مبادرة صحة المرأة ترفع اكتشاف سرطان الثدي مبكرًا إلى 61.3% وتحقق عوائد اقتصادية بنحو 12 مليار جنيه
كتب أحمد طارق
أعلنت وزارة الصحة والسكان نتائج دراسة علمية دولية موسعة لتقييم الأثر الصحي والاقتصادي للمبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة والكشف المبكر وعلاج سرطان الثدي، كشفت عن ارتفاع معدلات اكتشاف الإصابة في مراحلها المبكرة إلى 61.3%، إلى جانب تحقيق منافع اقتصادية تُقدر بنحو 12 مليار جنيه، فضلًا عن توفير 6 مليارات جنيه من تكاليف العلاج المتأخر والرعاية طويلة الأمد.
وأُعدت الدراسة بمشاركة فريق بحثي متعدد التخصصات، ضم قيادات بوزارة الصحة والسكان وأساتذة الأورام وخبراء اقتصاديات الصحة، في مقدمتهم الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، والدكتور محمد حساني، مساعد الوزير لمبادرات الصحة العامة، والدكتور هشام الغزالي، رئيس اللجنة العلمية للمبادرة، والدكتور حاتم أمين، المنسق العام للمبادرة.
كما شارك في إعداد الدراسة خبراء من معهد جوستاف روسي والمعهد القومي للأورام وجامعتي عين شمس والقاهرة، وفريق المبادرة الرئاسية لصحة المرأة، فيما تولى الدكتور إسلام عنان، الرئيس التنفيذي لشركة أكسايت، دور الباحث المراسل.
ونُشرت الدراسة في 23 أكتوبر 2026، بالتزامن مع فعاليات شهر أكتوبر الوردي، بالمجلة العلمية الدولية APH التابعة لمجموعة BMC، والمصنفة ضمن الفئة الأولى Q1، التي تضم أعلى 25% من المجلات العلمية في تخصصها.
وقادت وزارة الصحة والسكان الدراسة بالتعاون مع شركة أكسايت للأبحاث والاستشارات الصحية، اعتمادًا على بيانات وطنية شملت نحو 24 مليون سيدة مصرية وأكثر من 53 مليون زيارة، خلال الفترة من يوليو 2019 حتى سبتمبر 2024، مع استخدام نماذج متقدمة في اقتصاديات الصحة لقياس النتائج الصحية والتكاليف الاقتصادية المتوقعة على مدار حياة المستفيدات.
وأظهرت النتائج ارتفاع نسبة اكتشاف حالات سرطان الثدي في المراحل المبكرة إلى 61.3% ضمن المبادرة، مقابل 41.6% في السيناريو المقارن، بزيادة تقارب 20 نقطة مئوية، وهو ما انعكس على فرص البقاء على قيد الحياة، إذ قدرت النماذج تحقيق نحو 63 ألف سنة حياة إضافية للسيدات، من بينها قرابة 33 ألف سنة محسوبة وفق مؤشرات جودة الحياة.
وعلى مستوى السيدات اللاتي شُخصت إصابتهن بالمرض، كشفت الدراسة عن زيادة متوسط العمر المتوقع بنحو عام ونصف لكل حالة، إلى جانب تحسن جودة الحياة بما يعادل نحو عشرة أشهر إضافية.
وفيما يتعلق بالعائد الاقتصادي، أوضحت الدراسة أن المنافع التي حققتها المبادرة تجاوزت تكلفتها بنحو 12 مليار جنيه، فضلًا عن تجنيب المجتمع نحو 6 مليارات جنيه من نفقات العلاج في المراحل المتأخرة والرعاية طويلة الأمد. كما أظهرت الحسابات أن كل جنيه جرى إنفاقه على المبادرة حقق عائدًا يُقدر بنحو جنيه ونصف للدولة والمجتمع.
وأكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الدراسة تمثل حصيلة عامين من العمل البحثي، وتوثق بالأدلة العلمية الأثر الصحي والاقتصادي لإحدى أكبر المبادرات الصحية في مصر.
وأوضح أن النتائج تؤكد أن الاستثمار في صحة المرأة يحقق عوائد اقتصادية واجتماعية ملموسة، وأن الوقاية والكشف المبكر لا يمثلان مجرد خيار صحي، بل استثمارًا في مستقبل الدولة والمجتمع.
وأشار إلى أهمية هذه النتائج في ظل التوسع الذي تشهده الدولة في المبادرات الرئاسية للصحة العامة، باعتبارها نموذجًا لتوظيف البحث العلمي واقتصاديات الصحة في تقييم السياسات الصحية وقياس نتائجها، بما يدعم استدامتها ويعزز كفاءة الإنفاق على الخدمات الطبية.


