رئيس «الاعتماد والرقابة الصحية»: سلامة مرضى الأورام تبدأ بمعايير جودة مستدامة.. و«الجنوبي» يستعد للاعتماد الكامل
كتبت: فتحية حماد
أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «GAHAR»، أن توفير رعاية آمنة لمرضى الأورام يتطلب منظومة دقيقة ومتكاملة من الإجراءات والضوابط، في ظل تعدد التخصصات الطبية وتشابك مسارات العلاج واختلاف مراحله، مشددًا على أن معايير الجودة تمثل الإطار المنظم لهذه المنظومة، والضمانة الأساسية لحماية المريض خلال جميع مراحل رحلته العلاجية، إلى جانب توفير بيئة عمل آمنة لمقدمي الخدمة الصحية.
وأوضح أن حصول المنشآت الصحية على الاعتماد وفقًا لمعايير الجودة الصادرة عن الهيئة، والمعتمدة من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية «ISQua»، لا يقتصر على استيفاء متطلبات التقييم، وإنما يعكس تطبيق منظومة متكاملة تستهدف حماية المرضى والعاملين، وضمان الاستخدام الآمن والفعال للتكنولوجيا والأجهزة الطبية، وتعزيز قدرة المنشآت على مواصلة تقديم خدماتها بكفاءة واستدامة.
جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور أحمد طه في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السنوي للمعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة، الذي يُعقد تحت شعار «استشراف آفاق المستقبل»، برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وبحضور الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، والدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، والدكتور أحمد فرج القاصد، رئيس جامعة المنوفية، والدكتور محمد لطيف، الرئيس التنفيذي للمجلس الصحي المصري، والدكتور محمد عبد المعطي، عميد المعهد ورئيس المؤتمر.
ويستهدف المؤتمر دعم جهود تطوير تشخيص الأورام وعلاجها، ومواكبة المستجدات الطبية، وتعزيز الدور العلمي والطبي والبحثي الذي يؤديه المعهد القومي للأورام.
وثمّن رئيس الهيئة الدور الحيوي للمعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة في رعاية مرضى الأورام، مشيدًا بجهود قياداته وكوادره في الارتقاء بجودة الخدمات العلاجية وتطبيق أفضل الممارسات الطبية، بما يعزز حماية المرضى ويضمن سلامتهم في مختلف مراحل العلاج.
وأشار إلى حصول المستشفى الجنوبي بالمعهد على الاعتماد المبدئي من «جهار»، واستعداده لاستكمال متطلبات الحصول على الاعتماد الكامل، مؤكدًا أن التميز الحقيقي لا يرتبط باجتياز التقييم خلال فترة زمنية محددة، وإنما بقدرة المنشأة على الاستمرار في تطبيق معايير الجودة وتحويلها إلى ممارسات ثابتة في العمل اليومي، وهو ما يتطلب جهدًا مؤسسيًا متواصلًا ومشاركة جميع الأطراف المعنية.
وشدد الدكتور أحمد طه على استمرار الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في دعم المنشآت الصحية المعتمدة، ومساندتها في مسيرة التطوير والتحسين المستمر، وتعزيز قدرتها على الحفاظ على جودة الخدمات والارتقاء بمستوى الأداء، بما يضمن تقديم رعاية صحية أكثر أمانًا وكفاءة، تضع المريض واحتياجاته في مقدمة الأولويات.
وخلال فعاليات المؤتمر، أعربت قيادات المعهد القومي للأورام، وعلى رأسها الدكتور محمد عبد المعطي، عن تقديرها للدور الذي تؤديه الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية برئاسة الدكتور أحمد طه في ترسيخ منظومة جودة الرعاية الصحية، مؤكدين أن الحصول على اعتماد «GAHAR» أصبح ضرورة للمنشآت الصحية الساعية إلى تطوير مستوى خدماتها وضمان تقديم رعاية آمنة للمرضى.
وفي إطار دعم المنشآت الصحية خلال رحلتها نحو الاعتماد ورفع جاهزيتها للتحسين المستمر، نظمت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية جلسة متخصصة على هامش المؤتمر تحت عنوان «طريق الاعتماد الكامل: من الاستعداد إلى التميز»، تناولت خلالها آليات الانتقال من الاعتماد المبدئي إلى الاعتماد الكامل، ومتطلبات الجاهزية المؤسسية، وسبل ترسيخ معايير الجودة وسلامة المرضى داخل الممارسات اليومية للمنشآت الصحية.
