recent
عـــــــاجــــل

ماذا تعرف عن غزوة حمراء الأسد (الجزء الثالث)

ماذا تعرف عن غزوة حمراء الأسد (الجزء الثالث)

بقلم - محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث من غزوة حمراء الأسد ومع جهاد النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد توقفنا عندما قال جابر بن عبد الله فأذن لي يا رسول الله أن أسير معك، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال جابر فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال بالأمس غيري، واستأذنه رجال لم يحضروا القتال فأبى ذلك عليهم ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلوائه وهو معقود لم يحل من الأمس فدفعه إلى علي ويقال دفعه إلى أبي بكر الصديق، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مجروح في وجهه أثر الحلقتين ومشجوج في جبهته في أصول الشعر ورباعيته قد شظيت وشفته قد كلمت من باطنها، وهو متوهن منكبه الأيمن بضربة ابن قميئة وركبتاه مجحوشتان فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، المسجد فركع ركعتين والناس قد حشدوا، ونزل أهل العوالي حيث جاءهم الصريخ ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ركعتين فدعا بفرسه على باب المسجد وتلقاه طلحة وقد سمع المنادي فخرج ينظر متى يسير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم،عليه الدرع والمغفر وما يرى منه إلا عيناه فقال يا طلحة سلاحك فقلت، قريبا، قال طلحة فأخرج أعدو فألبس درعي، وآخذ سيفي، وأطرح درقتي في صدري، وإن بي لتسع جراحات ولأنا أهم بجراح رسول الله صلى الله عليه وسلم، مني بجراحي، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، على طلحة فقال ترى القوم الآن ؟ قال هم بالسيالة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك الذي ظننت، أما إنهم يا طلحة لن ينالوا منا مثل أمس حتى يفتح الله مكة علينا، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم سليط ونعمان ابني سفيان بن خالد بن عوف بن دارم من بني سهم ومعهما ثالث من أسلم من بني عوير، فأبطأ الثالث عنهما وهما يجمزان وقد انقطع قبال نعل أحدهما.

فقال أعطني نعلك، قال لا والله لا أفعل فضرب أحدهما برجله في صدره فوقع لظهره وأخذ نعليه، ولحق القوم بحمراء الأسد ولهم زجل وهم يأتمرون بالرجوع وصفوان ينهاهم عن الرجوع فبصروا بالرجلين فعطفوا عليهما فأصابوهما، فانتهى المسلمون إلى مصرعهما بحمراء الأسد فعسكروا، وقبروهما في قبر واحد، فقال ابن عباس رضى الله عنه " هذا قبرهما وهما القرينان، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أصحابه حتى عسكروا بحمراء الأسد، وقال جابر وكان عامة زادنا التمر وحمل سعد بن عبادة ثلاثين جملا حتى وافت الحمراء وساق جزرا فنحروا في يوم اثنين وفي يوم ثلاثا، وكان رسول الله يأمرهم في النهار بجمع الحطب فإذا أمسوا أمرنا أن نوقد النيران، فيوقد كل رجل نارا، فلقد كنا تلك الليالي نوقد خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد وذهب ذكر معسكرنا ونيراننا في كل وجه حتى كان مما كبت الله عدونا.

وانتهى معبد بن أبي معبد الخزاعي، وهو يومئذ مشرك وكانت خزاعة سلما للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا محمد، لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله أعلى كعبك، وأن المصيبة كانت بغيرك، ثم مضى معبد حتى يجد أبا سفيان وقريشا بالروحاء، وهم يقولون لا محمدا أصبتم ولا الكواعب أردفتم فبئس ما صنعتم فهم مجمعون على الرجوع ويقول قائلهم فيما بينهم ما صنعنا شيئا، أصبنا أشرافهم ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم قبل أن يكون لهم وفر، وكان المتكلم بهذا هو عكرمة بن أبي جهل، فلما جاء معبد إلى أبي سفيان قال هذا معبد وعنده الخبر، ما وراءك يا معبد ؟ فقال تركت محمدا وأصحابه خلفي يتحرقون عليكم بمثل النيران وقد أجمع معه من تخلف عنه بالأمس من الأوس والخزرج، وتعاهدوا ألا يرجعوا حتى يلحقوكم فيثأروا منكم وغضبوا لقومهم غضبا شديدا ولمن أصبتم من أشرافهم، قالوا ويلك ما تقول؟

