recent
عـــــــاجــــل

مدبولي لطلاب جامعات السويس: التنمية تحتاج إلى الصبر واستمرار العمل.. والتحديات لا تزال قائمة

مدبولي لطلاب جامعات السويس: التنمية تحتاج إلى الصبر واستمرار العمل.. والتحديات لا تزال قائمة

 مدبولي لطلاب جامعات السويس: التنمية تحتاج إلى الصبر واستمرار العمل.. والتحديات لا تزال قائمة


كتب السيدأنور

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن ما تحقق من إنجازات في مصر خلال السنوات الماضية لا يعني انتهاء المشكلات أو الوصول إلى الأوضاع المثالية، مشددًا على أن الدولة لا تزال تواجه تحديات عديدة تتطلب مواصلة العمل وبذل المزيد من الجهد والتحلي بالصبر، حتى تتمكن من تحقيق تطلعات المصريين والوصول إلى المكانة التي يستحقها الوطن.


جاء ذلك خلال لقاء رئيس مجلس الوزراء، اليوم، عددًا من طلاب الجامعات بمحافظة السويس، في حوار مفتوح استهدف الاستماع إلى آرائهم ومناقشة القضايا التي تشغلهم، بحضور الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، واللواء أركان حرب هاني رشاد، محافظ السويس، والدكتور أشرف حنيجل، رئيس جامعة السويس.


وفي بداية اللقاء، هنأ مدبولي أبناء السويس ومحافظها بالعيد القومي للمحافظة، الذي يوافق 24 أكتوبر من كل عام، مشيدًا بما قدمه الأهالي من مواقف وطنية وبطولات خلال حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، عندما تصدوا لمحاولات العدو اقتحام المدينة، وأثبتوا شجاعة وبسالة في الدفاع عن أرضهم والحفاظ على النصر المصري.


وأشار رئيس الوزراء إلى أن انتصار أكتوبر مثّل نقطة تحول في تاريخ مصر، ومهد الطريق أمام الدولة لخوض معركة السلام واستعادة كامل أرض سيناء، مؤكدًا اعتزازه بالدور الوطني الذي أداه أبناء السويس، وضرورة تعريف الأجيال الجديدة بالدلالات التاريخية لهذا اليوم وما يحمله من معانٍ وطنية.


وأوضح مدبولي أن زيارته للمحافظة تتضمن افتتاح وتفقد عدد من المشروعات التنموية والخدمية، في إطار حرص الحكومة على المتابعة الميدانية المستمرة لمعدلات التنفيذ والوقوف على ما تحقق على أرض الواقع. وأضاف أن الزيارات الميدانية للمحافظات تُجرى بصورة منتظمة، بمعدل زيارة كل أسبوع أو أسبوعين على الأكثر، بالتعاون مع الوزراء المعنيين، لمتابعة المشروعات القائمة وافتتاح مشروعات جديدة ضمن المشروع الوطني الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي لتطوير مصر وبناء الجمهورية الجديدة.


وتطرق رئيس الوزراء إلى التطور الذي شهدته الخدمات الصحية بمحافظة السويس خلال السنوات الماضية، مستشهدًا بافتتاح المرحلة الأولى من المستشفى الجامعي لجامعة السويس، بطاقة استيعابية تبلغ نحو 110 أسرّة، مؤكدًا أن الدولة بذلت جهودًا كبيرة على مدار السنوات الـ12 الماضية لتطوير المنظومة الطبية في مختلف المحافظات، بعد عقود من تراكم المشكلات والتحديات.


واستعرض مدبولي جانبًا من واقع الخدمات الطبية التي كانت تقدم في السويس قبل نحو 20 أو 25 عامًا، موضحًا أنه تحدث مع أحد الأطباء الذين عاصروا تلك الفترة للتعرف على طبيعة الخدمات المتاحة آنذاك. وأشار إلى أن الطبيب أكد أن المرضى الذين كانوا يحتاجون إلى إجراء مناظير طبية بسيطة كانوا يضطرون إلى السفر إلى القاهرة أو الإسماعيلية، بسبب عدم توافر هذه الخدمة داخل المحافظة.


وأضاف أن بعض الحالات كانت تتعرض لمضاعفات خطيرة نتيجة اضطرارها إلى الانتقال لمحافظات أخرى، مستشهدًا بمرضى كانوا يعانون نزيفًا ويحتاجون إلى إجراء منظار عاجل، لكن عدم توافر الخدمة الطبية اللازمة في السويس كان يفرض عليهم رحلة قد تنتهي بوفاة المريض قبل الوصول إلى المستشفى.


