recent
عـــــــاجــــل

برنامج الطروحات والوضع الاقتصادي

الصفحة الرئيسية

 برنامج الطروحات والوضع الاقتصادي

كتب - حسن سليم

سلطت كافة البرامج الحوارية، المُذاعة مساء أمس، الضوء على المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، حول برنامج الطروحات والوضع الاقتصادي، وتم إجراء مداخلات مع السفير نادر سعد المتحدث باسم مجلس الوزراء لمزيد من التوضيح، إلى جانب الاستماع لردود فعل الخبراء والمحللين على ما أثير بالمؤتمر. 

أولاً: حديث السفير نادر سعد المتحدث باسم مجلس الوزراء، عن أبرز ما جاء بالمؤتمر:

بشأن برنامج الطروحات، أوضح أن الـ1.9 مليار دولار الحصيلة التي أعلنها الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر من برنامج الطروحات الحكومية ناتجة عن 5 لـ6 شركات من أصل الـ32 شركة المستهدفين، وتطرح الحكومة بمعظم هذه الشركات حصص أقلية عدا شركة "عز الدخلية" التي تخارجت منها الدولة بشكل كامل لانخفاض نسبة حصتها بها من الأساس والتي كانت تُقدر بـ31%، ومن ثم فإن المبلغ الذى أشار إليه السيد رئيس الوزراء لا يتعلق بإجمالي الـ32 شركة المقرر طرحهم على مدار عام كامل وإنما هي باكورة الطروحات التي تم إنهاء الصفقات الخاصة بها، موضحًا أن برنامج الطروحات قديم ويعود إلى عامي 2018 و2019 أي قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وقبل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وربما الفائدة التي عادت على البلاد من هذا الصراع الدولي والأزمة الاقتصادية الراهنة هى إلقاء الضوء على أهمية هذا البرنامج وضرورة الإسراع في تنفيذه، إذن نحن أمام برنامج وطني يستهدف سد الفجوة الدولارية وتشجيع القطاع الخاص وزيادة نسبة مشاركته في الاقتصاد وتحسين أداء الشركات، وهذا سيتحقق في صفقة الفنادق التاريخية، التى لم تطالها عمليات التجديد منذ 2007، وهذا لا يستقيم مع فنادق بتلك القيمة، لذا تم بيع 37% من حصة الدولة لشركة ذات خبرة في إدارة الفنادق، وتم التوافق على ضخ تلك الشركة مبلغ دولاري يفوق 100 مليون دولار لإعادة تأهيل تلك الفنادق، وكلها أموال قادمة من الخارج وليست مبالغ دولارية من داخل مصر، مما يعود بالنفع على الدولة، فضلًا عن أن تلك الفنادق ستزيد من عائدات السياحة.

حول حديث الدكتور مصطفى مدبولي بالمؤتمر عن الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتحفيز الاستثمار، ذكر السفير نادر سعد أن هناك إجراءات قامت بها الحكومة خلال الأشهر الماضية بتوجيهات من السيد رئيس الجمهورية بصفته رئيس المجلس الأعلى للاستثمار لتحسين مناخ الاستثمار، مثل التعديل التشريعي الذى ينص على إلغاء الحوافز والامتيازات التي كانت تُمنح للشركات التابعة للدولة والذى وافق عليه مجلس النواب من حيث المبدأ، وبالتالي أصبحت الشركات التابعة للدولة وشركات القطاع الخاص متساويتان في المميزات، مما يؤكد أن الدولة جادة في دعم القطاع الخاص، كما أن الشخص الأجنبي كان غير مسموحًا له أن يمتلك أكثر من وحدتين عقاريتين داخل مصر، ووفق تعديل تشريعي آخر سيتم إطلاق المساحات وعدد الوحدات التي يمكن للأجنبي أن يشتريها طالما يحول المبالغ الدولارية من الخارج، موضحًا أنه إذا تم تحسين مناخ الاستثمار وعاد إلى سابق عهده ستزيد الصادرات، وهناك خطة لزيادتها بنسبة 20% سنويًا، حيث تم تحقيق حوالي 51 -52 مليار دولار صادرات بترولية وغير بترولية، مستهدف زيادتها بنسبة 100% خلال 5 سنوات لتتجاوز 100 مليار دولار، وقد تعمد رئيس الوزراء خلال المؤتمر أن يرسل رسالة بأن الإجراءات التي قامت بها الحكومة لتحسين مناخ الاستثمار هي الأساس، وربما هي أهم من برنامج الطروحات نفسه الذي يعتبر برنامجًا مؤقتًا ومحدد المستهدفات، فلا توجد دولة تستمر بالطروحات مدى الحياة، ولكن ما يستمر هي الإجراءات الحكومية لإصلاح مناخ الاستثمار، لضمان استمرارية التدفقات الدولارية.

حول خطة الحكومة للسيطرة على الاقتراض، ذكر أن السيد وزير المالية تحدث عن خطة حكومية لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، فعلى مدار 4 إلى 5 سنوات قادمة سنصل بتلك النسبة من 75 إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي، وإذا حدث ذلك سيعد إنجازًا كبيرًا، علمًا بأن أفضل نسبة وصلت إليها مصر عبر تاريخها كانت 79%، كما أن مصر تاريخيًا وصلت في بعض المراحل نسبة الدين للناتج المحلي إلى 160%، أي أن الوضع الراهن غير مقلق في ظل الخطة الموضوعة من قبل الحكومة، أما فيما يتعلق بالدين الخارجي فهناك خطة للسيطرة عليه، ولن تؤخذ قروض جديدة إلا في المشروعات شديدة الإلحاح، وقد تم إيقاف مشروعات لم تبدأ لأنها بحاجة إلى مكون دولاري كجزء من خطة الترشيد الحكومي، واستكمال المشروعات شديدة الإلحاح والأهمية مثل مشروع حياة كريمة والمكون الدولاري بها ليس بكبير.

