recent
عـــــــاجــــل

قمة "جلاسكو" للمناخ تدق ناقوس الخطر وتُحذر من التغيرات المناخية

 


قمة "جلاسكو" للمناخ تدق ناقوس الخطر وتُحذر من التغيرات المناخية


"ليس لدينا الوقت للجلوس بينما يحترق كوكبنا. بالنسبة للشباب، يُعد تغير المناخ أهم من الانتخابات أو إعادة الانتخاب؛ إنها حياة أو موت."

ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، سياسية وناشطة أمريكية

 

يواجه العالم تحديات غير مسبوقة لتغير المناخ، ظهرت في الكوارث الطبيعية التي عصفت بِعدة مناطق حول العالم في وقت سابق من 2021، ولذلك سارع قادة العالم لعقد قمة المناخ في مدينة جلاسكو الأسكتلندية تحت عنوان "كوب 26"، يوم الإثنين 1 نوفمبر الجاري؛ والتي تستمر لمدة أسبوعين، بمشاركة أكثر من 190 دولة، على رأسهم رئيس الوزراء البريطاني "بوريس جونسون" والأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" والرئيس الأمريكي "جو بايدن"، والرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي"، وتناقش الاستجابة الدولية لأزمة المناخ، حيث تتجه أنظار العالم مع بدء فعاليات القمة نحو ما ستتمخض عنه هذه القمة للحد من تفاقم آثار التغيرات المناخية الكارثية على كوكب الأرض وسكانه.

هذا، وتتمثل الآثار المحتملة للتغير المناخي في نقص الغذاء، والعواصف، وارتفاع منسوب المياه، فضلًا عن ارتفاع الحرارة التي بلغت 1.2 درجة مئوية منذ انتشار المصانع، وستظل درجات الحرارة في ارتفاع مطّرد لحين إقدام الحكومات على اتخاذ خطوات تَحُول دون ذلك. وعليه وضعت قمة المناخ في جلاسكو خريطة واضحة لمواجهة تحديات المناخ، وخاصة في الدول النامية التي تحتاج إلى متطلبات مالية تصل إلى 100 مليار دولار، بالإضافة إلى وفاء الدول العظمى بتعهداتها السابقة المتمثلة في تعبئة 100 مليار دولار لتمويل أنشطة مكافحة التغير المناخي للبلدان النامية.

وتشير أحدث البيانات إلى أن الدول الغنية لم تفِ إلا بمبلغ قدره 79 مليار دولار فقط، وأغلبها في صورة قروض تتطلب السداد، وليس في صورة منح وهِبات؛ مما مثل عبئًا على الدول الأكثر فقرًا والتي يُعاني معظمها من الديون بالأساس.

اتفاقية باريس للمناخ:

 تضمنت اتفاقية باريس للمناخ المُبرمة عام 2015، مجموعة آليات هادفة للتخفيف من كميات الغاز المنبعثة الضارة جراء احتراق غازات الدفيئة، والتي تنتج أساسًا عن الصناعات البترولية، وكان مفترضًا الوصول إلى ذلك التخفيف بحد أقصاه العام 2030، لكن أسهم انسحاب الولايات المتحدة في عهد إدارة "دونالد ترامب" من اتفاقية باريس للمناخ، رغم كونها أحد أكبر المشاركين بالاتفاقية، في عرقلة وتعطيل تنفيذ استحقاقات الاتفاقية، وبفعل ذلك تمدد الجدول الزمني لتنفيذها للعام 2050، وبعودة واشنطن للالتزام بهذه الاتفاقية الحيوية، تعلَّق الآمال على تفعيلها مجددًا كما هو مرتقب من قمة جلاسكو.

أهداف قمة جلاسكو للمناخ:

  تهدف قمة جلاسكو المناخية، إلى تقليل استخدامات جميع دول العالم من الوقود الأحفوري والنفط والغاز الملوث للبيئة، والتحول للطاقة النظيفة، والتوسع في زراعة الغابات وحمايتها وتكثيف عمليات التشجير؛ للحد من ظاهرة التصحر المتمادية التي تهدد بقضم المساحات الخضراء وتدمير الغطاء النباتي في العديد من دول العالم، خاصة تلك التي تعاني من الجفاف وشح الأمطار ونضوب المياه الجوفية.

وفي ضوء مواكبة التحديات المناخية، وضعت الدول الأقل نموًّا، كونها المتضرر الأكبر من ظاهرة التغير المناخي، آمالًا جسيمة تندرج تحت التزام الدول المتقدمة بتنفيذ تعهداتها التي ستُسهم بشدة في تكثيف الجهود العالمية لمواجهة التبعات المناخية. وتمثلت تلك التعهدات في:

منح 100 مليار دولار سنويًّا لدعمها في التأقلم مع التغير المناخي.

التزامها بمنع الانبعاثات التي تتسبب في ظاهرة الاحتباس الحراري قبل عام 2050.

إدراك الأضرار والخسائر التي تحملتها، على سبيل المثال: الآثار الناجمة عن ارتفاع منسوب مياه البحر أو الفيضانات المتكررة.

إعداد صيغة نهائية للقواعد التي تهدف إلى تنظيم كيفية تطبيق الدول للاتفاقات الموقعة في السابق.

عقبات تواجه قمة جلاسكو للمناخ:

تكرار سيناريو اتفاقية باريس للمناخ التي لم تُنفذ بنودها حتى الآن.

إعلاء المصالح الاقتصادية الآنية لدى بعض الدول والتكتلات، على المصلحة العالمية والإنسانية المشتركة في وقف التدهور البيئي الحاد.

