يوم الشهيد الذي ضرب أروع مثال في التضحية
بقلم : يحي خليفة
في التاسع من مارس من كل عام، تحتفل مصر والقوات المسلحة بذكرى شهدائها الأبطال، والمعروف بـ "يوم الشهيد"، حيث يرجع اختيار هذا اليوم تحديدًا، لذكرى استشهاد الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، والذي استشهد يوم 9 مارس1969، خلال تفقد جنوده في معركة الاستنزاف.
حيث استشهد الفريق عبد المنعم رياض، يُعد رمزًا وتأكيدًا على أن نيل
الشهادة شرف يتوق له جميع قادة وضباط وصف ووصناع عسكريين وجنود القوات المسلحة،
حيث أن الفريق عبد المنعم رياض، ضرب أروع مثال على ذلك، بالرغم من كونه رئيسًا
لأركان حرب القوات المسلحة في ذلك الوقت، إلا أنه كان دائما في الصفوف الأمامية،
تأكيدًا على تلاحم القائد مع جنوده فى الصفوف الأمامية في الميدان، الأمر الذي أدى
لاستشهاده.
ولد الشهيد عبد المنعم رياض في 22 أكتوبر عام 1919 بقرية
"سبرباي" التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، وقد درس الشهيد في كتاب
القرية وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة السيدة نفيسة بالعباسية ثم بمدرسة العريش
الابتدائية ثم انتقل إلى مدرسة الرمل الابتدائية بالإسكندرية، والتحق بمدرسة الخديوي
إسماعيل الثانوية، وبرغم حبه للجندية إلا أنه قدم أوراقه بعد تخرجه في المدرسة
الثانوية لكلية الطب، وتم قبوله بها ودفع مصروفاتها إرضاءً لوالدته وأمضى بها
عامين.
وكان والد "رياض" هو القائم مقام - "عقيد"-، محمد
رياض عبد الله، قائد بلوكات الطلبة بالكلية الحربية، وقد توفى والد الفريق عبد
المنعم رياض عام 1931 وكان عمره وقتها لا يتجاوز الثانية عشرة.
حيث التحق بالكلية الحربية في يوم 6 أكتوبر 1936 وتخرج منها يوم 21
فبراير 1938 برتبة ملازم ثان وكان ترتيبه الثاني على دفعته، ثم التحق بكلية أركان
الحرب، وحصل على ماجستير العلوم العسكرية عام 1944 وكان ترتيبه الأول على
الخريجين، وقد أجاد عبد المنعم عدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية
والروسية.
وشارك الفريق عبد المنعم رياض في الحرب العالمية الثانية عام 1939 بالصحراء الغربية ومرسى مطروح، ثم شارك في حرب فلسطين عام 1948، كما تولى قيادة مدرسة المدفعية المضادة للطائرات في مايو 1952 ثم عين في يوليو 1954 قائدا للمدفعية المضادة للطائرات.
وسافر الفريق عبد المنعم رياض إلى إنجلترا، حيث حصل على تدريب خاص في سلاح المدفعية المضادة للطائرات بكلية "مانويير" بإنجلترا بتقدير امتياز، ثم استكمل دراسته بأكاديمية "وولتش" العسكرية، كما تلقى دراسات بالولايات المتحدة الأمريكية وقضى عدة سنوات في أرقى الكليات العسكرية بالاتحاد السوفييتي، حيث أطلق عليه الروس لقب "الجنرال الذهبي".
كما شارك في حرب السويس "العدوان الثلاثي" عام 1956، وفي 10
مارس 1964 صدر قرار بتعيينه رئيسًا لأركان القيادة العربية الموحدة، ورقي إلى رتبة
"فريق" في 21 أبريل 1966، ثم عُين قائدا لمركز القيادة المتقدم في
الأردن ثم عُين قائدا للجبهة الأردنية.
