صراع العروش.. مُنَغِّصات السياسية ترافق جنازة الملكة اليزابيث
- بريطانيا تستثني 6 دول من حضور جنازة الملكة الراحلة بسبب «مواقف معادية»
تقرير - منى أحمد مرسي
باعتبارها حدثًا تاريخيًا فريدًا في دفاتر الغرب خصوصًا، والعالم عمومًا، طغت السياسة على المراسم المحتملة لجنازة الملكة إليزابيث، على وقع الإجراءات المصاحبة للطقوس، والدعوات الموجهة للدول المدعوة للمشاركة في إلقاء نظرة الوداع الأخيرة، بفعل التوترات السياسية بين شطري النصف الغربي لأوروبا، وهي الأحداث التي تنسحب على الدول الأخرى الموالية للمعسكريْن حول العالم.
بدأت ملامح الطغيان السياسي على المراسم الجاري تحضيريها، بإرسال وزارة الخارجية البريطانية دعوات لرؤساء وزعماء دول العالم، باستثناء 6 دول بينها دولة عربية، ودولتان نوويتان، وهي: سوريا، روسيا، روسيا البيضاء، أفغانستان، فنزويلا، ميانمار، وذلك لعدم وجود علاقات دبلوماسية بينهم، أو قربهما من الحليف المناؤي لبريطانيا وحليفتها أمريكا، بالإضافة لعدد قليل من الدول منها إيران وكوريا الشمالية والصين ونيكاراجوا التي جرى توجيه دعوة لنائب أو سفير وليس رئيس الدولة.
حرب أوكرانيا.. وصراع العروش
وبرز التوتر بين غرب وشرق أوروبا بسبب حرب أوكرانيا، وهو ما أدى لإحجام لندن عن توجيه الدعوة لروسيا لحضور جنازة الملكة إليزابيث، في الوقت اللذي قال فيه المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه لا يفكر في حضور الجنازة.
والخميس الماضي، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا: «أبلغت وزارة الخارجية البريطانية السفارة الروسية في لندن، بقرارها عدم دعوة المسؤولين الروس إلى فعاليات الحداد المتعلقة بوفاة الملكة إليزابيث الثانية».
وبدت روسيا ممتعضة للغاية من القرار البريطاني، حيث قالت ماريا زاخاروفا إن موسكو تعتبر هذا القرار محاولة بريطانية لاستخدام «المأساة الوطنية»، لغايات جيوسياسية لتسوية حسابات مع بلادها، وهو ما اعتبرته «سلوكًا غير أخلاقي"، وأنه «سلوك تجديفي» حيال ذكرى إليزابيث الثانية.
ونددت المتحدثة باسم الخارجية الروسية بما اعتبرته استخدام المملكة المتحدة العمليات الروسية في أوكرانيا «ذريعة» لعدم توجيه الدعوة إلى المسؤولين الروس. وأكملت أن «النخب البريطانية تقف بجانب النازيين» في إشارة إلى الدعم الكبير الذي تقدمه لندن لكييف عسكريًا وماليًا لمواجهة العمليات الروسية في الأراضي الأوكرانية.
الصين المتأرجحة.. جدل وارتباك
أما الصين التي تقيّم موقفها دائمًا وفق مصالحها الشخصية، وهو ما يجعلها شريكًا لحظيًا ولا ترقى لدرجة حليف، فإن الارتباك بات سيد الموقف، بعدما وجهت وزارة الخارجية البريطانية دعوة رسمية للرئيس شي جين بينغ لحضور جنازة الملكة، وهو قرار جرى الاحتجاج عليه من قبل النواب البريطانيون. وفي رسالة، قال سبعة نواب إنه «من غير المناسب على الإطلاق» أن يتم تمثيل الحكومة الصينية في الجنازة، بالنظر إلى سجلها في مجال حقوق الإنسان.
ولكن سيحضر نائب الرئيس الصيني وانغ كيشان مراسم تشيع جنازة الملكة إليزابيث الثانية، وفقًا لما أعلنت وزارة الخارجية الصينية بعد أن قام ليندساي هويل، رئيس مجلس العموم البريطاني، بمنع وفد صيني من رؤية نعش الملكة في قاعة ويسمنستر، وذلك بسبب قرار بكين رفض السماح لبعض السياسيين البريطانيين بزيارة الصين بعد توجيههم انتقادات لها.
كما نقلت «بي. بي. سي» عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية قولها إنها ليست على دراية بالتقارير حول منع الوفد الصيني من رؤية النعش، وأضافت: «بصفتها الجهة المضيفة، فإن المملكة المتحدة على دراية بالبروتوكولات الدبلوماسية المناسبة لاستقبال الضيوف».
