جولدمان ساكس يرجئ توقع خفض الفائدة الأمريكية إلى منتصف 2026
أعلن بنك الاستثمار الأمريكي جولدمان ساكس عن تعديل جديد في توقعاته لمسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، مرجحًا أن يتم أول خفض في أسعار الفائدة خلال يونيو 2026 بدلًا من مارس، على أن يتبعه خفض ثان في سبتمبر من العام نفسه، وذلك بعد مراجعة أحدث المؤشرات الاقتصادية الأمريكية.
وأوضح البنك في مذكرة بحثية أن السيناريو المتوقع لعام 2026 بات يقوم على تنفيذ خفضين متتاليين في أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس لكل خفض، في ضوء التطورات الأخيرة في بيانات النمو وسوق العمل، مقارنة بتوقعاته السابقة التي رجحت خفضين في مارس ويونيو.
وأشار جولدمان ساكس إلى أن إعادة التقدير جاءت عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية التي أظهرت تباطؤًا تدريجيًا في وتيرة التوظيف، وهو ما يعكس بداية هدوء في سوق العمل، في وقت لا يزال فيه الناتج المحلي الإجمالي يسجل أداءً أفضل من التوقعات، مع تراجع حدة تأثير الرسوم الجمركية على النشاط الاقتصادي، الأمر الذي دفع إلى مراجعة توقيت التحول في السياسة النقدية.
وبحسب توقعات البنك، من المنتظر أن ينهي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عام 2026 ضمن نطاق يتراوح بين 3 و3.25 في المئة، وهو ما يعكس توجهًا نحو سياسة نقدية أقل تشددًا مقارنة بالسنوات السابقة، ولكن مع الحفاظ على هامش كافٍ لمواجهة أي ضغوط تضخمية محتملة.
وفي سياق متصل، خفّض جولدمان ساكس تقديراته لاحتمالات دخول الاقتصاد الأمريكي في ركود خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إلى 20 في المئة، بعدما كانت تبلغ 30 في المئة في توقعاته السابقة، في إشارة إلى تزايد الثقة بقدرة الاقتصاد الأمريكي على الصمود أمام تحديات تباطؤ سوق العمل واضطرابات الاقتصاد العالمي.
ويرى محللون أن هذه التوقعات الجديدة من شأنها أن تنعكس على تحركات الأسواق المالية العالمية، خاصة أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي تظل المحرك الأبرز لتوجهات الدولار وأسواق الأسهم والسندات، سواء في الولايات المتحدة أو على مستوى الاقتصاد العالمي.
ويأتي هذا التعديل في وقت تترقب فيه الأسواق أي مؤشرات جديدة بشأن السياسة النقدية الأمريكية، في ظل سعي الفيدرالي لتحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي وكبح التضخم، وهو ما يجعل المستثمرين أكثر حساسية تجاه البيانات الاقتصادية والتصريحات الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي الأمريكي.
