recent
عـــــــاجــــل

ماذا تعرف عن المغيرة بن شعبة؟ " الجزء الخامس "

الصفحة الرئيسية

 

ماذا تعرف عن المغيرة بن شعبة؟ " الجزء الخامس "





إعداد / محمـــد الدكـــرورى


ونكمل الجزء الخامس مع الصحابى الجليل المغيرة بن شعبة، وقد توقفنا مع الصحابى المغيرة بن شعبه عندما أرسل إلى الفرس وخطب فيهم، ثم ذكر له الخيارات الثلاث، وهى الإسلام أو الجزية أو القتال، وقال له " وإن عيالنا قد ذاقوا طعام بلادكم، فقالوا لا صبر لنا عنه" فقال رستم، إذن تموتون دونها، فقال المغيرة رضي الله عنه "يدخل من قُتل منا الجنة، ومن قتل منكم النار، ويظفر من بقي منا بمن بقي منكم" وكان من بعض كلمات المغيرة بن شعبة رضى الله عنه أنه قال " من أخّر حاجة رجل فقد ضمنها إن المعرفةَ لتنفع عند الكلب العقور والجمل الصؤل فكيف بالرجل الكريم؟ وقال رضى الله عنه، أشكر من أنعم عليك وأنعم على من شكرك فإنه لا بقاء للنعم إذا كفرت ولا زوال لها إذا شكرت، وعن عبد الملك بن عمير، عن ورَّاد كاتب المغيرة بن شعبة رضى الله عنه، قال أملى عليَّ المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية بن أبى سفيان. 

أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" وعن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه قال " كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم مات إبراهيم، فقال الناس، كسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله" وقال المغيرة بن شعبة رضى الله عنه، اشكر من أنعم عليك، وأنعم على من شكرك فإنه لا بقاء للنعم إذا كفرت، ولا زوال لها إذا شكرت، وإن الصحابى المغيرة بن شعبة قال عنه الطبري "كان لا يقع في أمر إلا وجد له مخرجا ولا يلتبس عليه أمران إلا أظهر الرأي في أحدهما" وقال عنه الحافظ الذهبي "هو من كبار الصحابة.

وأولي الشجاعة والمكيدة، وشهد بيعة الرضوان، وكان رجلا طوالا، مهيبا، ذهبت عينه يوم اليرموك، وقيل يوم القادسية، وتوفي في الكوفة وكان عمره سبعون سنة" وأما عن قصة وقوع الصحابى الجليل المغيرة بن شعبة فى جريمة الزنا فهذه القصة قد رويت بأسانيد صحيحة, ولكن ليس فيها مغمز على الصحابي أبدا لأنه لم يقم دليل على أنه فعل الفاحشة، وإنما بقي الأمر مجرد دعوى، وهذه القصة قد روى أصلها البخاري معلقة بصيغة الجزم " باب شهادة القاذف والسارق والزاني, وقول الله تعالى " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا" وقد جلد عمر بن الخطاب أبا بكرة, وشبل بن معبد, ونافعا بقذف المغيرة بن شعبه ثم استتابهم، وقال "من تاب قبلت شهادته" ورواها عبد الرزاق في مصنفه "أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا محمد بن مسلم قال أخبرني إبراهيم بن ميسرة عن ابن المسيب قال شهد على المغيرة بن شعبة أربعة بالزنا. 

فنكل زياد فحد عمر بن الخطاب الثلاثة، ثم سألهم أن يتوبوا فتاب اثنان فقبلت شهادتهما، وأبى أبو بكرة أن يتوب، فكانت لا تجوز شهادته، وكان قد عاد مثل النصل من العبادة حتى مات" وكذلك الشافعي في الأم بأسانيد صحيحة، وقد جاء في فتح الباري، أخرجه عمر بن شبة في أخبار البصرة من هذا الوجه، وساق قصة المغيرة هذه من طرق كثيرة، محصلها أن المغيرة بن شعبة كان أمير البصرة لعمر بن الخطاب، فاتهمه أبو بكرة وهو نفيع الثقفي الصحابي المشهور، وكان أبو بكرة ونافع بن الحارث بن كلدة الثقفي وهو معدود في الصحابة وشبل بن معبد بن عتيبة بن الحارث البجلي وهو معدود في المخضرمين وزياد بن عبيد الذي كان بعد ذلك يقال له زياد بن أبي سفيان إخوة من أم، وكانت أمهم هى سمية مولاة الحارث بن كلدة، فاجتمعوا جميعا فرأوا المغيرة متبطن المرأة، وكان يقال لها الرقطاء أم جميل بنت عمرو بن الأفقم الهلالية.

