجتمع المدني، من خلال تنظيم لقاءات فكرية وحوارات شبابية حول السلام والتسامح واحترام الاختلاف، ودعم المبادرات الطلابية والتطوعية، وتدريب الشباب على الحوار وحل النزاعات بالطرق السلمية، وتبادل الخبرات مع نظرائهم في المجتمعات الأخرى.


وفي أبرز مقترحاتها، طرحت الورقة دراسة إطلاق مبادرة عربية مشتركة بعنوان «الشباب العربي صُنّاع السلام والتنمية»، بالتعاون بين جامعة الدول العربية والجامعات ومؤسسات الشباب والمجتمع المدني والمؤسسات الثقافية والفكرية، بهدف تعزيز دور الشباب في بناء مجتمعات آمنة ومتماسكة، وربط ثقافة السلام بأهداف التنمية المستدامة.


وتقوم المبادرة المقترحة على خمسة مسارات رئيسية، تشمل الوعي والتعليم من أجل السلام، وتعزيز المشاركة الشبابية في مناقشة القضايا السكانية والاجتماعية والتنموية، ودعم الأسرة والتماسك المجتمعي، ونشر ثقافة الإعلام الرقمي المسؤول، وتشجيع الابتكار والمشروعات المجتمعية المرتبطة بالتعليم ومحو الأمية الرقمية وحماية البيئة والعمل التطوعي ودعم الفئات الأكثر احتياجًا.


واقترحت الورقة بدء تنفيذ المبادرة بصورة تجريبية في عدد من الجامعات ومؤسسات الشباب بالدول العربية، مع تقييم النتائج وتوسيع نطاقها وفقًا للأثر المحقق، وإعداد تقرير دوري يرصد المبادرات الناجحة ومؤشرات المشاركة الشبابية ومدى تطور الوعي بثقافة السلام، بما يسهم في تطوير السياسات والبرامج العربية في هذا المجال.


وشملت التوصيات إدماج ثقافة السلام والمواطنة والحوار واحترام التنوع في البرامج التعليمية والتوعوية الموجهة للشباب، وتعزيز الشراكة بين جامعة الدول العربية والجهات الحكومية والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، وتوسيع مشاركة الشباب في تصميم المبادرات التنموية وتقييمها، وربط برامج السلام بفرص التعليم والعمل والتمكين الاقتصادي والاجتماعي.


كما دعت إلى إعطاء الأسرة أولوية في البرامج الوقائية والتوعوية، وتطوير برامج التربية الإعلامية والرقمية لمواجهة التضليل والتنمر الإلكتروني وخطابات الكراهية، وتشجيع البحوث والدراسات التي تقيس العلاقة بين مشاركة الشباب وثقافة السلام ومؤشرات التنمية، إلى جانب وضع آليات واضحة لتقييم المبادرات وقياس أثرها ونشر التجارب الناجحة عربيًا.


واختتمت الورقة بالتأكيد على أن بناء السلام مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتمتد عبر المدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الثقافية والدينية، وتتكامل مع جهود الدولة والمجتمع المدني، مشددة على أن الشباب شركاء في الحاضر وصناع للتغيير، وأن قدرتهم على الإسهام في استقرار مجتمعاتهم ترتبط بامتلاك المعرفة وتوافر الفرص العادلة والاستماع إلى آرائهم وإشراكهم في صنع المستقبل.


وأكدت مؤسسة رسالة السلام العالمية أهمية ترسيخ ثقافة السلام القائمة على الرحمة والعدل واحترام الإنسان، ومواجهة الأفكار التي تحرض على الكراهية أو تبرر العنف، مشيرة إلى أن التنمية الحقيقية لا تقاس بالنمو الاقتصادي والمشروعات العمرانية فحسب، بل تمتد إلى بناء الوعي والأخلاق والمسؤولية، وتوفير فرص العلم والعمل والإبداع والمشاركة للأجيال الجديدة.


وشددت الورقة في ختامها على أن السلام يمثل قوة الوعي والحكمة، وأن الاختلاف ينبغي أن يكون فرصة للتعارف والتكامل، داعية إلى جعل ثقافة السلام أساسًا للتنمية، وتمكين الشباب طريقًا للاستقرار، وبناء الإنسان غاية رئيسية لتحقيق مجتمعات عربية أكثر عدلًا وتماسكًا وازدهارًا.



google-playkhamsatmostaqltradent