اغتيال حلم الانتخابات فى ليبيا
بقلم: يسرى عبيد
كل الشواهد كما توقعنا.. تؤكد تأجيل الانتخابات الليبية وفشل المجتمع الدولي في إنفاذ وعده بإجراء الانتخابات فى موعدها ٢٤ ديسمبر الجاري.. المعطيات كلها تؤكد أن تيار الإخوان في ليبيا الذي يتزعمه خالد المشرى رئيس ما يسمي المجلس الأعلى للدولة بالاتفاق مع زعمائه الأتراك وبعض الدول التي تتقاطع مصالحها مع مصالح التيار الإخوانى التركي في ليبيا اغتاللت حلم الليبيين في إجراء الانتخابات وتحقيق الاستقرار بعد ١٠ سنوات من الفوضى والإرهاب والقتل والدمار.. وهي التي قامت ببعثرة الأوراق عن طريق الميليشيات المسلحة والمرتزقة الأتراك وتهديد ومحاصرة مفوضية الانتخابات والمجلس الرئاسي الداعم لها حتى تفشل العملية الانتخابية وتعود العملية السياسية للمربع صفر مرة أخرى.. شهدت الأيام الماضية تحريضات صريحة لتعطيل الاستحقاق الانتخابي في الداخل الليبي، حيث دعا سهيل الصادق الغرياني نجل مفتي الجماعات الإرهابية في تغريدة على "تويتر"، لمهاجمة المقرات الانتخابية.
تيار الإخوان وداعموه الأتراك يدركون جيدا عدم وجود أرضية شعبية لهم يستطيعون من خلالها إنجاح مرشحهم ايا كان.. ويعلمون جيدا ان وجود شخصية مثل سيف الإسلام القذافي تهديد حقيقي لهم ولميليشياتهم نظرا لما يتمتع به من شعبية داخلية ودعم خارجي من أطراف دولية مثل روسيا تراه امتدادًا لوالده الراحل في تحالفه مع موسكو وداعما لسياستها في المنطقة.. وتحركات شقيقته عائشه القذافي الخارجية وحشد الدعم له من بعض القوى الخارجية.. الإخوان بالتاكيد لم يتوقعوا عودة نجل القذافي مرة أخرى بعدما فعلوه بوالده وشقيقه وأسرته كلها وبه هو شخصيا بعدما اعتقلوه وقطعوا اصابعه.. تار بايت بين أسرة القذافي والإخوان وداعميهم الأتراك والقطريين.. إذا نجح سيف لن يرحمهم ولن يهدأ له بال حتى يستأصل شأفتهم.. من البر الليبي.. المشرى والأتراك يحاولون تعطيل الانتخابات حتى يجدوا طريقة لازاحة سيف الإسلام والمشير حفتر من السباق الانتخابي وهذا يفسره عدم الإعلان حتى الآن عن القائمة النهائية للمرشحين.. والحديث عن إعادة النظر في قانون الانتخابات الصادر عن مجلس النواب حتى يضعوا نصوصا تمنع ترشح سيف الإسلام وحفتر. ومحاصرة المفوضية من قبل ميليشيات صلاح بادي لاجبارها على استبعاد حفتر وسيف الإسلام.. واذا لم ينجحوا في ذلك سيعملون على تأجيلها حتى يحصلوا على ضمانات من القوى الدولية بأن يكونوا جزءا من المشهد السياسي الليبي خلال الفترة المقبلة في حالة عدم فوز مرشحهم.. والدليل الجولات المكوكية التي تقوم بها ستيفاني ويليامز مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة من الشرق للغرب للحصول على وعود وضمانات بالقبول بنتائج الانتخابات ايا كانت وعدم إقصاء اي طرف من الأطراف بعد الانتخابات حتى لا يعود شبح الحرب مرة أخرى..ت والتنظيم يريد أن يكرر سعيه للانقلاب المسلح الذي نفذه في 2014 فيما سُمي بمعركة "فجر ليبيا"، حين احتشدت ميليشيا الإخوان وميليشيات أخرى لرفض فشل التنظيم في الانتخابات البرلمانية ذلك العام، بعدما أسقطهم الشعب الليبي الذي رفض انتخاب معظم مرشحهم.. للأسف الشديد نجحت جبهة المشرى والأتراك وداعميهم وفشل المجتمع الدولي حتى الآن.
الأيام المقبلة ستشهد أى الأطراف سيفرض كلمته وإرادته.. هل تخرج ليبيا من عنق الزجاجة وتجري الانتخابات فى أقرب وقت ام تعود إلى المربع صفر مرة أخر.