recent
عـــــــاجــــل

الزعل.. رسائل الجسد الصامتة

 

الزعل.. رسائل الجسد الصامتة

الزعل.. رسائل الجسد الصامتة


بقلم: أسماء الأباصيري

كنت أتأمل وجه لقاء سويدان على الشاشة، تلك الممثلة السورية التي عرفناها بقوة حضورها، فلم تجد عيني سوي انسانة مذهولة.

كانت تحاول الكلام فلا يخرج صوتآ واضحآ تحرك عيناها فلا تستجيب.

لم تكن تلعب دوراً، بل كانت تعيش كابوساً جسدياً حقيقياً.

سألت نفسي: كم "زعلة" مخبأة تحتاج أن تتحول إلى شلل مؤقت حتى نسمعها؟

الزعل ليس كلمة نرددها فحسب، إنه ضيف ثقيل يدخل إلى جسدنا دون استئذان. يبدأ كغمامة في الصدر، ثم لا يلبث أن يتحول إلى عاصفة تدمر كل شيء في طريقها. علمياً، حين نتعرض لضغط نفسي مستمر، يفرز جسدنا كميات من هرمون الكورتيزول الذي يشبه حمضاً يذيب راحتنا من الداخل. القلب يتسارع، التنفس يضيق، والعضلات تتشنج وكأنها تستعد لمعركة وهمية.

لكن قصة لقاء تذكرنا بأن الجسد له لغة خاصة حين تعجز الكلمات. ما أصابها يسمى "الاضطراب التحويلي"، وهو طريقة الجسد في الصراخ حين تصمت النفس. كأن أعصابها قالت: "لن أتحمل أكثر من هذا"، فقررت أن تأخذ إجازة قسرية. هذه الأعراض ليست خيالاً، بل هي ندوب حقيقية لجراح غير مرئية.

الأمر لا يتوقف عند لحظة الدراما هذه، فالزعل المزمن يصبح سجيناً في خلايانا.

يضعف مناعتنا، يهاجم قلوبنا، يثقل أمعاءنا، ويغيم أذهاننا.

كم منا يمشي وهو يحمل هذا الثقل دون أن يدري، حتى ينهار فجأة كشجرة تآكلها من الداخل؟

لقاء سويدان اليوم تتحسن، لأنها بدأت علاجاً يلامس الجذر: الدعم النفسي لإخراج الزعل من القبو، والعلاج الطبيعي لتعليم الجسد لغة جديدة غير لغة الألم.

ربما تكون قصتها دعوة لنا جميعاً: أن نكون أكثر رحمة بأنفسنا، أن نعترف بأننا لسنا حجراً.

في النهاية، قد يكون الزعل هو أكثر المشاعر صدقاً. إنه يذكرنا بأننا بشر، هشون، نحتاج أن نعطي مشاعرنا مساحة كي تتنفس قبل أن تختنق وتتحول إلى أمراض.

ربما علينا أن نتعلم فن الاستماع إلى أجسادنا، فهي كثيراً ما تهمس بما تعجز أرواحنا عن قوله.


google-playkhamsatmostaqltradent