recent
عـــــــاجــــل

أهمية السلام على النفس والمجتمع " الجزء الثانى "

الصفحة الرئيسية










أهمية السلام على النفس والمجتمع " الجزء الثانى "







كتب ـ  محمـــد الدكـــرورى





ونكمل الجزء الثانى مع أهمية السلام على النفس والمجتمع، بل إن الإسلام يوجب العدل ويحرم الظلم، ويجعل من تعاليمه السامية وقيمه الرفيعة من المودة، والرحمة، والتعاون، والإيثار، والتضحية، وإنكار الذات، ما يلطف الحياة ويعطف القلوب، ويؤاخي بين الإنسان وأخيه الإنسان، وقد جعل الله السلام تحية المسلم، بحيث لا ينبغي أن يتكلم الإنسان المسلم مع آخر قبل أن يبدأ بكلمة السلام، حيث قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم "السلام قبل الكلام" وسبب ذلك أن السلام أمان ولا كلام إلا بعد الأمان وهو اسم من أسماء الله الحسنى، ومما لا شك فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء سلاما ورحمة للبشرية ولإنقاذها وإخراجها من الظلمات الى النور. 

حتى يصل الناس جميعا إلى أعلى مراتب الأخلاق الإنسانية في كل تعاملاتهم في الحياة، ومن المعروف أن العالم بأسره وخاصة العرب قد شهد حروبا كثيرة في زمن نشأة الرسول صلى الله عليه وسلم وقبل بعثته، فكانت القبائل العربية تتقاتل فيما بينها أو مع القبائل الأخرى بسبب أو بدون سبب، وقد جاء الاسلام الحنيف ليخرج الناس من هذه الحياة السيئة والصعبة وينقلهم الى حيث الأمن والامان والسكينة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصا على إبعاد الناس تماما عن الحروب وعن كل ما يؤدي إليها، وكان صلى الله عليه وسلم ايضا يبحث دائما عن الطرق السلمية والهادئة للتعامل مع المخالفين له، وإن إقرار السلام لا يعني انتفاء الحرب تماما. 

بل إن الحرب وضعت في الشريعة لإقرار السلام وحمايته من المعتدين عليه، وقد أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين المؤمنين بأن يقاتلوا في سبيله، والله هو السلام، وأمرهم بأن يقاتلوا المعتدين وينصروا المعتدى عليهم الآمنين المسالمين، وفي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة عدة قواعد وأحكام ينبني عليها مفهوم السلام، مما يشكل للمسلمين قانونا دوليا يسيرون عليه، وهذه القوانين والشروط الواجب توفرها حتى يتحقق السلام تظهر في المساواة بين الشعوب بعضها البعض، فالإسلام يقرر أن الناس، بغض النظر عن اختلاف معتقداتهم وألوانهم وألسنتهم ينتمون إلى أصل واحد، فهم إخوة في الإنسانية، ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

"كلكم لآدم، وآدم من تراب، لا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى" كما أن الوفاء بالعهود، ومنع العدوان، وإيثار السلم على الحرب الا للضرورة وإقامة العدل والانصاف ودفع الظلم، من القواعد الأساسية لتحقيق السلام بين الشعوب والمجتمعات، فلا يعتدي أحد على حق أحد، ولا يظلم أحد أحدا، فالإسلام يسعى دائما الى استقرار الأمة الاسلامية، كما يستعى الى استقرار علاقات المسلمين بالأمم الاخرى، وإن أثر الإسلام في تحقيق السلام العالمي يتجلى في تعزيز التعايش السلمي وإشاعة التراحم بين الناس ونبذ العنف والتطرف بكل صوره ومظاهره، وكذلك في نشر ثقافة الحوار الهادف بين أتباع الأديان والثقافات لمواجهة المشكلات. 

وتحقيق السلام بين مكونات المجتمعات الإنسانية وتعزيز جهود المؤسسات الدينية والثقافية في ذلك، وإن للسلام العالمي شأنا عظيما في الاسلام، فما كان أمرا شخصيا ولا هدفا قوميا او وطنيا بل كان عالميا وشموليا، فالسلام هو الأصل الذي يجب أن يسود العلاقات بين الناس جميعا، فالله عز وجل عندما خلق البشر لم يخلقهم ليتعادوا أو يتناحروا ويستعبد بعضهم بعضا، وإنما خلقهم ليتعارفوا ويتآلفوا ويعين بعضهم بعضا، فالإسلام يدعو الى استقرار المسلمين واستقرار غيرهم ممن يعيشون على هذه الارض، ويكشف لنا التاريخ أن جميع الحضارات كانت تواقة من أجل تحقيق السلام العالمي،  وإن السلام هو حماية للعقل والوجدان فهو بعد ذلك كله يحترم العقل الإنساني.




أهمية السلام على النفس والمجتمع " الجزء الثانى "


 

google-playkhamsatmostaqltradent