recent
عـــــــاجــــل

ماذا تعرف عن العباس بن عبد المطلب " الجزء السادس"

 ماذا تعرف عن العباس بن عبد المطلب " الجزء السادس"




إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السادس مع عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه، وقد توقفنا مع غزوة حنين عندما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم السيدة المجاهده والمدافعه عنه صلى الله عليه وسلم، السيدة أم سليم رضى الله عنها، وازدادت البسمة ألقا على وجه الرسول صلى الله عليه وسلم الواثق بوعد ربه وقال لها "ان الله قد كفى وأحسن يا أم سليم "هناك ورسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف، كان العباس الى جواره، بل كان بين قدميه بخطام بغلته يتحدى الموت والخطر، وقد أمره النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أن يصرخ في الناس، وكان العباس جسيما جهوري الصوت، فراح ينادي"يا معشر الأنصار يا أصحاب البيعة" وكانما كان صوته داعي القدر ونذيره، فما كاد يقرع أسماع المرتاعين من هول المفاجأة، المشتتين في جنبات الوادي، حتى أجابوا في صوت واحد " لبّيك، لبّيك" وانقلبوا راجعين كالاعصار.

حتى ان أحدهم لينحرن بعيره أو فرسه، فيقتحم عنها ويترجل، حاملا درعه وسيفه وقوسه، ميممّا صوب صوت العباس، ودارت المعركة من جديد ضارية، عاتية، وصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم " الآن حمي الوطيس، وحمي الوطيس حقا، وتدحرج قتلى هوزان وثقيف، وغلبت خيل الله خيل اللات، وأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنينن وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العباس عمه حبا كبيرا، حتى انه لم ينم يوم انتهت غزوة بدر، وقضى عمه ليله في الأسر، ولم يخف النبي صلى الله عليه وسلم عاطفته هذه، فحين سئل عن سبب أرقه، وقد نصره الله نصرا مؤزرا أجاب صلى الله عليه وسلم " سمعت أنين العباس في وثاقه " وقد فدى العباس نفسه ومن معه، وقفل راجعا الى مكة ولم تخدعه قريش بعد ذلك عن عقله وهداه، فبعد حين جمع ماله وحمل متاعه، وأدرك الرسول صلى الله عليه وسلم، بخيبر، ليأخذ مكانه في موكب الاسلام.

وقافلة المؤمنين، وصار موضع حب المسلمين واجلالهم العظيم، وخصوصا وهم يرون تكريم الرسول صلى الله عليه وسلم، له وحبه اياه وقوله عنه " انما العباس صنو أبي، فمن آذى العباس فقد آذاني" وقد أنجب العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه، ذريّة مباركة، وكان حبر الأمة عبد الله بن عباس واحدا من هؤلاء الأبناء المباركين، وفي يوم الجمعة الرابع عشر من شهر رجب سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة، قد سمع اهل العوالي بالمدينة مناديا ينادي رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب، فأدركوا أن العباس قد مات، وقد خرج الناس لتشييعه في أعداد هائلة لم تعهد المدينة مثلها، وصلى عليه خليفة المسلمين يومئذ عثمان بن عفان رضي الله عنه، وتحت ثرى البقيع هدأ جثمان أبي الفضل واستراح، ونام قرير العين، بين الأبرار الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وقد روى العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم، أحاديث كثيرة.

منها خمسة وثلاثون حديثا في مسند بقي بن مخلد، وحديثا في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم ثلاثة أحاديث، وقد روى عنه الحديث، أبناؤه عبد الله بن العباس، وكثير بن العباس، وأم كلثوم بنت العباس، وعبيد الله بن العباس، وتمام بن العباس ومن غير أبناؤه، الأحنف بن قيس، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وجابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، وعبد الله بن عميرة، وعامر بن سعد بن أبي وقاص، وإسحاق بن عبد الله بن نوفل، ومالك بن أوس بن الحدثان، ونافع بن جبير بن مطعم، ومولاه صهيب، والعباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم، وعبد الله بن غنمة المزني، وعبد الرحمن بن سابط الجمحي، ومحمد بن كعب القرظي، وكان من أحاديثه ما رواه الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول "إذا سجد العبد، سجد معه سبعه، أطراف وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه"

وما رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن الحارث بن نوفل أنه قال حدثنا العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال للنبي "ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك ويغضب لك، قال صلى الله عليه وسلم "هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار" وقيل أن العباس رضى الله عنه قد راح بصره في آخر عمره، وأعتق سبعين مملوكا عند موته، وقد توفي في المدينة المنورة وعمره ثمانى وثمانون سنة، وقد بعث بنو هاشم مؤذنين يخبرون الناس بوفاته إلى أهل المدينة المنورة كافة، رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب، فأتى حشد عظيم من الناس لجنازته، وازدحموا عليه ليحملوه وليدفنوه، فاضطر الخليفة عثمان بن عفان أن يأتي بالشرطة ليفرق الناس عنه وحضر غسله عثمان بن عفان، وغسله علي بن أبي طالب، وعبد الله ابنه وأخواه قثم، وعبيد الله، فصلى عليه الخليفة عثمان بن عفان ودُفن في بقيع الغرقد.

وعن أبي سفيان بن الحارث عن أبيه قال، كان العباس أعظم الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة يعترفون للعباس بفضله ويشاورونه ويأخذون رأيه وقال له عمر بن الخطاب، ذات مرة في حديث طويل " فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلى من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من إسلام الخطاب لو أسلم، وهو يقصد أنه إسلام العباس أحب اليه من إسلام والده، وقالت السيدة عائشة رضى الله عنها "ما رأيت رسول الله يجل أحدا ما يجل العباس، أو يكرم العباس" ويلقب العباس بن عبد المطلب في علم الأنساب بلقب سيد الأعمام لكونه عم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وقال ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب " إن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مغضبا وأنا عنده، فقال صلى الله عليه وسلم، ما أغضبك.

قال يا رسول الله، ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة وإذا لقونا لقونا بغير ذلك قال، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى احمر وجهه ثم قال " والذى نفسى بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله، ثم قال صلى الله عليه وسلم، يا أيها الناس من آذى عمى فقد آذانى، فإنما عم الرجل صنو أبيه " ويعتبر هذا التوسل من التوسل المشروع في الإسلام لأنهم توسلوا بدعائه ولم يتوسلوا بجاهه ويعتبر هذا هو المحرم في الدين الإسلامي، وعن الكلبي أنه قال في وصفه بأنه كان شريفا، مهيبا، عاقلا، جميلا، أبيض، له ضفيرتان، معتدل القامة، وأعقب الذهبي في وصفه، بل كان من أطول الرجال، وأحسنهم صورة، وأبهاهم، وأجهرهم صوتا، مع الحلم الوافر، والسؤدد، وقال في موضع آخر، وكان تام الشكل، جهوري الصوت جدا، ومما يذكر في جهورية صوته أنه كان عندما يحتاج غلمانه يقف على سلع ويسمعهم وهم في الغابة على بعد ثمانية أو تسعة أميال.

ماذا تعرف عن العباس بن عبد المطلب " الجزء السادس"


google-playkhamsatmostaqltradent