المؤبد والعزل من الوظيفة لمسؤولي جمعية زراعية بتهمة التلاعب في الأسمدة المدعمة وبيعها بالسوق السوداء
كتب حسين الحانوتي
كشفت هيئة الرقابة الإدارية عن واقعة فساد داخل إحدى الجمعيات الزراعية التعاونية بمحافظات الجمهورية، بعدما أسفرت التحريات عن تورط عدد من مسؤولي الجمعية في التلاعب بالمستندات والمقررات الخاصة بصرف الأسمدة الزراعية المدعمة، والاستيلاء على كميات منها بطرق غير مشروعة، تمهيدًا لبيعها في السوق السوداء وتحقيق مكاسب مالية على حساب منظومة الدعم المخصصة للمزارعين.
وأوضحت الهيئة أن أعمال التحري والمتابعة كشفت قيام المسؤولين المتهمين بصرف كميات من الأسمدة المدعمة بأسماء مستفيدين سبق إلغاء حيازاتهم الزراعية، بالمخالفة للقواعد والضوابط المنظمة لعمليات الصرف، مستغلين المستندات والبيانات الخاصة بالجمعية لتمرير عمليات الصرف دون وجه حق.
واستهدف المتهمون، وفقًا لما توصلت إليه التحريات، الاستفادة من الفارق بين أسعار الأسمدة المدعمة وأسعار تداولها في الأسواق الحرة، من خلال توجيه الكميات المصروفة بصورة غير قانونية إلى السوق السوداء، بما يمثل اعتداءً على المال العام وإضرارًا بحقوق المزارعين المستحقين للدعم.
وعقب كشف الواقعة، اتخذت هيئة الرقابة الإدارية الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين، وأحالتهم إلى جهات التحقيق المختصة التي باشرت فحص الوقائع والأدلة والمستندات، وانتهت إلى ثبوت الاتهامات المنسوبة إليهم، قبل إحالتهم إلى المحكمة المختصة للفصل في القضية.
وأصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن المؤبد بحق المتهمين، إلى جانب العزل من الوظيفة، وإلزامهم برد المبالغ المالية التي استولوا عليها، فضلًا عن توقيع غرامة مالية تعادل قيمة المبالغ المستولى عليها، في إطار العقوبات المقررة لمواجهة جرائم التلاعب في منظومة الدعم واستغلال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وتأتي هذه القضية في سياق جهود هيئة الرقابة الإدارية لملاحقة صور الفساد المالي والإداري، والتصدي لمحاولات استغلال المناصب الوظيفية والتلاعب بالمنظومات التي تستهدف تقديم الخدمات والدعم للمواطنين، خاصة ما يتعلق بالقطاع الزراعي الذي يمثل أحد القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي.
وأكدت الهيئة استمرار جهودها الرقابية والقانونية لمواجهة أي تجاوزات تستهدف الاستيلاء على الدعم المخصص لمستحقيه أو الإضرار بالموارد العامة، مع اتخاذ الإجراءات الحاسمة تجاه المتورطين، بما يضمن حماية حقوق المواطنين والحفاظ على نزاهة منظومة الخدمات الحكومية.
