خالد بن سعيد بن العاص القرشي " جزء 1"
بقلم / محمـــد الدكـــرورى
إن من عقيدة المسلم هو حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الطحاوي رحمه الله ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب واحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان" فإن المسلمين يحبون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويفضلونهم على جميع الخلق بعد الأنبياء، لأن محبتهم من محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من محبة الله، وهم يثنون على الصحابة، ويترضون عنهم، ويستغفرون لهم لأنهم خير القرون في جميع الأمم، وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما.
من حديث عبدالله رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "خير الناس قرنى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" وإن الصحابة الكرام هم الواسطة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أمته، فمنهم تلقت الأمة عنه الشريعة، وما كان على أيديهم من الفتوحات الواسعة العظيمة، وأنهم نشروا الفضائل بين هذه الأمة، من الصدق والنصح والأخلاق والآداب، التي لا توجد عند غيرهم، وسوف نتحدث فى هذا المقال عن الصحابي خالد بن سعيد بن العاص، وهو من السابقين إلى الإسلام، وقد عينته أم حبيبة وهى السيدة رملة بنت أبي سفيان، وكيلا لها عندما خطبها الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، القرشي الأموي.
وكان يكنى أبا سعيد، وأمه هى أم خالد بن حباب بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة وهى من ثقيف، فهوخالد بن سعيد ابن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، القرشي الأموي، وهو أحد السابقين الأولين، وقد روي عن أم خالد بنت خالد ، قالت كان أبي خامسا في الإسلام، وهاجر إلى أرض الحبشة، وأقام بها بضع عشرة سنة، وولدت أنا بها، فهو من السابقين للإسلام، وقد دفن وإخوته في دمشق، وقد كتب المؤرخون القدامى ممن دُفنوا في مدينة دمشق وقراها ما يظهر لنا بأن تراب دمشق وما حولها قد اختلطت بذراته دماء الصحابة الكرام والتابعين الأكابر والعلماء الأجلاء، في عدد لا يُحصيه إلا الله عز وجل، وكان سرهم الرباني ما هو إلا أنهم سمعوا بأحاديث النبى الكريم صلى الله عليه وسلم.
عن بركة الشام وفضل أهلها، فقَدموا وقلوبهم تطمح لأمر واحد، وهو أن يشملهم قوله صلى الله عليه وسلم "يجتبي إليها خيرته من عباده" فما أجملها من منافسة إيمانية صافية، فإنك كيفما مشيت بين أزقة دمشق القديمة تجد نسائم ايمانية تدعوك للوقوف لحظة قدسية مغيبة عن نفسك، ألا وهي استخلاص العبرة والعظة من سير بعض من سبقونا للإيمان، وسوف نتحدث عند سيرة أحد الصحابة الكرام الذي كان خامس، أو رابع، من أسلم وصدّق بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل أنه أسلم بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وكان خالد بن سعيد رضى الله عنه، كان هادئ السمت، ذكي الصمت، والده هو أبو أحيحة وهو من كبراء الجاهلية.
وقد مات قبل غزوة بدر مشركا، وتروى أم خالد بنت خالد، فتقول قد هاجر أبى إلى الحبشة وأقام بضع عشرة سنة، وولدت أنا بها، وقالت أبي أول من كتب " بسم الله الرحمن الرحيم " وكان سبب إسلامه هو أنه ذات ليلة رأى خالد بن سعيد في منامه أنه وقف على شفير نار عظيمة، وأبوه مِن ورائه يدفعه نحوها بكلتا يديه، ويريد أن يطرحه فيها، ثم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُقبل عليه ويجذبه بيمينه المباركة من إزاره فيأخذه بعيدا عن النار واللهب، ليصحو من نومه ويسارع إلى دار أبي بكر ويقص عليه رؤياه، فقال أبو بكر له، إنه الخير أريد لك، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتبعه، فإن الإسلام حاجزك عن النار، فأسلم من فوره ليكون رابع أو خامس من أسلم.