recent
عـــــــاجــــل

اللواء عبدالفتاح شنش: إسرائيل لم تعرف موعد حرب أكتوبر حتى بدأت الدبابات المصرية عبور القناة

 

اللواء عبدالفتاح شنش: إسرائيل لم تعرف موعد حرب أكتوبر حتى بدأت الدبابات المصرية عبور القناة

اللواء عبدالفتاح شنش: إسرائيل لم تعرف موعد حرب أكتوبر حتى بدأت الدبابات المصرية عبور القناة


كتبت - آية معتز صلاح الدين

استعرض اللواء أركان حرب عبدالفتاح شنش، أحد أبطال القوات المسلحة والمستشار العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية، تفاصيل الإعداد المصري لحرب أكتوبر المجيدة، وما سبق المعركة من تحركات سياسية وعسكرية واستخباراتية ونفسية، وصولًا إلى عبور القوات المسلحة قناة السويس وتحطيم خط بارليف واستعادة الأرض والكرامة المصرية.


وجاء ذلك خلال فعاليات تدشين حملة مؤسسة رسالة السلام العالمية للاحتفال بذكرى نصر أكتوبر المجيد، تحت شعار «نصر أكتوبر والعبور إلى الجمهورية الجديدة»، حيث تناول اللواء أركان حرب عبدالفتاح شنش شهادته حول مراحل الاستعداد للمعركة، مؤكدًا أن النصر لم يكن وليد قرار عسكري منفرد، وإنما جاء نتيجة إعداد شامل للدولة والجيش والشعب، وإرادة مصرية تمسكت باستعادة الأرض والحقوق.


وأوضح أن مصر واجهت عقب أحداث عام 1967 ظروفًا شديدة الصعوبة، مفضلًا وصف تلك المرحلة بالنكسة، مشيرًا إلى أن الدولة والقوات المسلحة واجهتا تحديات سياسية وعسكرية ونفسية كبيرة في ظل ظروف دولية لم تكن مواتية للتحرك من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المصرية.


وأشار إلى أن اجتماع الدول العربية في الخرطوم عقب الأحداث جاء في ظل حالة من الصدمة، وانتهى الموقف العربي آنذاك إلى الشعارات المعروفة بـ«لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف» بإسرائيل، فيما بدأت مصر في المقابل عملية واسعة لإعداد الدولة للحرب، ولم تقتصر هذه العملية على إعادة بناء القوات المسلحة، بل امتدت إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والنفسية، مع العمل على رفع الروح المعنوية للشعب وترسيخ قناعة بأن استعادة الأرض تحتاج إلى القوة والإرادة والاستعداد.


وأضاف أن شعار «ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة» ارتبط بتلك المرحلة، بينما عملت الدولة على توفير الاحتياجات اللازمة للحرب وتكوين مخزون استراتيجي، بالتزامن مع تدعيم الجبهة الداخلية ورفع قدرة المجتمع على الصمود والتعبئة العامة ومساندة القوات المسلحة.


وتحدث اللواء أركان حرب عبدالفتاح شنش عن محاولات التأثير في الروح المعنوية للمصريين خلال تلك الفترة، مشيرًا إلى ما وصفه بمحاولات جماعة الإخوان استغلال الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، والشماتة في الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، مؤكدًا أن الدولة واجهت تلك المحاولات للحفاظ على تماسك المجتمع واستمرار دعم القوات المسلحة.


وانتقل إلى إعادة بناء الجيش المصري، موضحًا أن النكسة تركت تأثيرًا بالغًا على القوات المسلحة، وهو ما استدعى إعادة تنظيم التشكيلات وإعادة التسليح ودراسة دروس الحرب السابقة ونقاط القوة والضعف، ووضع خطط قادرة على التعامل مع التفوق العسكري الإسرائيلي.


وأكد أن التفوق الجوي الإسرائيلي كان من أبرز التحديات التي واجهت القيادة المصرية، ولذلك جرى تجهيز القوات بوسائل الدفاع الجوي، ومن بينها قواعد الصواريخ وشبكات الرادار، بما يوفر مظلة تحمي القوات وتتيح لها تنفيذ مهامها.


كما تناول خط بارليف، موضحًا أنه كان يمثل أحد أهم عناصر الدفاع الإسرائيلي على الضفة الشرقية لقناة السويس، وأن إسرائيل سعت إلى توظيفه نفسيًا لإقناع الجنود المصريين بصعوبة عبوره. وأضاف أن القوات المسلحة وضعت خططًا للتعامل مع الساتر والتحصينات، وأخضعت الجنود لتدريبات شاقة ومتواصلة لمواجهة مختلف الظروف التي يمكن أن تظهر أثناء عملية العبور.


