فايزة خطاب: الصناعة الخضراء قوة صاعدة في السردية الوطنية لتنمية الاقتصاد المصري
كتب - محمد هاشم
تصف الدكتورة فايزة خطاب، الحاصلة على دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر والعلاقات الدولية بجامعة عين شمس، المرحلة الحالية بأنها نقطة تحول فارقة في المسار الاقتصادي المصري، حيث ترى أن البلاد تعيش نقلة نوعية تتجسد ملامحها في السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية 2025، وهي الإطار الذي يعيد رسم ملامح الاقتصاد على أسس أكثر كفاءة واستدامة، وبما ينسجم مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
وتوضح أن هذه السردية تقوم على تعميق الإنتاج المحلي وتمكين القطاع الخاص ليكون المحرك الأساسي للنمو، إلى جانب توطين التنمية على مستوى المحافظات بما يحقق العدالة المكانية ويرفع جودة الحياة. وتربط بين ما تشهده مصر وتوجهات الاقتصاد العالمي نحو التحول الأخضر وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، مشيرة إلى أن السياسات الوطنية تتحرك بتناغم واضح مع هذه المتغيرات الدولية.
وتعتبر برنامج الصناعة الخضراء المستدامة مثالًا عمليًا لهذا التحول، حيث يجمع بين أدوات التمويل التنموي الحديثة مثل التمويل المختلط وبين رفع تنافسية الصناعة المصرية دون تحميل الدولة أعباء إضافية. وتؤكد استفادة أكثر من عشرة قطاعات صناعية من البرنامج بما يعزز فرص العمل ويزيد من قدرة الصادرات المصرية على المنافسة عالميًا، بينما يستمر القطاع المصرفي في أداء دوره كوسيط تمويلي يوفر التمويل الميسر للقطاع الخاص.
وتشير الدكتورة فايزة إلى أن هذا التوجه يعكس تحولًا واسعًا في منظومة التخطيط الاقتصادي كما كشفته وثيقة الإطار المؤسسي والتشريعي لتوطين التنمية الاقتصادية الصادرة عن معهد التخطيط القومي، والتي تؤكد الانتقال من المركزية إلى التخطيط بالمشاركة. وتشرح أن منح المحافظات مساحة لتحديد أولوياتها وربط موازناتها باحتياجاتها أدى إلى تحسين كفاءة تنفيذ المشروعات وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
وترى أن النموذج الذي يجمع بين التنمية القطاعية والتنمية المحلية أحدث تكاملًا غير مسبوق بين خطط الدولة على المستويين الوطني والمكاني، ما سمح بتوجيه الاستثمارات بدقة أكبر وفق احتياجات كل محافظة ومعالجة الفجوات التنموية بصورة أكثر علمية وفاعلية.
وتلقي الضوء على البوابة التفاعلية لتوطين التنمية معتبرة إياها خطوة نوعية دعمت التخطيط المبني على الأدلة، حيث توفر قواعد بيانات تفصيلية على مستوى المحافظات تتيح اتخاذ قرارات أكثر وعيًا وشفافية. وتشير إلى دور هذه المنصة في دعم الشراكة مع القطاع الخاص في إدارة المناطق الصناعية، وهو ما نجح بالفعل في محافظات عدة وأسهم في رفع كفاءة التشغيل وتخفيف الأعباء الإدارية والمالية عن الدولة.
وتوضح أن التحول الأخضر يمثل محورًا أساسيًا في السياسة الاقتصادية المصرية، إذ تستهدف الحكومة رفع نسبة الاستثمارات العامة الخضراء إلى سبعين في المئة بحلول عام 2030. وترى أن منصة حافز تلعب دورًا داعمًا عبر تعريف مجتمع الأعمال بفرص التمويل المتاحة للمشروعات الصناعية والتنموية، ما يحفز مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الاستدامة على مستوى المحافظات.
وتختتم الدكتورة فايزة خطاب رؤيتها بالتأكيد على أن مصر تتحرك ضمن إطار اقتصادي متكامل يجمع بين الإصلاح الهيكلي والتحول الأخضر وتوطين التنمية وتعميق الاستثمار المحلي والتعاون الدولي، معتبرة أن هذه المنظومة المتجانسة تضع الاقتصاد المصري على مسار أكثر قوة وتنوعًا واستدامة، وقادرًا على استيعاب المتغيرات العالمية وترجمة جهود التنمية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