تحول القمة لمحفل علاقات عامة، دون إقرار برامج واستراتيجيات جادة وملزمة لمكافحة الخطر الداهم الذي يهدد العالم، بفعل الظواهر الناجمة عن تغير المناخ كارتفاع درجة حرارة الأرض والفيضانات والأعاصير المدمرة وحرائق الغابات والتصحر والجفاف ونضوب الموارد الطبيعية.

أبرز الاحتمالات المتوقعة لقمة جلاسكو:

وفاء الدول الغنية بتوفير 100 مليار دولار للدول النامية لمكافحة التغير المناخي.

التوصل إلى اتفاق ملزم لكل دول العالم بالإنهاء التدريجي لإحراق الفحم.

التعهد بمساعدة الدول المتضررة من آثار التغير المناخي.

وضع جدول زمني محدد لتنفيذ دول العالم توصيات القمة المنعقدة لمكافحة التغيرات المناخية.

نخلص إلى أن التغيرات المناخية بمثابة صفعة خاصة على وجه الدول الضعيفة التي تعاني من عواقب تغير المناخ، خاصة في ظل عدم وجود التزام من الدول الكبرى المسببة للانبعاثات بمساعدة الدول النامية في أنشطة مكافحة التغير المناخي، ولذلك تخشى الدول الأكثر فقرًا من تكرار سيناريو قمة باريس للمناخ عام 2015 التي انتهت دون تنفيذ بنودها.

البلدان النامية على قمة البلدان الأكثر تأثرًا في قمة المناخ:

سيكون لتغير المناخ تأثير كبير على مختلف دول العالم، ولكن الدول النامية هي الأكثر عرضة للآثار الضارة لموجات الطقس المتطرف، لأنها أكثر اعتمادًا على البيئة الطبيعية في الحصول على الغذاء والوظائف، وليس لديها الكثير من المال الذي تستطيع أن تنفقه على تخفيف تلك الآثار؛ ما يؤدي إلى تفاقم النمو السكاني والفقر والتمدن السريع. فمن المرجح أن يؤدي التغير المناخي إلى أن:

يعاني الفقراء أكثر من غيرهم من التغير المناخي.

الحد من النمو الاقتصادي في البلدان النامية.

ازدياد معدل الوفيات نتيجة التغيرات المناخية، ففي خلال الـ 50 عامًا الماضية، أكثر من اثنتين من بين كل ثلاث وفيات كان نتيجة لنوبات الطقس المتطرف، بما في ذلك الجفاف وحرائق الغابات والفيضانات، كانت في دول العالم الـ 47 الأقل نموًّا.

فدُون الآليات المناسبة والاستثمارات الكبيرة لمواجهة تغير المناخ العالمي؛ قد يدفع الملايين إلى مزيد من الفقر ويحد من فرص التنمية المستدامة، كما ستتأثر اقتصادات البلدان النامية بشكل كبير؛ حيث تقدر الخسائر في غياب التكيف للكوارث بما يصل إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي مصر، يؤدي التعداد الضخم للسكان إلى تأثر البلاد بدرجة كبيرة بتغير المناخ. بالإضافة إلى ذلك، فإن دلتا النيل المكتظة بالسكان مهددة بشكل خطير بارتفاع مستوى سطح البحر؛ حيث سيكون لتغير المناخ تأثيره أيضًا على صحة المواطنين. لذا تم إجراء دراسات تقييم الضعف في القطاعات ذات الأولوية كجزء من عملية تطوير خطة العمل الوطنية. وأشارت الدراسات إلى أن المجالات التالية هي الأكثر عرضة للخطر من حيث الآثار الخطيرة: الزراعة، والمناطق الساحلية، والاستزراع المائي ومصايد الأسماك، والموارد المائية، والموائل والمستوطنات البشرية، وصحة الإنسان.

وفي إطار جهود الدولة المصرية للتصدي للتغير المناخي وآثاره السلبية، فقد تمكنت مصر من الحصول على جزء صغير من تمويل المناخ (100 مليار) بالمشروعات القومية المنفذة، وباقي المشروعات عبارة عن مبادرات وطنية كإحلال السيارات للعمل بالغاز الطبيعي، و«حياة كريمة» و«تبطين الترع» و«إعادة استخدام المياه» ومحطات الصرف الصحي. لذا فإن هناك حاجة ماسة إلى التكيف في البلدان النامية، ومن المحتمل أن تصل التكاليف لمواجهة تلك الظاهرة إلى مليارات الدولارات سنويًّا.

لذلك طالبت دول نامية يتجاوز عددها الـ 100، بِعدد من المتطلبات، لأن الدول الأكثر فقرًا ستكون في واجهة الآثار السلبية للتغيرات المناخية، ومن أبرز هذه المتطلبات ما يلي:

تقديم الدول الغنية تمويلًا لمساعدة ودعم الدول الفقيرة؛ للتصدي للتغير المناخي.

التعويض عما يسببه التغير المناخي من أضرار.

توفير تمويل لمشروعات اقتصادية صديقة للبيئة.

أخيرًا، فإن التغيرات المناخية التي تُشكل تهديدًا لمستقبل الدول بوجه عام تتطلب تضافر قوى وجهود حقيقية من قِبل الجميع بدءًا من البلدان الصغيرة (الجزر) انتقالًا إلى البلدان النامية وأخيرًا البلدان المتقدمة، وذلك من خلال تحول البلدان المتقدمة إلى التوسع في استخدام الطاقة النظيفة، والتخلي عن الطاقة النووية والإشعاعية، والحد من إزالة الغابات وتجريم فعلها، وكذلك التوسع في إعادة تدوير النفايات، ومساعدة الدول النامية في اتباع سياسات الاقتصاد الأخضر، وهو بدوره سيقوم بالتقليل من الآثار المحتملة للتغيرات المناخية وتأثيراتها المزدوجة على الاقتصادات والمجتمعات المختلفة.

google-playkhamsatmostaqltradent