واحتجّ نواب بريطانيون، الخميس، على دعوة الزعيم الصيني، مطالبين وزارة الخارجية إلى سحبها. وفي رسالة، قال النواب السبعة إنه «من غير المناسب على الإطلاق» أن يتم تمثيل الحكومة الصينية (في الجنازة)، بالنظر إلى سجلها في مجال حقوق الإنسان.
كوريا الشمالية.. كيم جونغ غير منبوذ في برطانيا
أما فيما يخص كوريا الشمالية، قال مصدر بوزارة الخارجية البريطانية، إن بريطانيا ستدعو ممثلًا من كوريا الشمالية لحضور الجنازة، مضيفًا أن الدعوة لكوريا الشمالية ستكون على مستوى السفراء، مستبعدًا حضور كيم جونغ أون شخصيًا.
واستكمالًا للدول التي لم يتم دعوتها، أفادت وكالة «رويترز»، بأنه جرى استثناء سوريا وأفغانستان وفنزويلا التي لم توجه دعوة لهم من قبل المملكة المتحدة، نظرًا لأن بريطانيا ليست لديها علاقات دبلوماسية مع هذه الدول حاليًا.
وأيضًا لم يجرى دعوة ميانمار لحضور المراسم، وذلك لتقليص بريطانيا وجودها الدبلوماسي بشكل كبير في ميانمار، منذ الانقلاب العسكري في البلاد في فبراير 2021.
البابا فرنسيس لن يحضر جنازة الملكة
وأعلن الفاتيكان في بيان أن الكنيسة الكاثوليكية ستمثل بمسؤول كبير، نظرًا لأن البابا فرنسيس لن يحضر جنازة الملكة البريطانية إليزابيث الثانية، كما أرسل البابا فرنسيس برقية تعزية للملك تشارلز الثالث.
وأكد البيت الأبيض أن الرئيس جون بايدن سيحضر مع زوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وأيضًا جاستن ترودو رئيس وزراء كندا، وجايير بولسونارو رئيس البرازيل، وفلويلا تسالام الحاكم العام لبيليز.
ومن بين زعماء العالم الآخرين الذين أكدوا أنهم قبلوا الدعوات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الإيطالي سيرجيو ماتريلا، والرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، والرئيس الإيرلندي مايكل دانييل هيجينز، وجورج فيلا رئيس مالطا، ووليام روتو رئيس كينيا، وشارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبي.
وبعدما وجهت بريطانيا دعوة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأكدت السفارة السعودية في لندن أنه سيحضر، قال مصدر بوزارة الخارجية البريطانية، الأحد، إنه لم يعد من المتوقع أن يحضر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الجنازة يوم الإثنين.
وأفاد المصدر بأن السعودية سيمثلها الأمير تركي بن محمد آل سعود، وزير دولة وعضو في مجلس الوزراء منذ عام 2018، وأن السعودية هي من أجرت هذا التغيير.
وغادر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عمان السبت إلى لندن لحضور مراسم دفن الملكة إليزابيث الثانية الإثنين، وفق ما أعلن بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني.
وقالت مصادر في الحكومة الإيرانية، إن جمهورية إيران الإسلامية، التي ظلت لفترة طويلة موضوع عقوبات دولية بسبب برنامجها النووي، ستمثل على مستوى السفراء فقط.
مدبولي ينوب عن السيسي
كما غادر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مطار القاهرة صباح الأحد، متوجهًا إلى العاصمة البريطانية لندن، للمشاركة نيابةً عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مراسم جنازة الملكة إليزابيث الثانية، وتقديم واجب العزاء إلى حكومة المملكة المتحدة.
وقبل رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز الدعوة، ورئيس الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو.
وأكد رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول، والرئيس السريلانكي رانيل ويكرمسينغ ورئيسة وزراء بنغلاديش الشيخة حسنة حضورهما الجنازة.
وأعلن أيضًا ملك بلجيكا فيليب والملكة ماتيلد، حضورهما الجنازة، بالإضافة لملك هولندا ويليم ألكسندر وزوجته الملكة ماكسيما، بجانب والدته الملكة الهولندية السابقة الأميرة بياتريكس.
وقبل الدعوة أيضا الملك فيليبي والملكة ليتيزيا ملكة إسبانيا، وكذلك فعلت العائلات الملكية في النرويج والسويد والدنمارك.
ووصل رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، إلى لندن، لتمثيل باكستان في جنازة الملكة إليزابيث الثانية غدًا، كما وصلت رئيسة الهند دروبادي مورو العاصمة البريطانية لندن من أجل المشاركة في الجنازة.
وفيما يتعلق بباقي الرؤساء، مثل إمبراطور اليابان ناروهيتو، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وقادة من دول الكومنولث، فلم يوجد ما يؤكد تلبيتهم دعوة الحضور جنازة الملكة إليزابيث الثانية.
صراع العروش.. مُنَغِّصات السياسية ترافق جنازة الملكة اليزابيث

