recent
عـــــــاجــــل

سلسلة المرأة في شهر مارس عائشه تيمور

الصفحة الرئيسية



 سلسلة المرأة في شهر مارس

عائشه تيمور

الحلقة العشرون

بقلم يسرا عاطف

نموذج جديد في الشعر والادب عائشه تيمور بنت إسماعيل باشا إبن محمد كاشف تيمور شاعرة مصرية ولدت عام 1840 في أحدي قصور** درب السعادة** في الدرب الأحمر كانت هذة المنطقة مقرا للعائلات الأرستقراطية فهي ابنة أب كان يشغل منصب وزير الخارجية حاليا وأم شركسية الأصل وأخت الأديب الكبير أحمد تيمور وعمة الكاتب المسرحي محمد ومحمود تيمور .


كانت شغوفة بالقراءة والإطلاع إلا أن أمها كانت ترفض هذا وتميل الي ان تتعلم عائشه كباقي الفتيات إلا أنها فضلت القراءة والإطلاع فتفهم والدها الأمر وأحضر لها استاذين احدهما لتعليم اللغه الفارسية والآخر لتعليم اللغة العربية وعلومها ومن هنا بدء العقل يصل إلي مرحلة الرقي 


تزوجت عائشة وهي في سن الرابعة عشرة من عمرها من محمد بك توفيق الاسلامبولي وهيأت لها الحياة الرغدة إلي الاستذادة من العلم والأدب فاستدعت سيدتين لها لإلمام علوم الصرف والنحو والعروض، ودرست عليهما حتى برعت، وأتقنت نظم الشعر باللغة العربية، كما أتقنت اللغتين التركية والفارسية وقد أخذتهما عن والديها.


 تولت عائشة تعليم أخيها أحمد تيمور وكان والدها قد توفى بعد ميلاده بعامين فتعهدته بالتربية والتعليم حتى عرف طريقه وقد صار بعد ذلك واحدا من رواد النهضة الأدبية في العالم .

 

أنجبت شاعرتنا أبنتها** توحيدة** وشاءت الأقدار أن تمتحن عائشة في ابنتها التي ماتت وهي في مقتبل العمر  ويبدو أن توحيدة كانت برعم شجرة باسقة من امها عائشة فحزنت لفراقها أيما حزن .. وأطلقت المراثي والآهات التي جاء منها  *** أني آلفت الحزن حتي أنني لو غاب عني ساءني التأخير **


 وقد قالت هذه الأبيات وقلبها يعتصر ألماً وكمداً بعد وفاة ابنتها توحيده التي بلغ عمرها ثمانية عشر عاما بعد أن كانت تعدها لتكون سندا لها وكانت تعاملها على أنها أختها لا ابنتها، فلما توفيت توحيده أصيبت عائشة بإحباط وألم شديدين منعاها الكتابة بل ودفعها ذلك لحرق معظم ما كتبت من أشعار بثلاث لغات منها العربية والتركية ثم جنحت إلى الوحدة ولم يخرجها من هذه الحالة إلا بلوغ ابنها محمود فتقرب إليها وجمع لها أشعارها واستأذنها في طبعها لها في ديوان .


 فانصرفت تواسي نفسها بقراءة  القرآن عاكفة على دراسته ، وتنهل من الحديث الشريف الأمر الذي أضفى على  حياتها إجلالاً وإكباراً ، وأكسب قلمها مزيداً من السمو.. فأطلقت لكتاباتها الشعرية والنثرية العنان تشدو في الكثير من المجالات التي عاصرتها مطالبة المجتمع بتهذيب الفتيات وتعليمهن .. وصرفت جل اهتمامها لتحقيق هذا الهدف .. فكانت كما وصفها معاصروها درة يتيمة في عصر الرِّجال.


ولعلَّ دفاعها عن الحجاب واعتزازها وتمسكها به وهي من القليلات اللائي كن يقلن الشعر، في عصرها، وعلى الرغم مما يدعيه البعض من أن الأديبات يجب أن يكن متبرجات، فقد كانت أديبتنا نموذجا للمبدعة المسلمة والمعتزة بحجابها ودينها،  فكانت على سبيل المثال لا تجالس الرجال وتقرأ شعرها في حضرة النساء الشاعرات فقط ممن اشتهرن في عصرها .


ومن نتاجها ديوان باللغة العربية باسم (حلية الطراز) وآخر بالفارسية طبع بمصر وبالأستانة وبإيران، ولديها رسالة في الأدب بعنوان: "نتائج الأحوال في الأقوال والأفعال" طبعت بمصر وتونس.

لديها رواية بعنوان "اللقا بعد الشتات" وتركت رواية أخرى غير مكتملة بخط يدها.

نشرت عائشة في جريدة الآداب والمؤيد عددا من المقالات عارضت فيها آراء قاسم أمين ودعوته إلى السفور. 


ومن آثارها الأدبية الأخرى «مرآة التأمل في الأمور» وكتاب يضم مجموعة من القصص باسم «نتائج الأحوال في الأقوال والأفعال». 

وتوفيت في 2 مايو من عام 1902م.

   

هذه عائشة تيمور سباقة عصرها في الخروج من قيد العادات البالية وظلمة الأعراف التي لم ينزل الله عز وجل بها سلطاناً إلى نور نسج ظلاله على  ثوبها المخملي.. تتوج حياتها الاجتماعية الأرستقراطية بدرر العلم والثقافة بدلاً من الألماس والذهب .. فهل لنا بالخروج أيتها المرأة المسلمة من دنيا السطحية إلى عالم الثقافة الحقيقية لنرقى وترقى أمتنا  بين الأمم؟!!


سلسلة المرأة في شهر مارس  عائشه تيمور


google-playkhamsatmostaqltradent