سلسلة ذكريات رمضانية
الحلقة التاسعة والعشرين
استعدادات العيد
أصل كحك العيد
كتبت يسرا عاطف
وسط روائح العجين وأصوات الصاجات فى البيوت المصرية والمخابز وإعلانات الكحك الجاهز فى الشوارع والقنوات الفضائية هناك الكثير من التساؤلات عن فرحة المصريين بعيد الفطر المرتبطة بالكحك ذاته دون غيره؟؟
هيا بنا نسرد قصة الكحك ومن أين جاءت الفكرة؟؟
الكحك يعود إلى أيام الفراعنة القدماء فبحسب ما ذكر فى كتاب "لغز الحضارة الفرعونية" للدكتور سيد كريم اعتادت زوجات الملوك على إعداد الكحك وتقديمه للكهنة القائمين على حراسة الهرم خوفو يوم تعامد الشمس على حجرة خوفو وكان الخبازون يتقنون إعداده بأشكال مختلفة وصل عددها إلى 100 شكل منها اللولبى والمخروطى والمستطيل والمستدير جميعها نقشت على جدران مقبرة الوزير "رخ مى رع" من الأسرة الثامنة عشر.
وهى الصور التى توضح خطوات صناعة كعك العيد تفصيليًا، حيث تشرح أن عسل النحل كان يخلط بالسمن ويقلب على النار ثم يضاف على الدقيق ويقلب حتى يتحول إلى عجينة يسهل تشكيلها بالأشكال التى يريدونها ثم يرص على ألواح الإردواز، ويوضع فى الأفران. كما كانت بعض الأنواع تقلى فى السمن أو الزيت وأحيانا كانوا يقومون بحشو الكعك بالتمر المجفف "العجوة" أو التين ويزخرفونه بالفواكه المجففة كالنبق والزبيب ووجدت أقراص الكعك محتفظة بهيئتها ومعها قطع من الجبن الأبيض وزجاجة عسل النحل. وقد ظهرت صور لصناعة كحك العيد فى مقابر طيبة ومنف.
وكان الكعك فى تلك الفترة يسمى بالقرص حيث كانوا يشكلون الكعك على شكل أقراص على شكل تميمة الإلهة "ست" كما وردت فى أسطورة إيزيس وأوزوريس، وهى من التمائم السحرية التى تفتح للميت أبواب الجنة، وكانوا يتقنون بتشكيله بمختلف الأشكال الهندسية والزخرفية كما كان البعض يصنعه على شكل حيوانات أو أوراق الشجر والزهور وكانوا يرسمون على الكعك صورة الشمس الإله رع
عهد الاخشيدى:-
أولت صناعة الحكك اهتمام كبير فكان كحك العيد يَصنع في مطابخ القصر الحاكم وكان ينقش عليه كلمات مثل "كَل وأشكر" أو "كَل وأشكر مولاك" ويتم توزيعه على المصريين، وكان يتم نقشه برسومات مختلفة وما زالت تلك القوالب موجودة بالمتحف الإسلامي.
فى عهد الدولة الاخشيدية كان أبو بكر المادرانى وزير الدولة يصنع الكحك فى أعياد الفطر ويحشوه بالدنانير الذهبية وكان يطلق عليه حينها "أفطن إليه" أى انتبه للمفاجأة.
العهد الفاطمى:-
كان الخليفة الفاطمى يخصص حوالى 20 ألف دينار لعمل كحك عيد الفطر وتتفرغ المصانع من منتصف شهر رجب لصناعة الكحك، وكان الخليفة يتولى مهمة توزيع الكحك على الكافة وكان حجم الكحك فى حجم رغيف الخبز وكانت تنقش على الكعك عبارة " تسلم ايدك يا حافظة" نسبة إلى أشهر صانعة للكعك في هذا العصر وكان هذا بمثابة "علامة تجارية في هذا العصر "وكان صفوة ضيوف الخليفة فقط هم من يستطيعون الحصول على هذا الكحك وكان الشعب يقف أمام أبواب القصر ينتظر نصيب كل فرد فى العيد وأصبحت عادة سنوية فى هذه الفترة.
وظلت هذه العادة تتوارث جيلا بعد جيل وعهدا بعد عهد لم يستطع أحد القضاء عليها ويَقال أن فى عهد الدولة الأيوبية حاول صلاح الدين الأيوبي القضاء على تلك العادات القديمة و لكنه فشل واستمرت عادة كحك العيد حتى العصر المملوكي والعثماني والحالي.

