recent
عـــــــاجــــل

كذب المنجِّمون ولو صدقوا..

 كذب المنجِّمون ولو صدقوا.. 



بقلم- احمد شعبان 


قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ كَذِبَ المُنَجِّمُونَ وَلَوْ صَدقُوا ] صدق عليه الصلاة والسلام وعلى آله وسلم؛ بمعنى أنّ المنجِّمين كذبوا بأنهم علموا خطفة من الغيب بطريقة رصدهم لحركات النجوم، ولو صَدَقوا فليس للنجوم أي علاقة بما علموا؛ بل علّمتهم الشياطين الذين يسترقون السمع من السماء الدنيا فيوحي شياطين الجنّ إلى أوليائهم من شياطين الإنس زُخْرُفَ القول غروراً وأكثرهم كاذبون، وقال الله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ﴿٢٢١﴾ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴿٢٢٢﴾ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴿٢٢٣﴾ } صدق الله العظيم. [الشعراء].


فخلال أيام قليلة قبل انتهاء العام ومع حلول عام جديد، سوف تعرض أغلب القنوات الفضائية فقرات لهؤلاء الذين كسبوا شهرة إعلامية على مدار السنوات الماضية، حيث التوقعات والأبراج الفلكية وقراءة أوراق التاروت وغيرها من أمور تكاد تتحول إلى عادة اكتسبها هؤلاء من مشاهدين منحوا وقتهم لمثل تلك الخزعبلات وإن صدقت بالصدفة أو صح مؤشرها نحو مستقبل وأيام قادمة لا نعلم عنها شيئا سوى أنها في علم الغيب، وسبحانه عز شأنه هو العالم بكل شيء.  


فتلك البرامج تجني الكثير من الأموال نتيجة ما تحققه من مكاسب وأرباح إعلامية حيث المداخلات الهاتفية على مدار الساعة، وكم هائل من المواد الإعلامية، فما يهم المشاهد هو التسلية وتضييع الوقت لمشاهدة بعض من هذا الهزل والهراء، ولكن من ناحية أخرى، تحقق تلك القنوات ما لا تستطيع تحقيقه خلال العام، وتلك مسألة محسومة من الناحية النفسية، فالجمهور بشكل عام يتجه نحو المادة الإعلامية المعروضة والتي تجذبه وتخطف الأنظار ولو كانت خيالية أو (شو إعلامي) إن صح التعبير: كفقرات السحر وأعمال خفة اليد التي ظهرت على أغلب القنوات الفضائية،  

والمخيف في الأمر هو الانتشار السريع لنوعية تلك البرامج والفقرات، وتحقيق نسبة عالية من المتابعة والمشاهدة، بل ما زاد الطين بله هو إصرار البعض وتصديقهم الغير مبرر لهؤلاء (المنجمين).  


فهي آفة انتشرت بيننا كنوع من التسكين أو الطمأنينة الوهمية والتي تهدأ من خوفنا تجاه مسائل حياتية، ومن هول المستقبل والقادم، حين تطلق عدد من الوعود والكليشيهات الوهمية لخلق هالة من طاقة الإيجابية والحب والحياة الوردية ثم تختم بجملة ولكن ثمة امور ربما تتغير وتصبح غير مستقرة في حياتك خلال الربع الأخير من العام.   

ويختلف معيار نجاح تلك السهرات حسب ما تقدمه من تنبؤات وتوقعات للمشاهير وأصحاب القرار على مستوى العالم، مع تحديد إن كان سيواجه صعوبات أو سيعاني من مرض أو نكسة صحية عابرة، فكل ما عليك هو المكوث أمام الشاشة لساعات ومتابعة ما يُعرض عليك وبكل شغف. 


فلا تقعوا ضحايا لمثل تلك البرامج والفقرات،حيث أن الغيب لا يعلمه إلا ﷲ، ويعد هذا الامر جزءا لا يتجزأ من الإيمان بالله، هو أساس سلامة العقيدة، والتسليم والإيمان بالقضاء والقدر، فلا تفكر في غد ليس بيدك ولكنه بيد ﷲ عز وجل.

كذب المنجِّمون ولو صدقوا..


google-playkhamsatmostaqltradent