خالد بن سعيد بن العاص القرشي " جزء 2"
بقلم / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الثانى مع خالد بن سعيد بن العاص القرشي، وهكذا أصبح من الخمسة الأوائل في الإسلام، وعندما علم والده بإسلامه انهال عليه ضربا ثم زجّه في غرفة مظلمة ليصبح حبيسها، ثم راح يرهقه جوعا وعطشا، وهو ثابت على دينه إلى أن يئس والده منه، فأطلقه قائلا واللات لأمنعنك القوت، فأجابه خالد، والله خير الرازقين، وكان من المهاجرين إلى الحبشة في الهجرة الثانية، وعاد مع إخوانه سنة سبعة من الهجره، وأقام في المدينة المنورة ليشهد جميع المشاهد مع الصحابة، وقبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، بعثه واليا على اليمن، ثم ما لبث أن عاد عندما سمع بوفاته صلى الله عليه وسلم، وبعد تولي أبي بكر الصديق الخلافة، استعمله على جيش من جيوش المسلمين.
حين بعثهم إلى الشام لقتال الروم، فما لبث أن استشهد بموقعة مرج الصفر، بالقرب من دمشق في صدر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ورآه المسلمون مع الشهداء فقالوا اللهم ارض عن خالد بن سعيد، شاهدين له بأنه كان الأشد ضراوة وبسالة ضد الروم أثناء قتاله لهم، وقيل كان استشهاده في موقعة أجنادين قبل وفاة أبي بكر الصديق بأربع وعشرين ليلة، وإن لاستشهاده حكاية حيث رُوي بأن الذي قتله سأل بعد أن أسلم، من هذا الرجل؟ فإني رأيت نورا له ساطعا إلى السماء، وله أخوة أسلموا فيما بعد بسبب إسلام أخيهم، وهما أبان بن سعيد، وعمرو بن سعيد الأموي، وقد قتلوا يوم أجنادين، رضي الله عنهم، وقبورهم لا يعرف منها إلا قبر الصحابى خالد بن سعيد، ما بين باب توما وباب شرقي.
وربما دُفنوا في أطراف دمشق رضي الله عنهم أجمعين، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، استعمله على صنعاء، وأن أبو بكر الصديق، أمره على بعض الجيش في غزو الشام ، قال موسى بن عقبة، أخبرنا أشياخنا أن خالدا قتل رجل مشركا، ثم لبس ملابسه وكانت ديباجا أو حريرا، فنظر الناس إليه وهو مع عمرو، فقال ما لكم تنظرون؟ من شاء فليفعل مثل عمل خالد، ثم يلبس لباسه، وقيل كان خالد بن سعيد وسيما جميلا، وقتل يوم أجنادين، وهاجر مع جعفر بن أبي طالب إلى المدينة زمن خيبر، وبنته المذكورة عمرت، وتأخرت إلى قريب عام تسعين، وقال ضمرة بن ربيعة كان إسلام خالد مع إسلام أبي بكر، وقالت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص.
كان أبي خامسا في الإسلام، قلت من تقدمه? قالت علي بن أبي طالب، وأبو بكر، وزيد بن حارثة، وسعد بن أبي وقاص، فلقي رسول الله وهو بأجياد فقال يا محمد، إلى من تدعو? قال صلى الله عليه وسلم "أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وتخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع، ولا يدري من عبده ممن لم يعبده" قال خالد، فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بإسلامه، وتغيب خالد، وعلم أبوه بإسلامه فأرسل في طلبه من بقي من ولده، ولم يكونوا أسلموا، فوجدوه، فأتوا به أباه أبا أحيحة سعيدا، فسبه وبكته وضربه بعصا في يده حتى كسرها على رأسه.
وقال اتبعت محمدا وأنت ترى خلافه قومه، وما جاء به من عيب آلهتهم وعيب من مضى من آبائهم، فقال خالد، قد والله تبعه على ما جاء به، فغضب أبوه ونال منه، وقال اذهب يا لكع حيث شئت، والله لأمنعك القوت، فقال خالد، إن منعتني فإن الله يرزقني ما اعيش به، فأخرجه وقال لبنيه، لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت بخالد، فانصرف خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يلزمه، ويعيش معه، وتغيب خالد عن أبيه في نواحي مكة حتى خرج المسلمون إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، فخرج معهم، وكان أبوه شديدا على المسلمين، وكان أعز من بمكة، فمرض فقال لئن الله رفعني من مرضي هذا لا يعبد إله ابن أبي كبشة بمكة، فقال ابنه خالد عند ذلك، اللهم لا ترفعه، فتوفي في مرضه ذلك.