وزوجها هو الحجاج بن عتيك بن الحارث بن عوف الجشمي, فرحلوا إلى عمر بن الخطاب فشكوه فعزله، وولى أبا موسى الأشعري, وأحضر المغيرة فشهد عليه الثلاثة بالزنا، وأما زياد فلم يبت الشهادة، وقال رأيت منظرا قبيحا, وما أدري أخالطها أم لا، فأمر عمر بجلد الثلاثة حد القذف، وقال ما قال، وأخرج القصة الطبراني في ترجمة شبل بن معبد، والبيهقي من رواية أبي عثمان النهدي أنه شاهد ذلك عند عمر بن الخطاب، وإسناده صحيح, ورواه الحاكم في المستدرك من طريق عبد العزيز بن أبي بكرة مطولا، وفيها فقال زياد، رأيتهما في لحاف، وسمعت نفسا عاليا، ولا أدري ما وراء ذلك" وجاء في السير أيضا وقال أبو عتاب الدلال، حدثنا أبو كعب صاحب الحرير، عن عبد العزيز بن أبي بكرة قال كنا جلوسا وأبو بكرة وأخوه نافع وشبل فجاء المغيرة، فسلم على أبي بكرة، فقال أيها الامير، ما أخرجك من دار الإمارة ؟ 

قال أتحدث إليكم, قال بل تبعث إلى من تشاء، ثم دخل، فأتى باب أم جميل العشية، فدخل، فقال أبو بكرة ليس على هذا صبر، وقال لغلام ارتق غرفتي، فانظر من الكوة، فانطلق، فنظر وجاء، فقال وجدتهما في لحاف، فقال للقوم قوموا معي، فقاموا، فنظر أبو بكرة فاسترجع، ثم قال لأخيه انظر، فنظر، فقال، رأيت الزنى محضا؟ قال وكتب إلى عمر بن الخطاب بما رأى، فأتاه أمر فظيع, فبعث على البصرة أبا موسى الأشعرى، وأتوا عمر، فشهدوا حتى قدموا زيادا، فقال رأيتهما في لحاف واحد، وسمعت نفسا عاليا ولا أدري ما وراءه، فكبر عمر بن الخطاب، وضرب القوم إلا زيادا" وأنت ترى تكبير عمر بن الخطاب هنا فرحا ببطلان هذا الأمر عن الصحابي الجليل المغيرة بن شعبة، وقد وردت القصة بسياقات مختلفة وأسانيدها ضعيفة مما جعل بعض أهل العلم ينكر القصة سندا ومتنا، ومنها ما ورد في سير أعلام النبلاء عن عبد الوهاب بن عطاء. 

قال أخبرنا سعيد، عن قتادة، أن أبا بكرة، ونافع بن الحارث، وشبل بن معبد، شهدوا على المغيرة أنهم رأوه يولجه ويخرجه، وكان زياد رابعهم، وهو الذي أفسد عليهم، فأما الثلاثة فشهدوا، فقال أبو بكرة، والله لكأني بأير جدري في فخذها، فقال عمر بن الخطاب، حين رأى زيادا، إني لأرى غلاما لسنا، لا يقول إلا حقا، ولم يكن ليكتمني، فقال لم أر ما قالوا، لكني رأيت ريبة، وسمعت نفسا عاليا, فجلدهم عمر، وخلاه، وهو زياد بن أبيه، وقد ذكر القصة سيف بن عمر، وأبو حذيفة النجاري مطولة بلا سند، وقد قال معلق الكتاب سيف بن عمر، هو كالواقدي متروك، وانظر روايته في تاريخ الطبري، وأنت ترى أن هذه الرواية ولفظها منكر، ولكنها وغيرها لا تشكل على صحة القصة في الأصل كما أوردها الحافظ ابن حجر والذهبي وغيرهم، وعليه فمن مجموع هذه الروايات يتبين أن الأمر كان محض دعوى، ولم يقم عليها البرهان، وهو شهادة أربعة من الشهود كما أمر الله تعالى في مثل هذه القضية.


ماذا تعرف عن المغيرة بن شعبة؟ " الجزء الخامس "





google-playkhamsatmostaqltradent