recent
عـــــــاجــــل

ماذا تعرف عن المغيرة بن شعبة؟ " الجزء الرابع "

الصفحة الرئيسية

 

ماذا تعرف عن المغيرة بن شعبة؟ " الجزء الرابع "




إعداد / محمـــد الدكـــرورى


ونكمل الجزء الرابع مع الصحابى الجليل المغيرة بن شعبة، وقد توقفنا مع الصحابى المغيرة بن شعبة وكان يقال له مغيرة الرأي، فقد كان من دهاة العرب، وشهد اليمامة وفتوح الشام والعراق، وقد لاه عمر بن الخطاب، البصرة، ففتح ميسان، وهمذان، وعدة بلاد، فعن المغيرة بن شعبة قال إن أول يوم عرفت رسول الله صلى الله عليه وسلم، كنت أمشى أنا وأبو جهل، إذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لأبي جهل " يا أبا الحكم هلم إلى الله وإلى رسوله، أدعوك إلى الله، فقال أبو جهل، يا محمد هل أنت منته عن سبّ آلهتنا، هل تريد إلا أن نشهد أن قد بلغت، فو الله لو أني أعلم أن ما تقول حق ما اتبعتك، فانصرف رسول الله صلى اله عليه وسلم، وأقبل عليّ فقال والله إنى لأعلم أن ما يقول حق، ولكن بنو قصيّ قالوا فينا الحجابة، فقلنا نعم، فقالوا فينا الندوة، قلنا، نعم، ثم قالوا فينا اللواء، فقلنا نعم، وقالوا فينا السقاية، فقلنا نعم، ثم أطعموا وأطعمنا. 

حتى إذا تحاكت الركب قالوا منا نبيّ، والله لا أفعل، ومن دهاء المغيرة بن شعبة أنه لما شكا أهل الكوفة عمارا، فاستعفى عمار عمر بن الخطاب، فولى عمر جبير بن مطعم الكوفة، وقال له لا تذكره لأحد، فسمع المغيرة بن شعبة أن عمر بن الخطاب خلا بجبير، فأرسل امرأته إلى امرأة جبير بن مطعم لتعرض عليها طعام السفر، ففعلت، فقالت نعم ما حييتني به، فلما علم المغيرة جاء إلى عمر بن الخطاب فقال له بارك الله لك فيمن وليت، وأخبره الخبر فعزله وولى المغيرة بن شعبة الكوفة، فلم يزل عليها حتى مات أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فقد أقام المغيرة بن شعبة مع النبي صلى الله عليه وسلم، حتى اعتمر عمرة الحديبية، يقول، فكانت أول سفرة خرجت معه فيها وكنت أكون مع الصديق وألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يلزمه، ويقول المغيرة بن شعبة رضي الله عنه فبعثت قريش عام الحديبية عروة بن مسعود، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليكلمه. 

فأتاه فكلمه، وقيل أن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال للإمام علي بن أابى طالب رضي الله عنه، حين قتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه اقعد في بيتك ولا تدع إلى نفسك فإنك لو كنت في جحر بمكة لم يبايعوا غيرك، وقال لعلي رضى الله عنه إن لم تطعني في هذه الرابعة لأعتزلنك، ابعث إلى معاوية رضي الله عنه عهده، ثم اخلعه بعد، فلم يفعل، فاعتزله المغيرة باليمن، فلما شُغل الإمام علي ومعاوية رضي الله عنهما، فلم يبعثوا إلى الموسم أحدا، فجاء المغيرة رضي الله عنه فصلى بالناس، ودعا لمعاوية رضي الله عنه، ويقول الزهري، أنه دعا معاوية بن أبى سفيان عمرو بن العاص بالكوفة، فقال أعني على الكوفة، قال كيف بمصر؟ قال أستعمل عليها ابنك عبد الله بن عمرو قال فنِعم وكان وهم على ذلك إذ جاء المغيرة بن شعبة وكان معتزلا بالطائف، فناجاه معاوية فقال المغيرة، تؤمر عمرا على الكوفة، وابنه على مصر، وتكون كالقاعد بين لحيي الأسد.

