recent
عـــــــاجــــل

د. فايزة خطاب: محور قناة السويس رؤية استراتيجية تعيد رسم مستقبل الاقتصاد المصري

 

د. فايزة خطاب: محور قناة السويس رؤية استراتيجية تعيد رسم مستقبل الاقتصاد المصري

د. فايزة خطاب: محور قناة السويس رؤية استراتيجية تعيد رسم مستقبل الاقتصاد المصري



كتب - محمد عبد الغني

أكدت د. فايزة محمد محمود خطاب، الباحثة المتخصصة في تاريخ قناة السويس والتحولات الاستراتيجية أن محور قناة السويس يواصل ترسيخ مكانته كنموذج تنموي رائد يعكس قدرة الدولة المصرية على قراءة التحولات الدولية وصياغة استراتيجيات مستقبلية قائمة على العلم والتخطيط الدقيق، مشيرة إلى أن التطوير الشامل للمحور لم يكن خطوة عابرة، بل نتيجة دراسات طويلة لحركة التجارة العالمية وتغيراتها المتلاحقة، إلى جانب استثمار واعٍ في الميزة الجغرافية الفريدة لمصر.

وأوضحت أن ما تشهده المنطقة الاقتصادية اليوم من تطور متسارع يترجم رؤية الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وصف المرحلة الحالية بمرحلة جني الثمار، في إشارة إلى النتائج الواضحة التي بدأت تظهر على مستوى الاستثمارات والبنية التحتية. وأكدت أن الاستثمارات داخل المحور تخطت 11 مليار دولار حتى أكتوبر 2025، إضافة إلى توقيع عقود جديدة بقيمة 4.4 مليار دولار خلال العام المالي 2024 – 2025، وهو ما يعكس إقبال الشركات العالمية على الاستثمار في منطقة تمتلك كل مقومات النجاح الصناعي واللوجستي.

وأشارت د. فايزة إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبحت منصة إنتاجية متكاملة، حيث تسهم الأنشطة الصناعية واللوجستية بنحو 23 في المئة من الإيرادات، بينما تستحوذ الموانئ على 77 في المئة، وهو توازن يعكس تنوع مصادر الدخل وقدرة المنطقة على دعم سلاسل الإمداد العالمية وتوفير خدمات متقدمة للصناعات الثقيلة والخفيفة.

وفي سياق متصل، أبرزت الباحثة الأهمية الاستراتيجية للتوسع في إنتاج الهيدروجين الأخضر، باعتباره أحد أبرز ملامح الاقتصاد منخفض الانبعاثات. فقد تحولت اثنتا عشرة مذكرة تفاهم إلى اتفاقيات فعلية بمشروعات عملاقة تستهدف إنتاج نحو ثمانية عشر مليون طن سنويا من مشتقات الهيدروجين الأخضر وفي مقدمتها الأمونيا الخضراء. وترى أن هذا التوجه يرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة، ويمنح المحور بعدا جديدا ضمن منظومة الاقتصاد الأخضر.

وأكدت د. فايزة أن المشروع يتحرك بخطوات ثابتة نحو مرحلة التشغيل المتقدم وتعميق التصنيع المحلي، مع نجاح واضح في جذب الاستثمارات عالية القيمة ورفع مستوى خدمات القيمة المضافة. وأوضحت أن ما يميز هذا المشروع هو اعتماده على بيانات دقيقة ومؤشرات اقتصادية واضحة، ما يجعله واحدا من أكثر المشروعات قدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.

ونبهت إلى أهمية متابعة التحولات الإقليمية والدولية، من تقلبات الطاقة وأزمات سلاسل الإمداد إلى التطورات في التجارة العالمية، مؤكدة أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أثبتت قدرة كبيرة على التكيف مع هذه التقلبات مع المحافظة على جاذبيتها الاستثمارية وكفاءتها التشغيلية.

واختتمت بتأكيد أن محور قناة السويس لم يعد مشروعا اقتصاديا فحسب، بل أصبح رؤية وطنية عميقة تربط بين التاريخ والمستقبل، وتبرهن على قدرة الدولة المصرية على بناء نموذج تنموي مستدام قادر على المنافسة عالميا. وأضافت أن هذا المشروع سيظل ركيزة استراتيجية تدعم النمو الاقتصادي وتوفر فرص عمل نوعية، ليبقى شاهدا على قدرة مصر على استشراف المستقبل وصناعة مسارات جديدة للتنمية.

google-playkhamsatmostaqltradent