في الزاوية العكسية.. قطار الرياضة يخرج عن مساره
بقلم: عمر مغيب
يا عالم يا هو، أليس منكم رجل رشيد؟ ألا يرى أحدكم ما يحدث للرياضة المصرية؟ المستقبل غامض، والنتائج مزرية، واللوائح حبر على ورق، والخطط المستقبلية لم تُدرج في أجندة أي اتحاد أو حتى الأندية. الكل يهلل لأي إنجاز رياضي جاء بالصدفة أو بالتوفيق، دون دراسة أو رؤية واضحة للمستقبل.
ما شهدته في دولة الإمارات أثناء نهائي كأس السوبر المصري بين الزمالك والأهلي يعكس عشوائية القائمين على إدارة الرياضة، خصوصًا عندما ترى هذا الكم من المسئولين والإعلاميين يتسابقون إلى ملعب المباراة وكأنهم في فرح ابن العمدة. وحتى إن كان هذا مبررًا، فما السبب الحقيقي لهذا العدد الكبير من لجان السوشيال ميديا الذين تواجدوا في الإمارات قبل مباراة نصف النهائي؟ ومن تحمل تكلفة الطيران والإقامة؟
لقد أصبح الأمر في الرياضة يُدار عبر اللجان الإلكترونية، التي تجاوزت دورها الطبيعي حتى باتت تهدد الهدف الأساسي من الرياضة ذاتها. وبسبب هذه اللجان، أصبح التعصب الأعمى يسيطر على جماهير الكرة المصرية بمختلف انتماءاتها، بل إن بعض اللاعبين أنفسهم باتوا يستخدمون هذه اللجان لأغراض شخصية، كالتأثير على قرارات التجديد أو الاختيار في قوائم المنتخبات أو العودة إلى التشكيل الأساسي، ولهذا لم نعد نجد مستوى ثابتًا أو أداءً مستقراً، لأن الطريق أصبح ممهداً لهؤلاء دون جهد حقيقي.
وعودة إلى نهائي كأس السوبر الذي تُوج به الأهلي في الإمارات، فإن على اتحاد الكرة المصري أن يبحث بجدية في تطوير أسلوب تنظيم البطولات، كما حدث في هذا النهائي الذي خرج بصورة رائعة ومستوى فني ممتع من الفريقين، باستثناء لقطة عدم مصافحة زيزو لنائب رئيس الزمالك، وهي اللقطة التي عكست غياب الانضباط والاحترام من لاعب أمن العقاب ففعل ما فعل.
ويبدو أن أمين الصندوق أضاف إلى الخطأ خطأً جديدًا عندما لم يتدخل فورًا لإصلاح الموقف، بل بدا من رد فعله أنه راضٍ ومؤيد لذلك التصرف، لأنه يدرك أن مجلس لبيب لن يتخذ أي رد فعل حازم أو حتى يصدر بيانًا يعبر فيه عن رفضه لتجاوزات كهذه، في منظومة اعتادت النظر بعين واحدة.
تلك الأحداث المتكررة جعلت جماهير الزمالك تنقلب على مجلس لبيب الذي خذلهم في كل الأزمات، وعجز عن الدفاع عن أبسط حقوق ناديهم، حتى ولو ببيان حازم أو موقف واضح ضد قرارات جاءت تحت ضغط اللجان الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.
ولكم في إيقاف دونجا عبرة، وحكم تركي اتُّهم بالفساد في بلاده وتعرض للاعتداء بالضرب من رئيس نادٍ، وكل تلك الأحداث تُظهر إلى أي مدى تدهورت المنظومة الرياضية، حتى باتت الجماهير تتساءل: أين رئيس نادي الزمالك؟ وما هي أخباره؟ لعل المانع خير.
وتبقى الرياضة المصرية في حاجة إلى وقفة حقيقية، تُعيد للانضباط مكانه، وللروح الرياضية معناها، قبل أن يفقد قطار الرياضة مساره تمامًا.
