recent
عـــــــاجــــل

سلسلة المرأة في شهر مارس جميلة بو حريد الحلقة الثانية عشر

الصفحة الرئيسية



 سلسلة المرأة في شهر مارس

جميلة بو حريد

الحلقة الثانية عشر

بقلم يسرا عاطف

جميلة فتاه جزائرية الأصل نشأت بين أب جزائري مثقف وأم تونسية محبة للوطن ولدت عام 1935 في منطقة القصبة بالجزائر وكانت البنت الوحيدة لهم علي 7 أولاد ، كان لوالدتها أثر كبير عليها في النضال وحب الوطن فكانت دائمة التذكير لها بأنها جزائرية وليست فرنسية وعلي الرغم من صغر سن جميلة إلا أنها كانت تستجيب لكلام والدتها ويذكر أنها في طابور الصباح كان الاطفال الجزائريين يرردون كلمة فرنسا أمنا ولكن جميلة تحركت عندها روح المناضلة وصرخت وقالت الجزائر أمنا مما أثار غضب مدير المدرسة وأخرجها من الطابور وعاقبها عقاب شديد.


واصلت جميلة تعليمها في مدارس فرنسية وألتحقت بمعهد الخياطة لحبها الشديد في تصميم الأزياء والخياطة وإلي جانب ذلك برعت في ممارسة الرقص الكلاسيكي وركوب الخيل.


بدايه القصة


أنضمت جميلة إلي جهه التحرير الوطني الجزائري عام 1954 وذلك عندما أندلعت الثورة الجزائرية ضد الإحتلال الفرنسي وكان دور جميلة النضالي يتمثل في كونها حلقة الوصل بين قائد الجبل في جبهة التحرير الجزائرية ومندوب القيادة في المدينة (ياسيف السعدي) الذي كانت المنشورات الفرنسية في المدينة تعلن عن دفع مبلغ 100 الف فرنك فرنسي ثمنا لرأسه! ونتيجة لبطولاتها وشعبيتها التي حصلت عليها وسط المقاومة الجزائرية أصبحت الأولى على قائمة المطاردين حتى أصيبت برصاصة عام 1957 وألقي القبض عليها عندما سقطت على الأرض تنزف دماً بعد إصابتها برصاصة في الكتف ، وعندما فاقت وجدت نفسها في المستشفى العسكري ومحاطة بالعديد من الأسئلة والاستجواب عن مكان مندوب القيادة ،  إلا أنها لم تدلي بأي معلومات عن القيادة مما جعل الفرنسيين يقومون  بتعذيبها بشتى الطرق حتى وصل بهم الأمر إلى صعقها بالكهرباء في جميع أنحاء جسدها ولأن جسدها النحيل لم يتحمل التعذيب ، أصيبت بنزيف استمر نحو خمسة عشر يومًا .


وانتقلت جميلة بعد ذلك إلى سجن (بار بدوس) وهو من أشهر مؤسسات التعذيب في العصر الحديث ، وهناك أخذت الكثير من نوبات التعذيب الشديد الذي أصاب جسدها بالهذيان.


وعلى الرغم من كل هذا التعذيب لم تعترف جميلة بو حريد ولم تدلي بأي معلومة عن رفاقها ، إلى أن قدمت إلى محاكمة صورية وصدر ضدها الحكم بالإعدام وعند النطق بالحكم قالت جملتها الشهيرة : " أعرف أنكم ستحكمون علي بالإعدام لكن لا تنسوا أنكم بقتلي تغتالون تقاليد الحرية في بلدكم ولكنكم لن تمنعوا الجزائر من أن تصبح حرة مستقلة " 


7 مارس 1958:-  


تحدد يوم 7 مارس بأنه يوم تنفيذ الحكم علي جميلة بو حريد بالإعدام ، 

ولكن العالم كله رفض هذا الحكم وقد أجمعت لجنة حقوق الإنسان بالأمم امتحدة بعد تلقيها الكثير من برقيات  الاستنكار من كل بلاد العالم وطالبوا بعدم تنفيذ الحكم وإطلاق سراحها .


بعد كل هذه الضغوط اضطروا إلى تأجيل تنفيذ الحكم ثم أصبح الحكم سجن مدى الحياة ، ولكن بعد تحرير الجزائر عام 1962 خرجت جميلة بوحيرد مع باقي الأسرى وتزوجت من محاميها " جاك فيرجيس"  الذي دافع عن مناضلي جبهه التحرير الوطني وخاصة المناضلة جميلة بو حريد في قضيتها وهو  فرنسي الجنسية والذي أسلم بعدها وأختار منصور أسم له بعد ذلك عام 1965.


وبعد استقلال الجزائر أصبحت جميلة بوحيرد رئيسة لإتحاد المرأة الجزائرية ولكنها استقالت بعد عامين بسبب خلافاتها مع الرئيس" أحمد بن بلة" وتوارت عن الساحة السياسية .


والجدير بالذكر أنه قد كتب في نضال جميلة بوحيرد الكثير من القصائد الشعرية وقد أحصاها النقاد وقالوا أنهم حوالي 70 قصيدة كتبها أشهر الشعراء  على مستوى العالم العربي  منهم " نزار قباني ، صلاح عبد الصبور ، بدر شاكر السياب ، الجواهري " وعشرات آخرين 


ومن أشهر ما قيل فيها :- 


قالو لها بنت الضياء تأملي ما فيك من فتن ومن انداء

سمراء زان بها الجمال لونه واهتز روض الشعر للسمراء

فكانت جميلة بو حريد  هي المرأه الأكثر شهرة على مستوى الوطن العربي في نضالها وكفاحها ضد الاستعمار


سلسلة المرأة في شهر مارس  جميلة بو حريد  الحلقة الثانية عشر


google-playkhamsatmostaqltradent