recent
عـــــــاجــــل

ماذا تعرف عن المغيرة بن شعبة ؟" الجزء السادس "

الصفحة الرئيسية

 

ماذا تعرف عن المغيرة بن شعبة ؟" الجزء السادس "





إعداد / محمـــد الدكـــرورى


ونكمل الجزء السادس مع الصحابى الجليل المغيرة بن شعبة، وقد توقفنا مع قصة وقوع الصحابى المغيرة بن شعبة فى جريمة الزنا، وأن مجموع هذه الروايات يتبين أن الأمر كان محض دعوى, ولم يقم عليها البرهان, وهو شهادة أربعة من الشهود كما أمر الله تعالى في مثل هذه القضية, ومجرد الدعوى بدون برهان لا تنقص من مرتبة الصحابي, ولا تنزل من درجته, إلا أن البعض قد رأى أن القصة لها وجه آخر، وحاصل القصة أنه حصل شبهة فقد اشتبهت عليهم المرأة, وقد جاءت القصة مطولة فيها توضيح الحادثة، وقد قال أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن ونص الحادثة ما رواه أبو جعفر قال، كان المغيرة بن شعبة يباغي أبا بكرة وينافره، وكانا بالبصرة متجاورين بينهما طريق، وكانا في مشربتين متقابلتين في داريهما، في كل واحدة منهما كوة تقابل الأخرى، فاجتمع إلى أبي بكرة نفر يتحدثون في مشربته، فهبت ريح.

ففتحت باب الكوة فقام أبو بكرة ليصفقه، فبصر بالمغيرة وقد فتحت الريح باب الكوة في مشربته, وهو بين رجلي امرأة قد توسطها، فقال للنفر، قوموا فانظروا، ثم اشهدوا، فقاموا فنظروا، فقالوا ومن هذه؟ فقال هذه أم جميل بنت الأرقم, وكانت أم جميل غاشية للمغيرة والأمراء والأشراف، وكان بعض النساء يفعل ذلك في زمانها، فلما خرج المغيرة إلى الصلاة حال أبو بكرة بينه وبين الصلاة، فقال لا تصلى بنا، فكتبوا إلى عمر بن الخطاب بذلك، فبعث عمر إلى أبي موسى الأشعرى واستعمله، وقال له إني أبعثك إلى أرض قد باض فيها الشيطان وفرخ، فالزم ما تعرف، ولا تبدل فيبدل الله بك، فقال يا أمير المؤمنين، أعني بعدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، فإني وجدتهم في هذه الأمة وهذه الأعمال كالملح لا يصلح الطعام إلا به، قال فاستعن بمن أحببت، فاستعان بتسعة وعشرين رجلا، منهم، أنس بن مالك. 

وعمران بن حصين، وهشام بن عامر, ثم خرج أبو موسى، حتى أناخ بالبصرة، وبلغ المغيرة إقباله، فقال والله ما جاء أبو موسى زائرا ولا تاجرا، ولكنه جاء أميرا, ثم دخل عليه أبو موسى الأشعرى، فدفع إلى المغيرة كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفيه، أما بعد " فإنه قد بلغني أمر عظيم، فبعثت أبا موسى أميرا، فسلم إليه ما في يديك، والعجل, فأهدى المغيرة لأبي موسى الأشعرى، وليدة من وليدات الطائف تدعى عقيلة، وقال له إني قد رضيتها لك، وكانت فارهة، وارتحل المغيرة، وأبو بكرة، ونافع بن كلدة، وزياد، وشبل بن معبد، حتى قدموا على عمر، فجمع بينهم وبين المغيرة، فقال المغيرة لعمر بن الخطاب يا أمير المؤمنين، سل هؤلاء الأعبد كيف رأوني مستقبلهم أو مستدبرهم، وكيف رأوا المرأة، وهل عرفوها، فإن كانوا مستقبلي فكيف لم أستتر، أو مستدبري فبأي شيء استحلوا النظر إليّ على امرأتي، والله ما أتيت إلا زوجتي. 