ثانيًا: تحليل لما ورد بالمؤتمر الصحفي:

من الخبراء:

ذكرت الأستاذة رانيا يعقوب محلل الاقتصاد الكلي أن المؤتمر يؤكد التزام الدولة بما سبق وتعهدت به بشأن التخارج من النشاط الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص وإفساح المجال له ليقود قاطرة التنمية بما يتماشى مع مبادئ وثيقة ملكية الدولة، مشيرةً إلى أن كثير من المؤسسات الدولية كانت تقول في تقاريرها أن الدولة المصرية لديها أزمة في سعر الصرف لوجود ضغوط على التدفقات النقدية الداخلة للدولة، لكن مع الإعلان الفعلي عن الطروحات ستتغير نظرة التقارير الدولية، ومتوقع أن يشهد الربع الأول من عام 2024 تغيرًا كبيرًا في نظرة هذه المؤسسات للاقتصاد المصري.

أكد الدكتور كريم عادل الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العدل للدراسات والأبحاث الاقتصادية حرص الدولة على إنجاح برنامج الطروحات والذي سيتبعه تحقيق المستهدفات بشأن استقرار سعر الصرف وتعزيز مشاركة القطاع الخاص والعمل على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاعات مختلفة بالاقتصاد المصري، فالمستثمر يبحث عن الأصول الناجحة والقطاعات الواعدة، وبرنامج الطروحات يشتمل على مختلف القطاعات الاقتصادية ومختلف الشركات وبالتالي هناك تعددية وتنوع أمام المستثمر تساعد على تنوع وتوسيع قاعدة المستثمرين الداخلين للدولة مما سيتبعه استقرار في سعر الصرف إضافةً إلى توفير فرص العمل للشباب.

ذكر الدكتور مصطفى بدرة الخبير الاقتصادي أن الحكومة برهنت على رغبتها في إفساح المجال بشكل أكبر للقطاع الخاص، موضحًا أن تعديلات قانون الاستثمار ستفسح المجال للمنافسة بشكل أكبر بين القطاعين الحكومي والخاص خاصًة عقب إلغاء الإعفاءات والمحفزات التي كانت تحصل عليها بعض الشركات الحكومية، وأكد النائب محمود سامي عضو مجلس الشيوخ أن حديث السيد رئيس مجلس الوزراء خلال المؤتمر الصحفي يبث روح التفاؤل إزاء المرحلة المقبلة، مشيدًا بالجهود التي تبذلها الحكومة في إطار العمل على زيادة حجم الصادرات وزيادة معدلات الاستثمار.

من الإعلاميين:

أكدت الإعلامية عزة مصطفى أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الدكتور مصطفى مدبولي كان مهمًا للغاية، حيث كان محددًا وواضحًا في الإجابة على كافة التساؤلات بالأرقام، ومن أهم ما جاء به أنه تم التخارج من بعض الشركات بقيمة تصل لـ2 مليار دولار، وأن هناك خطة مكثفة مدتها 3 سنوات لزيادة الحصيلة الدولارية لمصر بقيمة 70 مليار دولار، بحيث يصبح إجمالي الدخل المصري من العملة الصعبة 191 مليار دولار عام 2026، بجانب الحوافز التي أعلن عنها الدكتور مصطفى مدبولي لتشجيع القطاع الخاص وزيادة معدلات الاستثمار.

قدّم الإعلامي أحمد موسى التحية للدكتور مصطفى مدبولي لإعلان سيادته بكل شفافية عن وجود خطة لزيادة الحصيلة الدولارية خلال 3 سنوات، من خلال زيادة الصادرات السلعية لتصل لـ88 مليار دولار مقارنًة  بـ35 مليار دولار اليوم، ورفع الدخل من السياحة إلى 20 مليار دولار مقارنًة بـ 13 أو 14 مليار دولار في الفترة الراهنة، و45 مليار دولار من تحويلات المصريين بالخارج، وهي الآن أقل من 31 مليار دولار، إضافة إلى 13 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة، واليوم تمثل 11 مليار، ودخل قناة السويس وشحن السفن والوقود بقيمة 17 مليار دولار، و9 مليار دولار لقطاع التكنولوجيا، مضيفًا أن السيد رئيس الوزراء أعطى رسالة تفاؤل للشعب المصري.

أوضحت الإعلامية لميس الحديدي أن أهم ما تضمنه المؤتمر الصحفي هو ما صرحت به الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية بشأن ترشيد الإنفاق؛ وذلك من خلال تأجيل المشروعات الجديدة التي لم يتم البدء في تنفيذها إلا المشروعات التى لها ضرورة قصوى، واستكمال المشروعات التي تخطت نسب التنفيذ فيها 70%، وكذلك استبعاد كل المشروعات التي لها مكون دولاري باستثناء مشروع حياة كريمة، مشيدةً بهذه القرارات.

google-playkhamsatmostaqltradent