"لا للتنمرِ"
بقلم: "سناء سعد "
جِئتَني مُتَنَمرًا فانفلقَ الفُؤادُ تقهقرًا، فما ويلك من آهاتٍ تسكُنَني كلَّ ليلٍ لم يعتريه جَفافُ، فراودتَ شعوركَ بالتفلسفِ مُتراهنًا بين الأحشاد على ما يُستغاثُ، فما يلي التَنمر سوى التبعثر والارتجاف من المُعسِر، أفنظرتَ إلى قلبكَ آنذاك ولم يُجَلِّيك سوى العُجاف، فياليتك كممتَ كون التحدثِ بهواك، وغَلَّقتَ فمَّك في ما لا
يُنسى، كم فردٍ جاءك صُدفةَ النقصِ وكم ضحكٍ أخذتُها من هِرائِكَ الشذَّاب
لم يَلدُ المرءُ كاملاً، وإنما يَهبهُ الخلَّاق نعمة الأنسابِ، فما أنت سوى مخلوقٍ لم تكتمل فيه روعةُ الأخلاقِ، فما كان خير الخلقِ سوى محمدٌ سيدُ الأنبياءِ
فما أنتَ سوى مُؤذٍ تفوحُ منهُ رائحةُ الاشحاب
كم خُلقَ للتنمرِ من مآساةٍ
ونوفٍ يمرُ عليهِ السَرابُ، فتُستَنقعُ جِراحَ كلمةٍ في مُستساغاتِ الآلامُ التي يمرُ عليها الأعوام، ولم تجف من ثرثرةٍ عبثاء.
ولم يبقَ سوى الآمال فيما يتعلق بكل عابرٍ سبيل، بأن يترحم بعرشِ الإنسانيةِ ويكون لديهِ من النُبْلِ ما يكفي ليقضِ على تلك الظاهرة الشنعاء
فلنكن مُدركين حتى كم تنهيداتِنا التي تخرج من أفواهِنا وليست الكلمات فقط، فنحذر من بكاءٍ يَئِنُ بهِ الصدرِ يومًا ضجيج عناءَ الكلمات، كم من همساتٍ يتأرجحُ لديها الفؤادُ، وكم من نظراتٍ يُقتلُ بها الأُناسِ، وكم من كلمةٍ تسببُ إلى الوفاةِ، نحن ما الاَّ همساتٌ رقيقة في حياة البعض فما حدث منَّا من لُطفٍ فيُحتسب من أثَرنا، فلنترك أثرًا طيبًا وسط مدينة الألقاب، فلتكتفي الدُنيا بمآساتِها، ونكن نحنُ دواءً يضمدُ جُروحَ المضمورين عناء، فلتتملَكنَا شُموليةُ العطاء والجبر والوفاء أيُـها القارئين مُستمعين أو الجابرين.
