إرث المقاومة النسائية في إيران.. قرن من التضحيات وصياغة مستقبل جديد
شهد المؤتمر الدولي إيران حرة 2025 في واشنطن جلسة محورية تحت عنوان المرأة الإيرانية وإرث المقاومة، تحولت خلالها أنظار الحاضرين نحو حقيقة راسخة مفادها أن النساء في إيران لم يعدن مجرد عنصر مشارك في الحراك الديمقراطي، بل أصبحن عقلًا منظّمًا وقيادة فاعلة وصوتًا يوجّه مسار التغيير بعد مسيرة نضال تمتد لأكثر من مئة عام.
ناقشت الجلسة، التي شاركت فيها نخبة من الأكاديميات والناشطات والمهنيات، تاريخ الحركة النسائية الإيرانية منذ الثورة الدستورية عام 1906، مرورًا بفصول متتالية من القمع والمقاومة، وصولًا إلى الدور القيادي الذي تضطلع به النساء اليوم في رسم الاستراتيجيات وإدارة التنظيمات المعارضة رغم محاولات التضييق والقمع.
افتتحت الدكتورة رامش سبهر راد الجلسة مؤكدة أن صعود النساء إلى صدارة العمل السياسي جاء نتيجة تراكم تجارب ونضالات طويلة، مشيرة إلى أن حرمان المرأة من الحقوق الأساسية كان شرارة أولى لتأسيس وعي مقاوم امتد عبر الأنظمة المتعاقبة. واعتبرت أن المشاركة النسائية في انتفاضة 2022 بعد مقتل مهسا أميني لم تكن رد فعل آنيًا، بل نتاج عقود من التنظيم والعمل الهادئ الذي جعل من النساء قوة حاسمة للتغيير.
وتناولت في مداخلتها النماذج القيادية النسائية داخل منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مشيدة بالانضباط والوضوح الاستراتيجي اللذين مكّنا المرأة من أداء أدوار متقدمة رغم القمع المستمر، مؤكدة أن النظام الإيراني هو الأكثر تنفيذًا لأحكام الإعدام بحق النساء، ومع ذلك لا تخفت عزيمتهن ولا يتراجع حضورهن.
أما الدكتورة آزاده سامي فوضعت صعود القيادة النسوية في سياقه التاريخي، موضحة أن القمع الممنهج — سواء في عهد الشاه أو النظام الإيراني — هو ما صاغ وعي المرأة ودفعها نحو العمل التنظيمي المعارض. وأكدت أن القيود المفروضة على المرأة، من القوانين التمييزية إلى السجن والتعذيب، دفعتها إلى تبني مسار المقاومة المنظمة منذ الثمانينيات، لتشارك لاحقًا في تأسيس واحدة من أطول الحركات النسائية القيادية في المنطقة.
وتحدثت المحامية حنانه أمانپور عن تَجذُّر التمييز الجندري في الدستور الإيراني القائم على ولاية الفقيه، معتبرة أن تهميش المرأة جزء من بنية سياسية تهدف إلى تقويض أي دور متساوٍ لها في الحياة العامة. وأشادت بالنموذج القيادي الذي برز داخل مجاهدي خلق منذ منتصف الثمانينيات، والذي تُوّج بانتخاب مريم رجوي رئيسة للمجلس الوطني للمقاومة عام 1993، ليصبح مثالًا على ما يمكن أن تكون عليه إيران بعد التحول الديمقراطي.
وقدمت الدكتورة آزاده زنكنه شهادة شخصية نقلت من خلالها تجربة فتاة عادت من الولايات المتحدة إلى مدرسة إيرانية، فاكتشفت حجم القيود المفروضة على حياة النساء. وأكدت أن القمع في إيران ليس مفهومًا نظريًا، بل واقعًا يحدد تفاصيل الحياة اليومية، لافتة إلى أن إقدام النساء على أدوار قيادية داخل المقاومة يعود إلى عمل منظم ورؤية واضحة واستعداد للتضحية.
وفي فقرة الأسئلة والأجوبة، برزت قضية الحجاب بوصفها رمزًا للصراع حول حرية الاختيار. وأكدت المتحدثات أن القضية ليست خلافًا حول قطعة قماش، بل حول حق المرأة في اتخاذ قرارها بعيدًا عن الإكراه، سواء فرضًا أو منعًا، مستشهدات بشعار المرأة الحياة الحرية الذي يعبر عن رفض التسلط لا عن شكل الملبس.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن إرث المرأة الإيرانية يتلخص في قيمتين رئيستين: الثبات والشجاعة، وهما الركيزتان اللتان جعلتا من النساء طاقة محركة ومركزية في مسار التغيير نحو مستقبل ديمقراطي تتطلع إليه إيران.
