recent
عـــــــاجــــل

الدكتور محمد العبد مقدمًا للإصدار الجديد "ظواهر لغوية في المعجمية العربية " للدكتور مصطفى يوسف

 



الدكتور محمد العبد مقدمًا للإصدار الجديد "ظواهر لغوية في المعجمية العربية " للدكتور مصطفى يوسف 


كتبت- فتحية حماد 


إصدار جديد بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2024م، للدكتور مصطفى يوسف عبدالحي (الأستاذ المساعد والمتحدث الرسمي لمجمع اللغة العربية) عن دار النابغة، وقد قدَّم للكتاب أ.د.محمد العبد (أستاذ العلوم اللغوية بكلية الألسن جامعة عين شمس، عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة) على النحو الآتي: 


"مؤشرات ثلاثة تنبئ عن محتوى ذلك الكتاب: دار العلوم الأم، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة، وشخصية صاحبه. أما دار العلوم، فهي اسم على مسمى. وهي ليست دارًا للعلوم فحسب، ولكنها دار للعلماء أيضًا. وهم علماء مبرّزون في علوم اللغة والأدب والنقد الأدبي والبلاغة والفلسفة والتاريخ الإسلامي وغيرها من العلوم العربية والإسلامية. هم العلماء الذين قادوا نهضة فكرية وأدبية في تاريخ مصر وتاريخ العرب الحديث بوجه عام. في دار العلوم الأمّ تخرَّج كُتّاب وشعراء ومفكرون مصريون وغير مصريين. وإذا كانت دار العلوم جامعة بين العلوم العربية والإسلامية، فهي جامعة أيضًا –في مناهجها- بين القديم والحديث، بين الأصالة والمعاصرة. ومهما اختلفت أجيال الطلاب وأجيال الأساتذة، فما زال لدار العلوم الأمّ اسمها وفعلها وصفتها وحالها الخاصة أيضًا بين سائر كليات المحروسة التي تجمعها بدار العلوم وجوه من الشبه. نعم، ما زالت دار العلوم الأم جملة مفيدة جميلة في كتاب العربية في التاريخ المعاصر.


في هذا المناخ المعتدل بعلومه ومناهجه ورؤاه عاش مصطفى يوسف عبدالحي الطالب النابه المحب للغته أربع سنوات مهمة من عمره بين كبار الأساتذة من أمثال علي الجندي وأحمد هيكل وكمال بشر وعبدالصبور شاهين وعلي عشري زايد ومحمد حماسة عبداللطيف وغيرهم من أعلام اللغة والأدب.


ومن دار العلوم الأم إلى مجمع اللغة العربية بالقاهرة كانت نقلته من طلب العلم إلى العمل به. تنحو الدراسة الأكاديمية في دار العلوم نحوًا نظريًّا، ويميل العمل في هذا المجمع العريق إلى التطبيق. وفي المجمع جمع صاحب الكتاب بين العلم النظري الذي بدأه في دار العلوم والعلم التطبيقي الذي انتهى إليه في ذلك المجمع. وفي المجمع كانت فرصته الثمينة للتعرّف إلى بعض أعلامه في الصناعة المعجمية. تعرَّف مثلًا إلى شيخ هذه الصناعة وحجتها مصطفى حجازي رحمه الله، فاستظلَّ بظلّ علمه في هذه الصناعة، وخطا فيها خطوات، يجمع لها يومًا بعد يوم عُدّتها وآلاتها.


ولما حانت ساعة الاعتماد على النفس أخذ مصطفى يوسف نفسه بشق طريق الدراسات العليا، فأنجز الماجستير والدكتوراه غير بعيد عن اهتمامات المجمع اللغوية، فكان لنتاج المجمع في الصناعة المعجمية والألفاظ والأساليب نصيب الأسد من أطروحاته وبحوث ما بعد الدكتوراه. أما شخصيته العلمية، فقد تجلَّت في ذلك كلّه تجلّيًا يطمئنك إلى أنّ باحثًا لغويًّا شابًّا امتدّت جذوره في التحصيل والتأسيس سوف تمتد فروعه في البحث والإضافة.


