recent
عـــــــاجــــل

أهمية الاختيار في كفر الشيخ والرياض.. 50 عامًا إلى الأمام أو الخلف

 

أهمية الاختيار في كفر الشيخ والرياض.. 50 عامًا إلى الأمام أو الخلف

أهمية الاختيار في كفر الشيخ والرياض.. 50 عامًا إلى الأمام أو الخلف


بقلم: حاتم السعداوي

في اللحظات التي تتجه فيها الأنظار إلى صناديق الاقتراع، يقف أبناء كفر الشيخ والرياض أمام مسؤولية وطنية لا يجوز التهاون معها. فالقرار الذي يُتخذ في دقائق داخل اللجنة الانتخابية قادر على أن يغيّر شكل الحياة في الدائرة لأعوام طويلة، بل قد يضعها على مسار يسبق الزمن بخمسين عامًا أو يعيدها إلى الخلف بالقدر نفسه. هنا لا يكون الصوت مجرد علامة في ورقة، لكنه رؤية ووعي وإرادة لتحديد مستقبل التنمية والخدمات وفرص الأجيال القادمة.


في دوائر مثل كفر الشيخ والرياض، حيث تمتزج الطبيعة الريفية بروح العمل والإنتاج، يصبح اختيار نائب قادر على النهوض بالدائرة مهمة جماعية لا تقل أهمية عن أي مشروع قومي. فالناس لا يحتاجون إلى شعارات براقة ولا وعود عائمة، بل إلى شخصية تمتلك القدرة على الفعل قبل القول، وعلى المتابعة قبل الظهور، وعلى تمثيل الناس بصدق لا يساوم.


الناخبون اليوم لا يبحثون عن مجرد ممثل تحت قبة البرلمان، بل عن صوت يعكس وجدانهم ويترجم احتياجاتهم ويتولى مسؤولية الرقابة والتشريع والخدمة العامة. النائب الحقيقي هو من يعرف طرقات القرى قبل أن يعرف طريق المجلس، ومن يطرق أبواب الوزارات بحسّ صاحب القضية لا حامل الطلبات، ومن يفهم تشريعات الدولة بقدر فهمه لآلام الأهالي.


ومع تعدد المرشحين وتنوع الحملات، تصبح معايير الاختيار ضرورة لا يمكن تجاوزها. فالخبرة العملية والخدمة الفعلية في المجتمع قبل الترشح تظل المؤشر الأول على صدق النوايا وقدرة المرشح على تحمّل المسؤولية. كذلك فإن امتلاك رؤية واضحة وشاملة لتطوير البنية التحتية ودعم الزراعة وتحقيق العدالة في الخدمات يمثل فارقًا حقيقيًا بين من يملك خطة ومن يكتفي بالكلام.


ويتقدم معيار الكفاءة والاستقلال في صدارة هذه العناصر. فالنائب الذي يملك قراره، ويعمل لصالح الناس دون تأثيرات أو ضغوط، هو القادر على مواجهة التحديات المتراكمة في كفر الشيخ والرياض. هذه التحديات لم تعد خافية على أحد، بدءًا من شبكات الصرف الصحي واحتياجات المياه النظيفة، مرورًا بتطوير الطرق وتحسين منظومة النظافة، وصولًا إلى قضايا الري والمحاصيل الاستراتيجية التي تمثل شريان الحياة لآلاف المزارعين.


تظل مشاكل الإسكان وارتفاع الأسعار عبئًا ثقيلًا على شباب الدائرة، ما يتطلب تحركًا جادًا لإيجاد حلول للتوسع السكني وتخفيف الأعباء عن الأسر. كما أن التعليم والصحة يحتاجان إلى متابعة دقيقة لتعزيز الخدمة الطبية وتطوير المدارس بما يضمن بيئة تعليمية أفضل. أما البطالة، فهي قضية تفرض نفسها بقوة، وتستدعي استثمارًا واعيًا للفرص المتاحة في المنطقة، وفي مقدمتها المشروعات القومية التي يمكن أن تفتح أبواب العمل أمام آلاف الشباب.


إن التهاون في اختيار النائب المناسب ليس مجرد خطأ عابر، بل جناية على المستقبل. فالقرار الخاطئ لا يدفع ثمنه الناخب وحده، بل يدفعه الأبناء والأحفاد حين تتعطل التنمية وتتوقف المشروعات وتغيب الرقابة ويصبح الصوت العام بلا حامل أمين. وحينها يصبح الطريق إلى الخلف أسهل بكثير من المضي قدمًا.


من أجل هذا كله، يحتاج أبناء كفر الشيخ والرياض إلى أن يكون صوتهم وعيًا قبل أن يكون اختيارًا، وأن ينطلق قرارهم من العقل لا من العاطفة. فالدائرة تستحق نائبا يجمع بين الفهم العميق لطبيعتها والقدرة على التحرك الفعّال داخل مؤسسات الدولة، ويمتلك الجرأة على مواجهة التقصير أينما وجد، ويضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار.


إنها لحظة فارقة، يصنع فيها أبناء الدائرة مستقبلهم بأيديهم. فإما خمسون عامًا إلى الأمام، وإما خمسون عامًا إلى الخلف. والقرار بين أيدي الناخبين، وصوت واحد قادر على صنع الفرق.




google-playkhamsatmostaqltradent