وأكد رئيس الوزراء أن هذه المشكلات لم تكن مقتصرة على السويس، بل عانت منها محافظات عديدة، في ظل تركز الخدمات الطبية المتقدمة في المدن الكبرى، ومنها القاهرة والإسكندرية وأسيوط، بينما اقتصرت الخدمات المتاحة في مناطق أخرى على تدخلات محدودة.


وشدد مدبولي على أن استعراض هذه الوقائع يستهدف توضيح حجم الجهد الذي بُذل لتطوير قطاعات الدولة، وليس الادعاء بأن جميع المشكلات قد حُلت، موضحًا أن معايشته للأوضاع المصرية منذ تخرجه تتيح له المقارنة بين ما كانت عليه البلاد في الماضي وما وصلت إليه حاليًا.


وقال إن المشكلات التي تراكمت على مدار عقود طويلة لا يمكن معالجتها بالكامل خلال عشر أو اثنتي عشرة سنة، لافتًا إلى أن تحقيق التنمية الشاملة يحتاج إلى وقت وعمل متواصل، وأن الأهم هو استمرار الجهود وعدم التوقف عند ما تحقق من نتائج، حتى تصل مصر إلى المكانة التي يطمح إليها أبناؤها.


وفي هذا السياق، أشار رئيس الوزراء إلى أن منتدى مصر 2026، الذي اختتم أعماله قبل أيام، استهدف إتاحة مساحة للحوار والنقاش حول القضايا التي تواجه الدولة، وتعريف المواطنين، وخاصة الشباب، بحجم التحديات التي واجهتها مصر منذ عام 2014، وما تحقق خلال هذه الفترة، إلى جانب تحديد أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة.


وأضاف أن المنتدى أتاح الفرصة لعرض آراء المواطنين بشأن الظروف الاقتصادية الراهنة، مؤكدًا إدراك الحكومة للأعباء التي يتحملها المواطنون، وما تفرضه الأوضاع الحالية من ضغوط على حياتهم اليومية. وأوضح أن من الطبيعي أن يتطلع المواطن إلى تحسن دخله ومستوى معيشته، حتى يتمكن من توفير حياة أفضل لأسرته وأبنائه، مشددًا على أن هذا التطلع حق أصيل لكل مواطن.


وأكد مدبولي أن تطوير الخدمات وتحسين الأوضاع المعيشية هدفان يجب العمل على تحقيقهما بالتوازي، وأن الحوار مع المواطنين، سواء خلال الجولات الميدانية أو عبر منتدى مصر 2026، يهدف إلى توضيح حقيقة الأوضاع، وتعزيز الوعي بما تحقق من جهود وما لا يزال قائمًا من تحديات.


ووجّه رئيس الوزراء رسالة إلى طلاب الجامعات، نقل خلالها تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية الحفاظ على الوطن، قائلًا: «حافظوا على بلدكم، حافظوا على بلدكم، خلوا بالكم من بلدكم»، مشيرًا إلى أن مصر مرت بظروف بالغة الصعوبة، وأن الحفاظ على استقرارها مسؤولية مشتركة، في ظل ما قد تتعرض له الدول التي تشهد اضطرابات واسعة من مخاطر تهدد مؤسساتها وقدرتها على استعادة الاستقرار.


وأوضح أن معظم الطلاب المشاركين في اللقاء تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عامًا، وكانوا في مرحلة الطفولة خلال أحداث عام 2011، وربما لم يدركوا بصورة كاملة طبيعة الظروف التي مرت بها البلاد آنذاك وحتى عام 2014.


وأشار مدبولي إلى أن السنوات الثلاث التي أعقبت أحداث عام 2011 شهدت اضطرابات وتحديات أمنية واقتصادية وإرهابية شديدة، كادت أن تعرض الدولة لمخاطر جسيمة، داعيًا الشباب إلى التعرف على طبيعة تلك المرحلة ومقارنة أوضاع مصر بما شهدته دول أخرى في المنطقة من اضطرابات لم تتمكن بعضُها حتى الآن من استعادة الاستقرار.


وأكد رئيس الوزراء أهمية التواصل المباشر مع الشباب، معلنًا حرصه على تنظيم لقاءات مماثلة مع طلاب الجامعات خلال الزيارات المقبلة للمحافظات، بما يتيح لهم طرح الأسئلة ومناقشة القضايا التي تشغلهم، والاستماع إلى رؤاهم وتطلعاتهم.