وفي زمن عَزَّ فيه العثور على موضوع جديد صالح للبحث بعد مئات بل آلاف من البحوث اللغوية التي قدَّمها على مدار ما يقرب من قرن من الزمان: عرب ومستشرقون في شتى الموضوعات والمجالات والنظريات والمناهج والقضايا والظواهر، آلت فرص الاختيار وتوقعات الإضافة والابتكار إلى ضيق وصعوبات يومًا بعد يوم إلا من جَدَّ فملأ يديه من القديم ووسَّع أفقه بمعرفة النظريات اللغوية الحديثة في مظانها أو مترجمة إلى العربية.


لا يدّعي مصطفى يوسف ولا أبناء جيله المجمعيون معرفة واسعة بتلك النظريات في لغاتها الأصلية، ولكننا لا نعدم- من حين إلى حين- إشارات هنا وأخرى هناك، تومئ إلى إلمام بأحد مفاهيم تلك النظريات في النشاط اللساني المعاصر. بيد أنّ استنادهم إلى أساس متين، بَنَتْهُ لهم دراساتهم في دار العلوم، وتعمقهم الأوَّليّ في علوم العربية، بالإضافة إلى مهاراتهم الفردية في اقتناص موضوع قابل لمعاودة النظر فيه من مدخل أو آخر قد أبقت على إمكانيات مواصلة البحث في العلم اللغوي متاحة ومؤمِّلة في الظفر- في كل موضوع- بنتائج علمية جديدة ومهمة، نتائج لها ما بعدها في حقل هذا التخصص. ويقيني أن هذا الجيل الذي تمرّس في العمل اللغوي المجمعي، ونجح في الإسهام في الصناعة المعجمية، سوف يكون له شأن أرفع إذا أتاحت له الظروف التعرف إلى شيء من علوم اللسانيات الحديثة، شيء كافٍ تتسع به آفاقهم وتتنوّع به مشاربهم.


ومهما يكن من أمر، فقد جمع الكتاب بحوثًا خمسة، تجلَّت فيها المؤشرات الثلاثة السابقة: التأسيس الدرعمي، والدربة المجمعية، والمقومات البحثية الشخصية بأوضح صور التجلّي. وهذه البحوث الخمسة أقرب إلى فقه اللغة منها إلى علم اللغة؛ وذلك أنها- من ناحية- اختصت بقضايا وظواهر لغوية عربية، وهي- من ناحية أخرى- قد تناولت أطرافًا من تراث العربية وأصالة ثروتها اللفظية أو ما تؤول إليه هذه الثروة في مجرى العمل المعجميّ. وبالطبع، ليس لأحد هذين العِلْمَيْن: فقه اللغة وعلم اللغة مزيّة على الآخر؛ فهما متكاملان، ولكل منهما أهميته وأهدافه. ويظل المعوَّل عليه دائمًا أهمية الموضوع المختار للبحث، وجدَّته، وعمق معالجته، واستيفاء محاوره وأفكاره، وتوفر ما يثريه من تساؤلات، وجمع ما يغنيه من مادة موثَّقة تتيحها الأدبيات المعتمدة، وتمخّضه عن الطريف من النتائج الدافعة بحركة العلم اللغوي إلى الأمام.  وسوف يرى القارئ المنصف أن البحوث التي قدمها هذا الكتاب قد تمتعت بتلك المزايا جميعها بلا استثناء. نعم، لقد تميزت تلك البحوث بميزات تبرهن للقارئ المنصف على أنه أمام باحث امتلك أدوات البحث، ووعى لكل موضوع اختاره مداخله ومخارجه، ولم يدخر وُسْعًا في أن ينهض به مبتعدًا عن النقل إلى إعمال العقل، ومن التأثر الظاهر أو الخفيّ بمن سبقه إلى دراسته إلى نصاعة فكره ووضوح شخصيته.