وكانت تشبهها, فبدأ بأبي بكرة، فشهد عليه أنه رآه بين رجلي أم جميل، وهو يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة، قال له، وكيف رأيتهما؟ قال مستدبرهما، قال وكيف استثبت رأسها؟ قال تحاملت حتى رأيتها، ثم دعا بشبل بن معبد، فشهد بمثل ذلك، وشهد نافع بمثل شهادة أبي بكرة، ولم يشهد زياد بمثل شهادتهم، ولكنه قال رأيته جالسا بين رجلي امرأة، فرأيت قدمين مخضوبتين تخفقان، واستين مكشوفين، وسمعت حفزانا شديدا، قال له عمر هل رأيت كالميل في المكحلة؟ قال لا، قال فهل تعرف المرأة؟ قال لا، ولكن أشبهها، قال له تنح، وأمر بالثلاثة فجلدوا الحد، وقرأ قول الحق سبحانه وتعالى " فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون" وقال المغيرة بن شعبة، اشفني من الأعبد يا أمير المؤمنين، فقال له اسكت، أسكت الله نأمتك، أما والله لو تمت الشهادة لرجمتك بأحجارك، ورد عمر بن الخطاب، شهادة أبي بكرة.

وكان يقول له، تب أقبل شهادتك فيأبى حتى كتب عهده عند موته، هذا ما عهد به أبو بكرة نفيع بن الحارث، وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن المغيرة بن شعبة زنى بجارية بني فلان, وحمد الله عمر بن الخطاب حين لم يفضح المغيرة, وروي أن الثلاثة لما أدوا الشهادة على المغيرة، وتقدم زياد آخرهم قال له عمر بن الخطاب قبل أن يشهد إني لأراك حسن الوجه، وإني لأرجو ألا يفضح الله على يديك رجلا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال ما قال، وكان ذلك أول ظهور زياد، فليته وقف على ذلك، وما زاد، ولكنه استمر حتى ختم الحال بغاية الفساد، وكان ذلك من عمر بن الخطاب، قضاء ظاهرا في رد شهادة القذفة، إذا لم تتم شهادتهم، وفي قبولها بعد التوبة، ثم ينبغي العلم أنه لو ثبت هذا الأمر على الصحابي فهو بشر وليس بمعصوم فلا مشكلة إذا تاب من ذلك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

" كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون, وقد وقع من بعض الصحابة بعض المعاصي التي تابوا منها، وأقيم الحد على بعضهم، كماعز بن مالك وغيره في حق الزنا،ومن سرقت فقطعت يدها، وهكذا، بل ربما يكون الإنسان بعد التوبة أحسن منه حالا قبلها، فقال الله تعالى فى كتابة الكريم فى سورة الفرقان " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس النى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يفق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما " وقد جاء في صحيح مسلم وغيره بعد ذكر رجم الصحابي الجليل ماعز قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم جلوس، فسلم ثم جلس، فقال " استغفروا لماعز بن مالك" قال، فقالوا غفر الله لماعز بن مالك، قال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم" رواه مسلم. 

وفي صحيح مسلم أيضا عن عمران بن حصين، أن امرأة من جهينة أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنى، فقالت، يا نبي الله، أصبت حدا، فأقمه عليّ، فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها، فقال له " أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها" ففعل، فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم، فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر بن الخطاب، تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟ فقال صلى الله عليه وسلم "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى؟" وفى النهاية فإن الصحابي الجليل المغيرة بن شعبة هو أحد أصحاب بيعة الرضوان الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، والذين أثنى الله عليهم بالخير، وأخبر أنه رضي عنهم، فقال الله تعالى فى كتابة الكريم فى سورة الفتح " لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة، فعلم ما فى قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا، ومغانم كثيرة يأخذونها، وكان الله عزيزا حكيما " .


ماذا تعرف عن المغيرة بن شعبة ؟" الجزء السادس "





google-playkhamsatmostaqltradent