فقال ما ترى؟ قال أنا أكفيك الكوفة، قال فافعل، فقال معاوية لعمرو بن العاص حين أصبح إني قد رأيت كذا، ففهم عمرو بن العاص فقال له ألا أدلك على أمير الكوفة؟ قال بلى، قال المغيرة، واستغن برأيه وقوته عن المكيدة، واعزله عن المال، قد كان قبلك عمر وعثمان ففعلا ذلك، قال نعم ما رأيت، فدخل عليه المغيرة، فقال إني كنت أمرتك على الجند والأرض، ثم ذكرت سُنة عمر وعثمان قبلي، قال قد قبلت، وقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى ثقيف وفدا، وأمر عليهم خالد بن الوليد، وفيهم المغيرة بن شعبة فلما قدموا عمدوا اللات ليهدموها، واستكفت ثقيف كلها، حتى خرج العواتق، لا ترى عامة ثقيف أنها مهدومة فقام المغيرة فأخذ الكرزين وقال لأصحابه والله لأضحكنكم منهم، فضرب بالكرزين، ثم سقط يركض فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة، وقالوا أبعد الله المغيرة، قد قتلته الربة وفرحوا، وقالوا من شاء منكم فليقترب وليجتهد على هدمها. 

فو الله لا يستطاع أبدا، فوثب المغيرة بن شعبة فقال قبحكم الله، إنما هي لكاع حجارة ومدر، فأقبلوا عافية الله واعبدوه، ثم ضرب الباب فكسره، ثم علا على سورها، وعلا الرجال معه، فهدموها، وجعل صاحب المفتح يقول ليغضبن الأساس، فليخسفن بهم، فقال المغيرة لخالد بن الوليد دعني أحفر أساسها فحفره حتى أخرجوا ترابها، وانتزعوا حليتها، وأخذوا ثيابها، فبهتت ثقيف، فقالت عجوز منهم، أسلمها الرضاع وتركوا المصاع، وأقبل الوفد حتى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، بحليتها وكسوتها، فقسمه، ولقد كان المغيرة بن شعبة مع أبي سفيان في هدم طاغية ثقيف بالطائف، وبعثه الخليفه أبو بكر الصديق الى أهل النجير وهو حصن منيع باليمن قرب حضر موت وقد لجأ إليه المرتدين، وقد شهد اليمامة وأصيبت عينه يوم اليرموك، ثم كان مع رسول سعد إلى رستم، وكان رسول النعمان بن مقرّن إلى أمير الفرس، وقد شهد تلك الفتوح. 

فقد أرسل رستم إلى الصحابى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه  أنِ ابعث إلينا برجل نكلمه، فكان فيمن بعثه إليهم هو المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، فأقبل إليهم وعليهم التيجان والثياب المنسوجة بالذهب وبُسطهم على غلوة لا يُوصل إلى صاحبهم حتى يُمشى عليها، فأقبل المغيرة رضي الله عنه حتى جلس مع رستم على سريره، فوثبوا عليه وأنزلوه ومعكوه، وقال قد كانت تبلغنا عنكم الأحلام، ولا أرى قوما أسفه منكم، إنا معشر العرب لا نستعبد بعضنا بعضا، فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى، فكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض، فإن هذا الأمر لا يستقيم فيكم ولا يصنعه أحد، وإني لم آتكم، ولكن دعوتموني اليوم، علمت أنكم مغلبون، وأن ملكا لا يقوم على هذه السيرة ولا على هذه العقول، فقالت الناس، صدق والله العربي، وقالت الدهاقين، والله لقد رمى بكلام لا تزال عبيدنا ينزعون إليه، قاتل الله أولينا.

ما كان أحمقهم حين كانوا يصغرون أمر هذه الأمة، ثم تكلم رستم فحمد قومه وعظّم أمرهم، وحقر من شأن العرب، وعرض عليه الأموال لينصرف العرب عن بلاد فارس، فتكلم المغيرة رضي الله عنه  فحمد الله وأثنى عليه وقال " إن الله خالق كل شيء ورازقه، فمن صنع شيئا فإنما هو يصنعه، وأما الذي ذكرت به نفسك وأهل بلادك من الظهور على الأعداء والتمكن في البلاد فنحن نعرفه، فالله صنعه بكم ووضعه فيكم وهو له دونكم، وأما الذي ذكرت فينا من سوء الحال والضيق والاختلاف فنحن نعرفه ولسنا ننكره، والله ابتلانا به والدنيا دول، ولم يزل أهل الشدائد يتوقعون الرخاء حتى يصيروا إليه، ولم يزل أهل الرخاء يتوقعون الشدائد حتى تنزل بهم، ولو شكرتم ما آتاكم الله لكان شكركم يقصر عما أوتيتم، وأسلمكم ضعف الشكر إلى تغير الحال، ولو كنا فيما ابتلينا به أهل كفر لكان عظيم ما ابتلينا به، مستجلبا من الله رحمةً يرفه بها عنا، إن الله تبارك وتعالى بعث فينا رسولا"



ماذا تعرف عن المغيرة بن شعبة؟ " الجزء الرابع "




google-playkhamsatmostaqltradent