recent
عـــــــاجــــل

الانتفاضة الإيرانية بعد 12 يومًا بين اتساع الشارع وتصلب القبضة الأمنية

 

الانتفاضة الإيرانية بعد 12 يومًا بين اتساع الشارع وتصلب القبضة الأمنية

الانتفاضة الإيرانية بعد 12 يومًا بين اتساع الشارع وتصلب القبضة الأمنية


تقرير - حسن سليم


بعد مرور اثني عشر يومًا على انطلاق موجة الاحتجاجات الواسعة في إيران، تتضح ملامح مشهد شديد التعقيد تتداخل فيه حركة الشارع مع محاولات النظام لاحتواء الغضب المتصاعد. فالمعطيات المتداولة من داخل البلاد، إلى جانب التقارير الصادرة عن شبكات معارضة وحقوقية، تشير إلى أن الاحتجاجات لم تعد حالة طارئة بل تحولت إلى واقع سياسي واجتماعي متحرك يفرض نفسه على الساحة الإيرانية.


خلال الأيام الماضية، خرجت مدن عديدة عن إطار الاحتجاجات المحدودة لتتحول إلى ساحات مواجهة يومية، ما يعكس تغيرًا في المزاج العام واتساع دائرة المشاركة الشعبية. ورغم الاعتقالات الواسعة واستخدام القوة لتفريق التجمعات، إلا أن الحركة الاحتجاجية واصلت تمددها، في مؤشر على تراجع تأثير ما يعرف تقليديًا بجدار الخوف لدى قطاعات واسعة من المجتمع.


في المقابل، رفعت السلطات من درجة الاستنفار داخل أجهزتها الأمنية والقضائية، حيث تم الإعلان عن إجراءات مشددة ضد المشاركين في الاحتجاجات، شملت تسريع التحقيقات وفرض عقوبات صارمة في محاولة لردع المتظاهرين وإعادة السيطرة على الشارع. هذه السياسات تعكس قلقًا واضحًا من استمرار الزخم الشعبي واتساع رقعته.


وتشير تقارير من داخل إيران إلى أن النظام بات يواجه أزمة ثقة داخلية، حيث يتم الاعتماد بشكل متزايد على وحدات أمنية مختلفة لضمان تنفيذ أوامر القمع. كما يجري تداول معلومات عن استعانة السلطات بعناصر من خارج بعض المدن الساخنة، في محاولة لتعويض ما يصفه مراقبون بحالة إنهاك أو تردد داخل بعض الأجهزة المحلية.


ضمن هذا السياق، جاء قرار تقليص أو قطع خدمات الإنترنت في مناطق متعددة ليضيف بعدًا جديدًا إلى المشهد، إذ يرى مراقبون أن الهدف من هذه الخطوة هو الحد من قدرة المحتجين على التنسيق ونقل ما يجري إلى الخارج، في وقت تتزايد فيه المخاوف من وقوع انتهاكات بعيدًا عن أعين الرأي العام الدولي.


اللافت أيضًا هو الحضور البارز للشباب والنساء في قلب هذه التحركات، حيث تؤكد شهادات وتقارير أن هذه الفئات لعبت دورًا أساسيًا في تنظيم التظاهرات ورفع الشعارات وقيادة التحركات الميدانية، وهو ما يمنح الاحتجاجات طابعًا أكثر حيوية واستمرارية.


في المجمل، يبدو أن إيران تقف أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة، حيث لم تعد الاحتجاجات مجرد رد فعل عابر، بل أصبحت تعبيرًا عن أزمة عميقة بين الشارع والسلطة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الداخلية والخارجية على النظام مع استمرار الحراك الشعبي.


google-playkhamsatmostaqltradent