وشارك في الجلسة الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة، والدكتور حسين خالد، عميد المعهد القومي للأورام الأسبق ووزير التعليم العالي الأسبق، والدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، والدكتورة علا جمال خشبة، مقرر اللجنة العليا للجودة بالمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، والدكتورة ميهي التحيوي، والدكتور السيد العقدة، والدكتور وائل الدرندلي، أعضاء مجلس إدارة الهيئة، إلى جانب الدكتورة ناهد الحنوري، المراجع المعتمد بالهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية.
كما حضر الجلسة الدكتورة دينا شريف عمر، أمين اللجنة العليا للجودة والاعتماد والرقابة الصحية بالمستشفيات الجامعية، والدكتور عماد عبيد، وكيل المعهد القومي للأورام لشؤون البيئة وتنمية المجتمع، والدكتورة منى العشري، مدير وحدة ضمان جودة مستشفيات المعهد القومي للأورام، والدكتورة إيمان قنديل، مدير وحدة ضمان الجودة للتعليم، والدكتورة داليا قدري، مدير مستشفيات المعهد القومي للأورام، فضلًا عن عدد من قيادات المعهد والمتخصصين في مجالات الجودة وسلامة المرضى ورعاية مرضى الأورام.
وقدمت الجلسة مناقشة متكاملة لمتطلبات الجاهزية المؤسسية اللازمة للحصول على الاعتماد الكامل، وآليات التقييم وطرق التحقق من تطبيق معايير «GAHAR»، بالاستناد إلى الخبرات العملية لمقيّمي الهيئة، بما يوضح للمنشآت الصحية طبيعة متطلبات الاعتماد وكيفية تحويلها إلى إجراءات وممارسات قابلة للتطبيق والمتابعة.
وخلال الجلسة، أوضح الدكتور السيد العقدة، عضو مجلس إدارة الهيئة، أن الوصول إلى الاعتماد الكامل يتطلب تحولًا مؤسسيًا حقيقيًا، ينتقل بالمنشأة الصحية من مجرد الاستعداد المؤقت لزيارة التقييم إلى بناء ثقافة مستدامة للجودة وسلامة المرضى، تصبح جزءًا أصيلًا من الممارسة اليومية.
وأشار إلى أن هذا التحول يبدأ بإجراء تحليل منهجي للفجوات، مع ضمان مشاركة القيادة التنفيذية، وتدريب الفرق الطبية والإدارية من خلال المحاكاة والتطبيق العملي، إلى جانب توحيد الإجراءات والاستفادة من الأدوات الرقمية للحد من الأخطاء وتقليل العبء المعرفي الواقع على العاملين.
ولفت إلى أن مستشفيات الأورام تواجه مجموعة من التحديات التي تتطلب اهتمامًا خاصًا، من بينها نقص الكوادر الأساسية، ومخاطر بيئة العمل، وضعف التوثيق، فضلًا عن تأثير ارتفاع معدل دوران العاملين والأعباء المرتبطة بعمليات التوثيق على الفرق الطبية.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات بصورة فعالة تستلزم وضع خطط واضحة للتحسين ومتابعة تنفيذها باستمرار، بما يضمن اكتمال الملفات الطبية، وثبات تطبيق الإجراءات، واستمرار الالتزام بمعايير الجودة وسلامة المرضى، ليس فقط خلال زيارات التقييم، وإنما قبلها وبعدها باعتبار ذلك جزءًا من منظومة العمل المؤسسي.
ناهد الحنوري تستعرض آليات التحقق من تطبيق المعايير
ومن منظور التقييم العملي لمعايير «GAHAR»، استعرضت الدكتورة ناهد الحنوري، المراجع المعتمد بالهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، آليات التحقق من مدى تطبيق المعايير داخل المنشآت الصحية، موضحة أن عملية التقييم تعتمد على مراجعة الوثائق والسجلات السريرية، وإجراء المقابلات مع العاملين، والملاحظة المباشرة، فضلًا عن تتبع رحلة المريض ومسارات العمل بين الأقسام المختلفة.
وتناولت كذلك أساليب تقييم العمليات عالية الخطورة المرتبطة بخدمات الأورام، وفي مقدمتها سلامة الأدوية، والوقاية من العدوى، والتنسيق بين التخصصات الطبية، إلى جانب أبرز التحديات التي قد تواجه المنشآت الصحية، والوسائل التي تساعدها على الحفاظ على جاهزيتها بصورة مستمرة.
وعكست محاور المؤتمر والجلسة المتخصصة أهمية الانتقال من مرحلة استيفاء متطلبات الاعتماد إلى ترسيخ الجودة باعتبارها ممارسة يومية مستدامة، لا ترتبط بموعد التقييم وحده، بما يدعم سلامة مرضى الأورام، ويحسن كفاءة الخدمات المقدمة لهم، ويعزز قدرة المؤسسات الطبية على مواصلة التطوير وفق معايير واضحة ومنهجية.





