recent
عـــــــاجــــل

الخلافة الراشدة " الجزء الواحد والعشرون "






الخلافة الراشدة " الجزء الواحد والعشرون "
كتب-محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الواحد والعشرون مع الخلافة الراشدة، وقد توقفنا عندما حاول الإمام علي بن أبى طالب حقن الدماء ودعا إلى الصلح، حتى لا يقاتل المسلمون بعضهم بعضا، فاقتنع الزبير وانسحب من المواجهة ومضى نحو البصرة بقصد العودة إلى الحجاز، لكنه قتل غدرا بوادي السباع، ووقعت المعركة بين التيارين الهاشمي والعثماني في آخر شهر جمادى الآخرة سنة ستة وثلاثون من الهجرة وانتهت بانتصار الإمام علي بن أبي طالب في يوم واحد، ثم أعطى الإمام علي بن أبى طالب أمره إلى محمد بن أبي بكر بأن يوصل اخته السيدة عائشة رضى الله عنها إلى المدينة المنورة بعد أن جهزها بالزاد والمتاع وسيَّر معها سبعين امرأة من عبد القيس في ثياب الرجال. 

وقيل أربعين امرأة، وكان طلحة قد أصيب بسهم في المعركة، فاعتزل القتال ثم توفي جراء النزيف، ودخل الإمام علي البصرة بعد المعركة حيث بايعه البصريون طائعين، وبعد ذلك كان على ألإمام على بن أبى طالب أن يُدخل معاوية بن أبي سفيان في الطاعة مُجددا، وظل يأمل بحصول ذلك سلميا وأن يستقطب معاوية باللين ويُجنب المسلمين مزيدا من إراقة الدماء، فأرسل إليه رسولا من الكوفة هو جُرير بن عبد الله البجلي ليدعوه إلى الجماعة ويحمله على البيعة، لكن معاوية أمسك جرير هذا وأبقاه إلى جواره لحين وصول عمرو بن العاص من فلسطين بعد أن استدعاه لمشاورته في الأمر نظرا لما عُرف عنه من الدهاء وسعة الحيلة، ولما وصل الأخير إلى دمشق.
 

أغراه معاوية بولاية مصر مدى الحياة فى حال انتصاره، فدبر له عمرو حيلة محكمة يستغلها في حال الفشل في مواجهة الإمام علي بن أبي طالب، وتقضي هذه الحيلة برفع المصاحف على الرماح والدعوة لأن يكون القرآن حكما بينهما، الأمر الذي من شأنه أن يضع الإمام علي في موقف حرج سواء قبل بالتحكيم أو رفضه، لأن أي موقف له سيحدث انقساما في جيشه حيث سيكون هناك فريق رافض لكل موقف على حد سواء، فيتحول الأمر لصالح معاوية بن أبى سفيان، وهكذا أمر معاوية أصحابه بحمل مئات النسخ من المصحف حددها المسعودي بخمسمائة، وسار بجيشه حتى بلغ صفين قرب الفرات حيث احتك بجيش الإمام علي بن أبى طالب في معركة طاحنة. 

استمرت عشرة أيام رجحت فيها كفة الإمام علي بن أبى طالب، على معاوية، ولما أحس الأخير باقتراب الهزيمة عمد إلى الحيلة المدبرة، فرفعت المصاحف عاليا ونودي بالتحكيم، وقد قبل الإمام علي بن أبى طالب بالتحكيم رغم أنه فطن للحيلة بحسب الظاهر، لكنه تاق لإنهاء الصراع بين المسلمين، وفي شهر رمضان سنة سبعة وثلاثين من الهجرة، الموافق فيه شهر فبراير سنة ستمائة وثمانى وخمسين من الميلاد، اجتمع الحكمان عمرو بن العاص عن معاوية بن أبى سفيان والحكم الثانى أبو موسى الأشعري عن الإمام علي بن أبى طالب في دومة الجندل، وهناك خدع عمرو بن العاص أبا موسى الأشعرى فأقنعه بوجوب خلع الإمام علي ومعاوية وترك الخلافة شورى بين المسلمين. 

ليتفقوا على من يختاروه لأنفسهم، وتركه يتقدم عليه بإصدار الحُكم نظرا لكبر سنه، فأعلن خلع الإمام علي ومعاوية، فتقدم عمرو بن العاص وأعلن خلع الإمام علي وتثبيت معاوية، ونتيجة قبول الإمام علي بن أبى طالب بالتحكيم وخداع معاوية خرج عن الهاشمية فئة أنكرت على الإمام علي قبوله بتحكيم الناس معتبرة أن الحكم لله وحده وطالبت المضي بالقتال حتى القضاء على معاوية، وهكذا انقسم أهل العراق الذين اعتمد عليهم الإمام علي وكثر خصومه، وأصبح لازما عليه قتال الخوارج الذين خرجوا على طاعته من أهل العراق، ليتفرغ لقتال أهل الشام بزعامة معاوية الذي اعتبر نفسه الخليفة بعد صدور قرار التحكيم، فأصبح الأمر شبيها بحروب الردة.



google-playkhamsatmostaqltradent