وأوضح أنه تم إنشاء نموذجين لموقع حصين بهدف تدريب الجنود والقادة بصورة عملية، واستدعاء القوات للتدريب داخل هذه المواقع، بما جعل التدريب قريبًا من طبيعة المعركة المنتظرة، كما أعيد تنظيم التشكيلات وإنشاء الجيشين الثاني والثالث الميدانيين وتوزيع الفرق على خطوط المواجهة.


وأكد أن التدريبات المتكررة أمام القادة استهدفت تحويل الخطط من تصورات مكتوبة إلى إجراءات عملية يتقنها الجنود والقادة قبل بدء العمليات.


وتطرق اللواء أركان حرب عبدالفتاح شنش إلى منظومة الخداع الاستراتيجي التي سبقت حرب أكتوبر، موضحًا أنها لم تعتمد على إجراء واحد، وإنما قامت على محاور سياسية واستخباراتية وعسكرية ودينية وإعلامية، بهدف إرباك تقديرات الجانب الإسرائيلي وإخفاء الموعد الحقيقي لبدء الحرب.


وأشار إلى أن الجانب السياسي من الخطة تضمن مواقف وتحركات أوحت بأن مصر لا تتجه إلى خوض حرب شاملة، بينما تضمن الجانب المخابراتي تمرير معلومات مضللة توحي بوجود حالة من التراخي وعدم الاستعداد لمعركة قريبة.


وأضاف أن الخداع العسكري اعتمد على تنفيذ مناورات وتحركات مختلفة وإظهار نشاطات عسكرية تؤثر في تقديرات الجانب الإسرائيلي، إلى جانب استدعاءات وهمية لبعض القوات، بما زاد من حالة الالتباس لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.


وأوضح أن من بين إجراءات الخداع أيضًا الإعلان عن ترتيبات مرتبطة بأداء العمرة للضباط والقادة خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، بما عزز الانطباع بأن القوات المصرية لا تستعد لعملية عسكرية كبيرة في ذلك التوقيت.


وأشار إلى أن اختيار يوم العاشر من رمضان للعبور جاء ضمن منظومة الخداع، مستفيدًا من تقديرات الجانب الإسرائيلي بأن الجيوش العربية لن تبدأ حربًا خلال شهر رمضان، إلى جانب تزامن العمليات مع عيد الغفران في إسرائيل، وما ارتبط بذلك اليوم من طبيعة دينية وظروف استثنائية داخل الدولة ووسائل الإعلام.


وأكد أن هذه الإجراءات تكاملت ضمن خطة متعددة المراحل، هدفها الوصول إلى لحظة بدء العمليات دون تمكين الجانب الإسرائيلي من تحديد الموعد الحقيقي للحرب مسبقًا.


وتحدث اللواء أركان حرب عبدالفتاح شنش عن المراحل التي مرت بها مصر منذ النكسة وحتى حرب أكتوبر، بداية من إعادة البناء والتسليح، مرورًا بالعمليات العسكرية التي سبقت الحرب، ومنها التصدي لمحاولات إسرائيلية لاحتلال المزيد من الأراضي المصرية، فضلًا عن العمليات البحرية المصرية ضد أهداف إسرائيلية، ومن بينها العملية المرتبطة بالسفينة «إيلات».


وأشار إلى تنفيذ القوات المصرية عمليات نوعية في مناطق السويس والإسماعيلية وبورسعيد، والعودة في بعض العمليات بأسرى إسرائيليين، وهو ما أسهم في رفع الروح المعنوية للقوات المسلحة والجبهة الداخلية.


وأوضح أن الصراع انتقل بعد ذلك إلى مرحلة حرب الاستنزاف، التي وصفها بأنها كانت حربًا قاسية على إسرائيل، وشهدت عمليات وغارات مصرية ضد المواقع والأهداف الإسرائيلية، بما في ذلك العمق وميناء إيلات البحري، قبل أن تدخل مصر مرحلة اتسمت باللاسلم واللاحرب وصولًا إلى لحظة أكتوبر الحاسمة.


وتناول الاستعدادات الخاصة بعملية العبور، مشيرًا إلى الدور الذي قامت به عناصر الضفادع البشرية المصرية في التعامل مع أنابيب النابالم التي كانت تمثل أحد المخاطر التي جرى الحديث عنها قبل الحرب.