وشدد على أن بناء وعي الشباب بحجم التحديات والإنجازات ضرورة أساسية لفهم متطلبات المرحلة الحالية، لافتًا إلى أن تجارب الدول التي حققت تقدمًا اقتصاديًا واجتماعيًا كبيرًا، ومنها دول شرق آسيا، تؤكد أن التنمية لا تتحقق خلال سنوات قليلة، بل تحتاج إلى فترات طويلة من العمل والتخطيط والتضحية والإصرار على تنفيذ الخطط.


وأوضح أن بعض التجارب التنموية استغرقت ما بين 20 و25 عامًا، بينما امتدت تجارب أخرى إلى 50 أو 60 عامًا، حتى وصلت تلك الدول إلى مستويات متقدمة من القوة الاقتصادية، مؤكدًا أن من حق المصريين أن يتطلعوا إلى وضع بلادهم بين الدول المتقدمة، لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب مواصلة العمل والاستفادة من تجارب الدول الناجحة.


وفيما يتعلق بمحافظة السويس، أشار مدبولي إلى متابعته المستمرة للمشكلات التي تواجهها، ومن بينها احتياجات الأحياء السكنية القديمة التي أُنشئت خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي وتحتاج إلى التطوير ورفع الكفاءة.


وأضاف أن الدولة بدأت بالفعل تنفيذ أعمال التطوير في أجزاء كبيرة من هذه المناطق، بينما لا تزال مناطق أخرى تنتظر بدء الأعمال أو تشهد تنفيذها حاليًا، مؤكدًا أن الحكومة مستمرة في خططها للارتقاء بمستوى الخدمات وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.


وتناول رئيس الوزراء ملف الشباب وسوق العمل، مؤكدًا أن الاهتمام بهذه الفئة لا يقتصر على تطوير الخدمات، بل يشمل توفير فرص عمل مناسبة وتحديث منظومة التعليم بمختلف مراحلها، حتى تواكب المتغيرات المتسارعة في طبيعة الوظائف والمهن.


وأوضح أن سوق العمل شهد تغيرات جذرية خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت متطلباته تختلف عما كانت عليه قبل 20 أو 30 عامًا، الأمر الذي يفرض على الأجيال الجديدة اكتساب مهارات ومعارف متنوعة، إلى جانب التخصص الأكاديمي، بما يمكنها من التعامل مع التقنيات الحديثة والعلوم المتطورة.


وأشار إلى تزايد أهمية العلوم البينية التي تجمع بين تخصصات متعددة، موضحًا أن دراسة الهندسة أو الطب، على سبيل المثال، لم تعد كافية وحدها في بعض مسارات العمل الحديثة، بل أصبح من الضروري الإلمام بعلوم الحاسب الآلي والجوانب الاقتصادية وغيرها من المجالات المرتبطة بطبيعة الوظائف الجديدة.


وجدد مدبولي تأكيد استمرار الدولة في مسيرة الإصلاح والتنمية، مشيرًا إلى أن مصر بدأت جهود البناء في ظل ظروف استثنائية وتحديات تراكمت على مدار 30 و40 و50 عامًا، ولا يمكن معالجة آثارها بالكامل خلال فترة قصيرة.


وأكد أن تقييم ما تحقق من إنجازات يجب أن يأخذ في الاعتبار نقطة البداية والظروف التي انطلقت منها الدولة، دون أن يعني ذلك التوقف عن تطوير الخدمات أو تجاهل المشكلات القائمة، لافتًا إلى أن ما شهدته قطاعات، ومنها الصحة، يمثل خطوة مهمة على طريق التطوير، لكنه لا يعني الوصول إلى المستهدفات النهائية.


واختتم رئيس مجلس الوزراء حديثه بالتأكيد على أن مصر قادرة، بمشيئة الله، على تحقيق المزيد من التقدم خلال السنوات المقبلة، إذا توافرت الإرادة والعزيمة واستمر العمل دون انقطاع، داعيًا طلاب الجامعات إلى طرح تساؤلاتهم واستفساراتهم، ومؤكدًا استعداد الوزراء والمسؤولين المشاركين في اللقاء للرد عليها ومناقشة مختلف القضايا التي تهم الشباب.

مدبولي لطلاب جامعات السويس: التنمية تحتاج إلى الصبر واستمرار العمل.. والتحديات لا تزال قائمة
مدبولي لطلاب جامعات السويس: التنمية تحتاج إلى الصبر واستمرار العمل.. والتحديات لا تزال قائمة
مدبولي لطلاب جامعات السويس: التنمية تحتاج إلى الصبر واستمرار العمل.. والتحديات لا تزال قائمة
مدبولي لطلاب جامعات السويس: التنمية تحتاج إلى الصبر واستمرار العمل.. والتحديات لا تزال قائمة




google-playkhamsatmostaqltradent