فن الانتقاء: لماذا يعد اختيار "الدائرة القريبة" معركتك الأولى للنجاح؟
بقلم: حاتم السعداوي
يقول المثل الشهير: "أنت عبارة عن متوسط أكثر خمسة أشخاص تقضي وقتك معهم". هذه ليست مجرد مقولة عابرة، بل هي قاعدة ذهبية في علم النفس الاجتماعي وإدارة الذات. إن طريق النجاح ليس مفروشاً بالورود، بل هو رحلة شاقة تتطلب طاقة نفسية وذهنية هائلة؛ وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل من يحيطون بك هم الوقود لمحركك، أم هم المكابح التي تشدك للخلف؟
المحيط السام.. مقبرة الطموح
في رحلتك نحو تحقيق أهدافك، ستواجه حتماً فئة من الأشخاص الذين وصفهم خبراء العلاقات بـ "مصاصي الطاقة". هؤلاء هم الذين لا يشعرون بظروفك، ولا يقدرون حجم التحديات التي تمر بها.
هذا النوع من البشر يتسم بصفات ثابتة:
المركزية حول الذات: لا يرون إلا احتياجاتهم، ويقللون من شأن تعبك أو طموحك.
انعدام المرونة: يفشلون في استيعاب ظروفك الاستثنائية ويطالبونك بالتواجد والاهتمام حتى في أحلك أوقاتك.
عدوى الفشل: غالباً ما يكون هؤلاء الأشخاص عالقين في أماكنهم، وبدلاً من السعي للتطور، يحاولون سحب الجميع إلى مستواهم لكي لا يشعروا بالوحدة في فشلهم.
الحقيقة المرة: من لا يشعر بآلامك في طريق الصعود، لن يصفق لك بحرارة عند الوصول.
هندسة العلاقات: كيف تختار رفقاء الطريق؟
إن النجاح يبدأ بـ "الفلترة". إن اختيار الأشخاص من حولك هو استثمار تماماً كاستثمار المال والوقت. لكي تنجح، عليك أن تحيط نفسك بمن يمتلكون "عقلية الوفرة" والنمو، أولئك الذين: يتفهمون الصمت والغياب: يقدرون انشغالك بمسقبلك ولا يعتبرون غيابك تقصيراً، بل طموحاً.
يدفعونك للأمام: يشاركونك الرؤية، ويحفزونك عندما تضعف قواك.
يمتلكون الذكاء العاطفي: لديهم القدرة على قراءة ظروفك وتقديم الدعم المعنوي بدلاً من اللوم المستمر.
قوة الانسحاب بكرامة
الابتعاد عن المحيطين الفاشلين بطبعهم ليس "أنانية"، بل هو "نجاة". الاستمرار في إرضاء أشخاص لا يقدرون وضعك هو هدر لكرامتك قبل وقتك. تذكر دائماً أن القمة تتسع للكثيرين، لكنها لا ترحب بمن يثقلون كاهلهم بعلاقات سامة تستهلك الروح.
إن الشخص الذي لا يراعي ظروفك اليوم، سيكون أول من يتخلى عنك في عثرات الطريق غداً. الفاشلون يبرعون في إيجاد الأعذار، والناجحون يبرعون في إيجاد الحلول وبناء الجسور مع من يشبهونهم.
كلمة أخيرة..
حياتك هي ملكك وحدك، والزمن الذي يضيع في محاولة إفهام "الصم" بمشاغلك لن يعود. اختر من يعزز ثقتك بنفسك، من يمنحك القوة لا الضعف، ومن يكون سنداً لك في عواصف الحياة لا عبئاً إضافياً فوقها.
اجعل دائرتك ضيقة ونوعية، فالجودة دائماً تغلب العدد.
هل تود مني مساعدتك في صياغة "خطة عمل" لتقييم علاقاتك الحالية وتحديد من يستحق البقاء في دائرتك القريبة؟