وأوضح أن القوات المصرية تمكنت من عبور قناة السويس بأعداد كبيرة من الجنود والدبابات، وأقامت رؤوس كباري على الضفة الشرقية بعمق وصل، بحسب شهادته، إلى نحو خمسة عشر كيلومترًا، وهو ما أحدث تحولًا كبيرًا في مسار المعركة وأظهر حجم الإعداد الذي قامت به القوات المسلحة خلال السنوات السابقة.


وأضاف أن تطورات الحرب دفعت رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك جولدا مائير إلى طلب الدعم والمساندة من الولايات المتحدة، ونقل عنها إطلاق نداءات استغاثة في ظل تدهور الموقف الإسرائيلي على الجبهة.


وتطرق إلى الأيام التالية للحرب وما ارتبط بما عُرف بثغرة الدفرسوار، موضحًا أن الثغرة وقعت بين الجيشين الثاني والثالث، وأن الولايات المتحدة لعبت دورًا في تحسين الموقف الإسرائيلي خلال المرحلة التفاوضية.


وأشار إلى تمكن القوات الإسرائيلية من الوصول إلى غرب قناة السويس خلال تلك التطورات، وخوض القوات المصرية مواجهات شديدة لمنع القوات الإسرائيلية من تحقيق أهدافها، خاصة خلال محاولاتها التقدم نحو الإسماعيلية.


وتحدث عن دور المجموعة 39 قتال التابعة لقوات الصاعقة المصرية، مؤكدًا أنها خاضت مواجهات عنيفة وألحقت خسائر بالقوات المعادية، وأن أرييل شارون اضطر، وفق روايته، إلى تغيير اتجاه جهده والتركيز على منطقة السويس.


كما أشاد بالدور الذي قامت به المقاومة الشعبية في السويس، مؤكدًا أن أبناء المدينة شاركوا في الدفاع عنها والوقوف إلى جانب القوات المسلحة خلال واحدة من أصعب مراحل الحرب.


وأوضح أن وقف إطلاق النار أعقبه انتقال إلى مرحلة جديدة من المفاوضات الخاصة بفك الاشتباك وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المصرية المحتلة، ثم جاءت مراحل سياسية لاحقة شملت زيارة الرئيس الراحل أنور السادات إلى الكنيست الإسرائيلي، وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، وصولًا إلى استكمال استعادة الأراضي المصرية المحتلة، وفي مقدمتها طابا.


وأكد اللواء أركان حرب عبدالفتاح شنش أن أبرز دروس حرب أكتوبر تمثل في تحطم ما وصفه بأسطورة الجيش الذي لا يُقهر، وظهور شجاعة وصلابة الجندي المصري وقدرته على خوض أصعب المواجهات واستعادة الأرض والكرامة الوطنية.


وشدد على أن الانتصار لم يكن ثمرة جهود القوات المسلحة وحدها، وإنما جاء نتيجة تلاحم الجيش والشعب، موضحًا أن المصريين وقفوا إلى جانب قواتهم المسلحة وقدموا مختلف أشكال الدعم للدولة والجيش خلال سنوات الاستعداد والحرب.


وأشار إلى أن الجماهير المصرية خرجت رافضة للهزيمة، وأن كل بيت مصري تقريبًا كان له نصيب من المشاركة في تلك المرحلة، سواء من خلال أحد أبنائه الذين التحقوا بالقوات المسلحة وخاضوا الحرب، أو من خلال أدوار الدعم والمساندة التي قدمها المواطنون.


ولفت إلى صمود الأسر المصرية خلال الحرب، وتعاملها مع استشهاد أبنائها بالصبر والجلد، واستقبال الجرحى والمصابين وتقديم الدعم لهم وتأهيلهم، إلى جانب الاحتفاء بالأبطال الذين عادوا من المعركة بعد أداء واجبهم في مواجهة القوات الإسرائيلية.


واختتم اللواء أركان حرب عبدالفتاح شنش حديثه بالتأكيد على ضرورة تخليد ذكرى شهداء حرب أكتوبر وكل من ضحوا بأرواحهم من أجل استعادة الأرض والكرامة، مشددًا على أن تضحياتهم ستظل جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية المصرية.


ودعا إلى أن تظل مصر محتفظة بكرامتها وقوتها ووحدتها، وأن تستوعب الأجيال الجديدة دروس أكتوبر باعتبارها تجربة وطنية متكاملة أثبتت، بحسب تعبيره، أن الإرادة والتخطيط والإعداد والعمل والتكاتف بين الشعب والقوات المسلحة قادرة على تغيير موازين أصعب الأزمات.


واختتم كلمته بالدعاء لمصر وشعبها وجيشها ولشهداء الوطن الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل استعادة الأرض والدفاع عن الدولة، قائلًا: حفظ الله مصر.


google-playkhamsatmostaqltradent