قال "والله ما نرى أن نرتحل حتى نرى نواصي الخيل" ثم قال معبد لقد حملني ما رأيت منهم أن قلت أبياتا، كادت تهد من الأصوات راحلتي إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل تعدو بأسد كرام لا تنابلةعند اللقاء ولا ميل معازيل، فقلت ويل ابن حرب من لقائهم إذا تغطمطت البطحاء بالجيل، وكان مما رد الله تعالى, أبا سفيان وأصحابه كلام صفوان بن أمية قبل أن يطلع معبد وهو يقول يا قوم لا تفعلوا فإن القوم قد حزنوا وأخشى أن يجمعوا عليكم من تخلف من الخزرج، فارجعوا والدولة لكم فإني لاآمن إن رجعتم أن تكون الدولة عليكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أرشدهم صفوان وما كان برشيد والذي نفسي بيده لقد سومت لهم الحجارة ولو رجعوا لكانوا كأمس الذاهب" فانصرف القوم سراعا خائفين من الطلب لهم، وحينئذ انهارت عزائم الجيش المكي وأخذه الفزع والرعب، فلم ير العافية إلا في مواصلة الانسحاب والرجوع إلى مكة.

ولكن أبا سفيان قام بحرب أعصاب دعائية ضد الجيش الإسلامي، لعله ينجح في كف هذا الجيش عن مواصلة المطاردة، فقد مر به ركب من عبد القيس يريد المدينة، وخملهم رسالة إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم بحمراء الأسد، فأخبرهم بالذي قال له أبو سفيان، وفى هذه الغزوة قتل أبي عزة الجمحي وهو الذي كان أطلقه الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان أسيرا يوم بدر بغير فداء رحمة ببناته ولفقره، واشترط عليه ألا يقف ضد المسلمين، فلم يحترم الرجل العهد، وقاتل مع المشركين في أحد، فلما وقف بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم رجاه أن يُعفو عنه، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله، وقتل أيضا معاوية بن المغيرة بن أبي العاص، وهو معاوية بن المغيرة بن أبي العاص جد عبد الملك بن مروان لأمه، وذلك أنه لما رجع المشركون يوم أحد جاء معاوية هذا.

إلى ابن عمه عثمان بن عفان رضي الله عنه فاستأمن له عثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمنه على أنه إن وجد بعد ثلاث قتله‏،‏ فلما خلت المدينة من الجيش الإسلامي أقام فيها أكثر من ثلاث يتجسس لحساب قريش، فلما رجع الجيش خرج معاوية هاربا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وعمار بن ياسر، فتعقباه حتى قتلاه‏، وكان كل ذلك يؤكد لنا أن ما حصل لقريش فى غزوة أحد لم يكن أكثر من أنهم وجدوا فرصة نجحوا فيها بإلحاق الخسائر الفادحة بالمسلمين، مع الفشل فيما كانوا يهدفون إليه من إبادة الجيش الإسلامي بعد عمل التطويق، بل يؤكد لنا تعجيل أبي سفيان في الانسحاب والانصراف أنه كان يخاف على جيشه المعرة والهزيمة لو جرت صفحة ثالثة من القتال، ويزداد ذلك تأكدا حين ننظر إلى موقف أبي سفيان من غزوة حمراء الأسد‏، وكان فى النهاية هو انتصار المسلمين فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة منتصرا.
ماذا تعرف عن غزوة حمراء الأسد (الجزء الثالث)
google-playkhamsatmostaqltradent