حاتم السعداوي يكتب: حين يكون نجاح الفريق هو القمة الحقيقية
إن الإدارة ليست مجرد مقعد في صدر المجلس، ولا هي أختام توضع على الأوراق، بل هي أمانة ورسالة، وجوهرها يكمن في القدرة على تحويل الطاقات الكامنة إلى إنجازات ملموسة. القائد الحقيقي هو من يدرك أن قوته لا تستمد من "تخويف" مرؤوسيه، بل من "تمكينهم" ورفع سقف طموحاتهم.
ولا يمكن لأي مؤسسة، مهما بلغت ميزانيتها، أن تستمر دون انضباط واعٍ. والانضباط الذي نعنيه هنا هو "ثقافة الالتزام" التي تبدأ من القائد نفسه.
القدوة أولاً: عندما يرى الموظف قائده أول المنضبطين وآخر المتوانين، يصبح الانضباط نهج حياة لا مجرد لائحة جزاءات.
وضوح الرؤية: الانضباط يولد من فهم كل فرد لدوره بدقة، مما يخلق تناغماً يشبه معزوفة موسيقية لا يشذ فيها وتر.
صناعة القادة لا صناعة التابعين
إن الفلسفة التي أؤمن بها، والتي أضعها نصب عيني في كل قرار، هي أن نجاح مرؤوسيّ هو نجاحي الشخصي وفلاحي الحقيقي. القائد "الثقيل" بمقامه لا يخشى من ظهور مواهب فريقه، بل هو من يفسح لهم الطريق ويخلق لهم فرص النجاح.
"أعظم إنجاز للمدير ليس في عدد المهام التي أنجزها، بل في عدد القادة الذين صنعهم وأطلقهم في سماء الإبداع."
زرع الأمل وفتح آفاق النجاح
إن سعادتنا الحقيقية تكمن في رؤية شاب طموح يتدرج في المسؤولية حتى يصبح رقماً صعباً في مؤسسته. نحن هنا لنكون جسوراً تعبرون عليها نحو التميز، ولنكون السند الذي يتكئ عليه المبدع حين يخطئ، فنتعلم من الخطأ ونبني فوقه صروح النجاح.
عندما نفتح أبواب الفرص لغيرنا، نحن لا نخدم أفراداً فحسب، بل نحن ننير سماء الوطن. فكل قصة نجاح صغيرة في زاوية من زوايا مؤسستنا، هي لبنة في بناء هذا الوطن العظيم الذي يستحق منا الإخلاص والتفاني.
كلمة أخيرة لكل مسؤول وقائد:
اجعل من مؤسستك "مصنعاً للأمل" وميدانياً للعدالة. كن قريباً من فريقك، اسمع منهم قبل أن تسمع عنهم، واعلم أن اليد التي تمسك بها لتنهض بموظفك، هي ذاتها اليد التي سترفع اسمك عالياً في سجلات الشرف.
وفقكم الله جميعاً، وسدد على طريق الخير والنجاح خطاكم، وتحية إجلال لكل قائد آمن بأن النجاح الحقيقي هو "نجاح الجماعة".
