recent
عـــــــاجــــل

حاتم السعداوي يكتب: محمد زكي.. نائبنا حتى لو لم يكن في القبة

 

حاتم السعداوي يكتب: محمد زكي.. نائبنا حتى لو لم يكن في القبة

حاتم السعداوي يكتب: محمد زكي.. نائبنا حتى لو لم يكن في القبة


 لقد انتهت معركة الانتخابات البرلمانية لعام 2025، ولكن أصداء نتائجها لا تزال تتردد بقوة في شوارع ومنازل دائرة الحامول وبيلا وبلطيم بمحافظة كفر الشيخ. لم يكن السقوط الانتخابي للسيد محمد زكي، النائب السابق والصحفي ذي السمعة الطيبة، مجرد نتيجة رقمية عادية، بل كان صدمة وخيبة أمل عميقة ارتسمت على وجوه الآلاف من أبناء الدائرة الذين وجدوا فيه رمزًا لـ"النائب النظيف الشريف".


​لم يكن محمد زكي سياسيًا تقليديًا يتوارى خلف الوعود البراقة التي تتلاشى بعد حصد الأصوات. بل كان ابنًا بارًا لكفر الشيخ، عرفه الناس بـالعمل الدؤوب والتفاني المطلق في خدمة دائرته. لقد فنى نفسه، حرفيًا، في تلبية احتياجات الشارع، حاملاً على عاتقه قضايا أهله وناخبيه. كان مكتبه مفتوحًا على مدار الساعة، وكانت تضحيته بوقته وجهده دليلًا قاطعًا على صدق نياته.


​حب الناس لمحمد زكي لم يُبنَ على دعاية انتخابية مدفوعة، بل على سنوات من العطاء غير المشروط. لقد لمس الناس جهده في حل مشاكلهم اليومية، وشاهدوا نزاهته في التعامل مع الملفات العامة والخاصة. هذا الحب هو رصيده الحقيقي الذي لا تسقطه صناديق الاقتراع، وهو ما جعل الشارع يصفه بـ"خير النظيف الشريف".


​لقد كانت مشاعر خيبة الأمل التي سادت بين مؤيديه بعد إعلان النتائج صادقة ومؤلمة. هي ليست خيبة أمل في شخص زكي، بل هي في النظام الانتخابي الذي ربما لم يستطع أن يعكس بدقة إرادة قاعدة شعبية واسعة ترى أن أمثال هذا الرجل هم من يستحقون قيادة العمل الخدمي والرقابي. تساؤلات كثيرة طرحت: هل يكفي التفاني وحده؟ وهل غلب بريق آخر على خدمة الشارع الصادقة؟


​ومع ذلك، فإن رد فعل المحبين كان رسالة أقوى من أي فوز انتخابي: "أنت نائبنا، سواء كنت موجودًا في المجلس أو خارجه".


​هذه العبارة ليست مجرد مجاملة؛ إنها تجديد للثقة وتأكيد على أن مقعد محمد زكي الحقيقي ليس في قاعة البرلمان، بل في قلوب أبناء الحامول وبيلا وبلطيم. إنها دعوة له للاستمرار في مسيرة العطاء والخدمة، فالعمل العام لا يقتصر على القبة التشريعية.


​إن خسارة مقعد لا تعني خسارة المسيرة. فالشريف النظيف الذي يفني نفسه لخدمة أهله هو ثروة لا تُقدر بثمن. مطلوب من محمد زكي اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن يظل "ابن كفر الشيخ البار"، وأن يستمر في دوره كناشط مدني، وصحفي مطلع، ورمز للنزاهة، يراقب ويخدم ويوجه.


​الانتخابات تمر وتتبدل الوجوه، لكن حب الناس الصادق، واحترامهم للعامل المخلص، هما الباقيان. ولأن رصيد محمد زكي هو هذا الحب، فإن تأثيره سيظل حاضرًا في دائرته، بصفته نائبًا للشعب في كل محفل، خارج الأسوار وداخل القلوب.

google-playkhamsatmostaqltradent