recent
عـــــــاجــــل

مجدي طنطاوي: مؤسسة رسالة السلام تواجه التعصب وترسخ المواطنة والتعايش المشترك

 

مجدي طنطاوي: مؤسسة رسالة السلام تواجه التعصب وترسخ المواطنة والتعايش المشترك

مجدي طنطاوي: مؤسسة رسالة السلام تواجه التعصب وترسخ المواطنة والتعايش المشترك


كتبت - آية معتز صلاح الدين

أكد الأستاذ مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية، أن المؤسسة تعمل على تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ قيم المواطنة والتسامح والتعايش المشترك، انطلاقًا من رؤية فكرية تستهدف بناء مجتمع متماسك يرفض التعصب والعنصرية والتمييز على أساس الدين أو المعتقد، ويجعل الرحمة والعدل والحرية والسلام أسسًا للعلاقات بين أفراده.


جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات الملتقى الأول للوعي والصحة النفسية، الذي شهد حضور قيادات من مختلف الوزارات، حيث شدد على أن بناء الإنسان الواعي يمثل ضرورة لحماية المجتمع من الأفكار المتطرفة والخطابات التي تغذي الكراهية والانقسام، مؤكدًا أن نشر الوعي الصحيح يسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ احترام الآخر.


وأوضح طنطاوي أن المرحلة الراهنة تتطلب جهودًا متواصلة لتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تغذي التعصب، والتأكيد على أن الاختلاف في الدين أو المعتقد لا ينبغي أن يكون سببًا للفرقة أو التمييز، بل فرصة للتعارف والتعاون والاحترام المتبادل، في إطار من المواطنة الكاملة التي تكفل لكل إنسان كرامته وحقوقه.


وأشار إلى أن رسالة المؤسسة تقوم على تجاوز التصنيفات التي تضع أبناء الوطن في معسكرات متقابلة على أساس العقيدة، مؤكدًا أن المصريين شركاء في وطن واحد، تجمعهم الإنسانية والمصالح المشتركة والمسؤولية عن حماية المجتمع والمشاركة في بناء مستقبله.


واستشهد المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية بقول الله تعالى: «لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ»، الوارد في الآية 285 من سورة البقرة، موضحًا أن احترام رسالات الله ورسله يمثل أساسًا مهمًا في مواجهة التعصب الديني، ورفض تحويل الاختلاف إلى وسيلة للإقصاء أو نشر الكراهية بين أتباع الديانات.


وأكد طنطاوي أن السلام الحقيقي لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما يبدأ من سلوك الإنسان واحترامه لحقوق الآخرين وكرامتهم، ورفض الإساءة إليهم أو الانتقاص من حقوقهم بسبب معتقداتهم أو انتماءاتهم، مشددًا على أن التربية على الرحمة والعدل والحرية وتقبل الآخر تمثل أساسًا لبناء شخصية متوازنة ومجتمع أكثر تماسكًا.


وفي السياق ذاته، أوضح أن مؤسسة رسالة السلام العالمية تعمل على نشر الأفكار الإصلاحية التي تدعم التعايش الإنساني، وتعيد إبراز القيم القرآنية الداعية إلى العدل والرحمة وصيانة الكرامة الإنسانية، من خلال الكتب والندوات واللقاءات التوعوية والأنشطة الثقافية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع.


واستعرض عددًا من المؤلفات التي تعبر عن هذه الرؤية، وفي مقدمتها كتاب «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية» للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، الذي يقدم طرحًا فكريًا يستند إلى الآيات القرآنية في تناول العقيدة المسيحية ومكانة السيد المسيح، ويدعو إلى مراجعة التصورات التي أسهمت في تعميق الخلاف بين أتباع الديانتين، وفتح آفاق أوسع للحوار القائم على الفهم والاحترام المتبادل.


كما أشار إلى كتاب «رسالة الإسلام رحمة وعدل وحرية وسلام»، الذي يتناول رؤية تؤكد أن جوهر الرسالة الإسلامية يقوم على إرساء العدل والرحمة وصيانة حرية الإنسان ورفض الإكراه والظلم والاعتداء، بما يسهم في توجيه الخطاب الديني نحو مقاصده الإنسانية والأخلاقية، ومواجهة الأفكار التي توظف الدين لتبرير الكراهية أو فرض الوصاية على الآخرين.


وشدد طنطاوي على أن هذه المؤلفات تمثل جزءًا من مشروع فكري يستهدف تصحيح المفاهيم وبناء وعي يستلهم مبادئ القرآن الكريم في العدل والرحمة واحترام الإنسان، ويرفض التفسيرات التي توظف الدين لإشعال الصراعات أو تكريس التمييز بين البشر.


ولفت إلى الارتباط الوثيق بين الوعي والصحة النفسية والبيئة الاجتماعية والثقافية التي يعيش فيها الإنسان، موضحًا أن انتشار خطاب الكراهية والتمييز يضعف الثقة والانتماء ويؤثر سلبًا في العلاقات المجتمعية، بينما يسهم احترام الاختلاف والشعور بالأمان والقبول في تعزيز الاستقرار النفسي والاجتماعي، وتهيئة الأفراد للمشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع.


وأكد أن مواجهة التعصب مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والثقافية، إلى جانب مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني، من أجل تقديم خطاب واعٍ يخاطب العقل والضمير، ويحمي الأجيال الجديدة من الأفكار التي تحول الاختلاف الطبيعي بين البشر إلى صراع وانقسام.


وأوضح أن المؤسسة تضع نشر ثقافة السلام والتعايش في مقدمة أولوياتها، وتسعى إلى توسيع نطاق أنشطتها التوعوية داخل مصر وخارجها، انطلاقًا من إيمانها بأن السلام يبدأ من داخل الإنسان، وأن بناء الأوطان لا يعتمد على الإمكانات المادية وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى بناء الوعي وترسيخ القيم التي تجمع ولا تفرق، وتدعم التفاهم بدلًا من الصراع.


واختتم مجدي طنطاوي بالتأكيد على أن مؤسسة رسالة السلام العالمية تسعى إلى الإسهام في بناء مجتمع يحترم الإنسان دون تمييز، ويجعل المواطنة والتعاون والتسامح أساسًا للعلاقات بين أبنائه، مشيرًا إلى أن استعادة القيم القرآنية الداعية إلى الرحمة والعدل والحرية والسلام تمثل مسارًا مهمًا لمواجهة التعصب وتعزيز التماسك المجتمعي، وترسيخ ثقافة الاختلاف الإيجابي بما يدعم مسيرة البناء والتنمية.



مجدي طنطاوي: مؤسسة رسالة السلام تواجه التعصب وترسخ المواطنة والتعايش المشترك

مجدي طنطاوي: مؤسسة رسالة السلام تواجه التعصب وترسخ المواطنة والتعايش المشترك

مجدي طنطاوي: مؤسسة رسالة السلام تواجه التعصب وترسخ المواطنة والتعايش المشترك


google-playkhamsatmostaqltradent