recent
عـــــــاجــــل

البرلمان القادم ركيزة لتطوير التشريعات الوطنية

البرلمان القادم ركيزة لتطوير التشريعات الوطنية


البرلمان القادم ركيزة لتطوير التشريعات الوطنية


بقلم: حاتم السعداوي

في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها الشارع المصري محليًا وعالميًا، تبرز الحاجة الماسة إلى إصلاح تشريعي حقيقي، ينطلق من وعي عميق بمتطلبات العصر ومستجدات الحياة اليومية للمواطن. إنها ليست مجرد دعوة لـ "تغيير القوانين"، بل هي دعوة لتأسيس مجلس شعب قوي وفعّال، يكون بحق الممثل والمشرّع الذي ينقل نبض الأمة إلى قاعة التشريع.


الرؤية الرئاسية: البرلمان كشريك أساسي

​أصبح واضحًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، بصفته رأس الدولة، يولي أهمية قصوى لضرورة وجود مجلس نواب يكون شريكًا أصيلاً في صياغة مستقبل مصر عبر ترسانة تشريعية حديثة. البحث اليوم ليس عن مجرد عدد من الأعضاء، بل عن نوعية تتمتع بالخبرة والكفاءة والقدرة على استشراف المستقبل، لتكون قادرة على ترجمة رؤية الدولة وطموحات الشعب إلى نصوص قانونية قابلة للتطبيق ومرنة في ذات الوقت.

​ لماذا التعديل التشريعي ضرورة وليست رفاهية؟

​إن جوهر المشكلة يكمن في وجود العديد من التشريعات والقوانين التي وُضعت في سياقات زمنية مختلفة، والتي أصبحت لا تتوافق مع المستجدات الحالية في عدة قطاعات:

​الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية: تحتاج المعاملات الحديثة إلى قوانين تنظم الضرائب، وحماية المستهلك، والملكية الفكرية في العالم الافتراضي.

​الإعلام الجديد والتكنولوجيا: يجب مراجعة قوانين تنظيم النشر وحماية البيانات الشخصية بما يتناسب مع سرعة وتأثير منصات التواصل الاجتماعي.

​الاستثمار وسهولة الأعمال: لا يزال المستثمرون بحاجة إلى منظومة تشريعية أكثر وضوحًا وتبسيطًا لتقليل الروتين وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

​الأحوال الشخصية والمجتمع: تتطلب قضايا الأسرة والمجتمع تعديلات تراعي التغيرات الاجتماعية المتسارعة وتضمن العدالة للجميع.

دور أعضاء المجلس: صانع القانون لا منفذه

​إن المعيار الأساسي لـ "مجلس شعب قوي" هو قدرة أعضائه على ابتكار واقتراح التشريعات، وليس فقط مناقشة ما تقدمه الحكومة. فالعضو الفعال هو الذي يقوم بـ:

​رصد احتياجات الشارع: النزول إلى الدوائر الانتخابية والاستماع للمشاكل القانونية التي تواجه المواطنين بشكل يومي.

​المقارنة التشريعية: دراسة القوانين المطبقة في الدول المتقدمة ذات الظروف المشابهة لضمان أفضل الممارسات.

​صياغة متوافقة: وضع نصوص قانونية تكون متوافقة مع الدستور ومع اتفاقيات مصر الدولية، والأهم أن تكون مفهومة وقابلة للتطبيق محليًا.

​التعديل يبدأ من هنا؛ يبدأ من اللحظة التي يدرك فيها المشرع أن القانون ليس غاية في ذاته، بل هو أداة حيوية لنقل البلاد من حالة الجمود التشريعي إلى فضاء من المرونة والتحديث. وهذا لن يتم إلا من خلال مجلس نيابي يمثل قوة دفع، لا قوة تعطيل، لتتوافق التشريعات مع مصالح مصر وشعبها في كل مرحلة من مراحل التنمية.

​مستقبل مصر التشريعي مرهون بقدرة هذا المجلس القادم على أن يكون بحق "مرآة الشارع" و "قاطرة التحديث".



google-playkhamsatmostaqltradent