recent
عـــــــاجــــل

مؤتمر واشنطن يدق ناقوس التغيير في إيران ويبحث معالم المرحلة المقبلة

 

مؤتمر واشنطن يدق ناقوس التغيير في إيران ويبحث معالم المرحلة المقبلة

مؤتمر واشنطن يدق ناقوس التغيير في إيران ويبحث معالم المرحلة المقبلة



مع حلول الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، اجتمع المئات من أبناء الجالية الإيرانية بالولايات المتحدة، إلى جانب سياسيين ودبلوماسيين وخبراء دوليين، في مؤتمر حاشد بواشنطن خُصص لمناقشة المشهد الإيراني الراهن وسبل تحقيق التحول الديمقراطي. وشارك في الفعالية شخصيات بارزة من بينها مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، وجون بركو الرئيس الأسبق لمجلس العموم البريطاني، فضلًا عن شخصيات دبلوماسية وسياسية عدة، بينما ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، كلمتها عبر تقنية الفيديو.


في كلمتها، حيّت رجوي المشاركين على التزامهم بإحياء ذكرى انتفاضة نوفمبر وما حملته من تضحيات كبرى، مؤكدة أن هذه المناسبة تشكل لحظة لإعادة قراءة المشهد الإيراني، والتساؤل حول المسار العملي للتغيير. ووصفت المرحلة الحالية بأنها من أدق الفترات التي تمر بها البلاد، معتبرة أن حكم ولاية الفقيه بلغ مرحلة الإنهاك التاريخي بعدما فقد قاعدته الاجتماعية وواجه موجات غضب متتالية من فئات واسعة في المجتمع.


وشددت رجوي على أن الأغلبية من النساء والشباب، إلى جانب سكان المناطق الفقيرة والعمال والشرائح المتضررة من الأزمات الاقتصادية، باتوا يشكلون قلب الحراك الشعبي القادر على إشعال شرارة التغيير. واستشهدت بحادثة الشاب الأهوازي أحمد بالدي، الذي أقدم على إحراق نفسه احتجاجًا على الظلم، باعتبارها دليلًا صارخًا على حالة الاحتقان الشعبي التي لا يمكن للنظام احتواؤها.


وأكدت رجوي أن النظام لا يمتلك أي قدرة على إجراء إصلاحات سياسية أو اقتصادية حقيقية، إذ يعيش تدهورًا اقتصاديًا متسارعًا، ويصر على سياسات التوسع الإقليمي والبرنامج النووي، ما يجعله، في رأيها، عاجزًا عن التراجع أو التكيف. وأشارت إلى أن فكرة الإصلاح داخل النظام سقطت منذ بدايات الثمانينيات حين قوبلت محاولة منظمة مجاهدي خلق لإصلاح الأوضاع بحملات قمع واغتيالات واعتقالات واسعة.


وانتقدت رجوي سياسة المهادنة التي انتهجتها بعض الدول الغربية على مدى عقود، معتبرة أنها وفرت للنظام فرصة لتعزيز نفوذه الإقليمي وتطوير برنامجه النووي، بينما أغلقت الباب أمام التغيير الديمقراطي عبر استهداف المعارضة المنظمة وفرض القيود على نشاطها. وأعادت طرح رؤيتها التي أعلنتها قبل أكثر من عقدين بما تسميه الحل الثالث، القائم على التغيير من الداخل عبر الشعب والمقاومة المنظمة، بعيدًا عن الحرب أو المصالحة.


ولفتت إلى أن انتفاضة نوفمبر 2019 كشفت عن ولادة جيل جديد من الشباب الثائر، نجح في تحرير مناطق واسعة داخل بعض المدن واستهداف مواقع تابعة للنظام، مؤكدة أن هذه الروح القتالية تتجسد اليوم في وحدات المقاومة المنتشرة داخل البلاد رغم الحملات الأمنية والإعدامات التي تطال النشطاء والمعتقلين.


وشددت رجوي على أن الإجابة عن سؤال كيفية تحقيق التغيير لا تكمن في الخطابات أو الضغوط الدولية وحدها، بل في الإرادة الشعبية التي تمثلها مجموعات المقاومة، وفي الإصرار على إسقاط النظام الذي تنظر إليه كشرط أول لأي تحول سياسي. ووصفت إعدامات السجناء السياسيين، وآخرهم بهروز إحساني ومهدي حسني، بأنها محاولة يائسة لكسر إرادة جيل كامل يتقدم الصفوف بثبات.


وخصصت جزءًا مهمًا من كلمتها للحديث عن ملامح إيران المستقبلية كما تراها المعارضة، مؤكدة أن برنامجهم يقوم على بناء جمهورية ديمقراطية تعتمد الانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين النساء والرجال، ومنح القوميات حق إدارة شؤونها الذاتية، إضافة إلى إنهاء البرنامج النووي لصالح مسار تنموي يقوم على السلام والتعاون الإقليمي.


ودعت في ختام كلمتها الشعوب الحرة والحكومات الديمقراطية إلى الاعتراف بنضال الشعب الإيراني ودعم تحركات الشباب المقاوم، مؤكدة أن الهدف من النضال ليس الوصول إلى السلطة بل إعادة السيادة إلى الشعب عبر حكومة انتقالية مؤقتة تدير البلاد لستة أشهر تمهيدًا لانتخاب جمعية تأسيسية تضع دستور الجمهورية الجديدة.


بهذا المشهد، يبرز السؤال الذي طغى على أعمال المؤتمر: هل بات التغيير في إيران أقرب من أي وقت مضى؟ المشاركون يرون أن المؤشرات تتجه نحو مرحلة جديدة، والشعب —كما قال المتحدثون— أصبح اللاعب الأول والأقوى في معادلة المستقبل.


google-playkhamsatmostaqltradent