خمسة بحوث في مجالين رئيسين، أحدهما- وقد حظي بالاهتمام الأكبر- مجال الصناعة المعجمية وما يتصل بها من مادة لغوية، والآخر ما كانت فيه أعمال المجمع محور الاهتمام. أما المجال الأول، فقد اتسع لظواهر لغوية ترتبط مادتها بصناعة المحتوى المعجمي كظاهرة المُثَنّيات من منظور دلالي معجمي، أو توظيف السجع في معجم اهتم بالدلالات السياقية اهتمامًا خاصًّا، هو "أساس البلاغة" للزمخشري (ت 538هـ)، أو كلام العامة في معجم آخر اهتم بتضمينه مداخله وشروحه؛ وهو "تاج العروس من جواهر القاموس" لمرتضى الزبيدي (ت 1205هـ). أما المجال الآخر، فهو هذا المجال الذي جعله الباحث محلًّا لاهتمامه، وهو نتاج المجمع القاهري في ميدان الألفاظ والأساليب أو ما يصدره هذا المجمع من قرارات. درس مصطفى يوسف ظاهرة الاقتراض اللغوي، فأحسن العرض والتحليل، كما درس أثر بعض قرارات المجمع في تنمية الثروة اللغوية بالتطبيق على حرف الصاد من المعجم الكبير الذي يُعَدّ الباحث من قدامى أبناء جيله في إعداد مادته. وفي البحثين جهد ظاهر، وللبحثين ما لهما من قيمة في تطوير منهجية الصناعة المعجمية وفهم أصولها ومساراتها اللغوية.


ولا شك أن لتلك البحوث جميعًا الحق في أن تتحدث عن نفسها، ولا شك أيضًا في أنّ للقارئ الحق في النظر والتقويم والحكم على مدى الإفادة مما قدَّمت من معلومات ونتائج.


وتبقى الحقيقة، وهي أن العربية لغة لا تشيخ، وأن البحث فيها لا يتوقف ولا ينتهي، وأنها تستحق كل ما يُبذل لها من جهد وكل ما يُنفق فى تأملها من وقت، وأن عصرنا الذي يعرف في كل يوم ما لم تعرفه عصور أخرى سابقة من وسائل البحث وأدواته يطلب من أهل هذه اللغة المزيد، ويدعوهم إلى أن يترجموا شغفهم بهذه اللغة وشؤونها ومسائلها إلى أعمال علمية تعدل هذه اللغة التي وصفوها بالساحرة والشاعرة، وكنوا عنها بلغة القرآن ولغة الضاد، فظلت أهلًا لكل الصفات وأهلًا لكل الكنايات".


ومن الجدير بالذكر أن الدكتور مصطفى يوسف عبدالحي قد سبق أن نُشِرَ له: "المواد والمداخل في المعجم اللغوي التاريخي" (عالم الكتب، 2014م)، و"قوِّم لسانك- قل ولا تقل" (عالم الكتب، 2019م)، وجهود مجمع اللغة العربية بالقاهرة في التصويب اللغوي: النحو والصرف (عالم الكتب، 2020م)، وجهود مجمع اللغة العربية بالقاهرة في التصويب اللغوي: المعجم والدلالة (عالم الكتب، 2020م، وقل ولا حرج- دفع ما يُتَوَهَّم خطؤُه (عالم الكتب، 2022م)، ومحاورات في اللغة والفكر والأدب مع نخبة من علماء العربية (عالم الكتب، 2022م).


كما شارك الدكتور مصطفى يوسف عبدالحي في تحرير مواد المعاجم الآتية: الصواب اللغوي- اللغة العربية المعاصرة- المعجم الكبير- المعجم الوسيط (تحديث)- المعجم التاريخي للغة العربية، كما شارك في تأليف "موسوعة نحو الجملة والخطاب" (12جزءًا)، و"مقررات اللغة العربية لإحدى الدول العربية للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية"، وهو محكَّم في العديد من المجلات العلمية.





الدكتور محمد العبد متحدثاً عن الاصدار الجديد "ظواهر لغوية في المعجمية العربية "للدكتور مصطفى يوسف


google-playkhamsatmostaqltradent