حاتم السعداوي يكتب: نهاية زمن التلاعب بأراضي الدولة وفتح الفرص للشباب
لفترة طويلة اعتقد بعض المنتفعين أن مقدرات الوطن وأراضيه أصبحت متاحة لمن يملك النفوذ أو يعرف طرق التلاعب بالقوانين. أراضي الدولة التي من المفترض أن تكون ركيزة للتنمية ورافعة للشباب، تحولت إلى أدوات للمكاسب الشخصية، مستغلين المزادات الصورية والاتفاقيات المشبوهة خلف الأبواب المغلقة. ملايين الجنيهات ذهبت إلى جيوب معدودة، بينما بقي الشباب خارج أي فرصة حقيقية لامتلاك مشروع أو أرض تنمي مستقبله، وخزينة الدولة محرومة من مواردها الطبيعية المستحقة.
ما كان يحدث في المزادات لم يكن مجرد تجاوزات مالية، بل أسلوب مدروس للاستحواذ على الحق العام. كان المنتفعون يدخلون المزاد كحلفاء وليس منافسين، يتفقون على تحديد الأسعار وإقصاء أي متقدم حقيقي، لتُصبح الأرض أو المشروع ملكًا لشخص واحد بأسعار لا تمثل حتى جزءًا يسيرًا من قيمتها الحقيقية. هذه الممارسات لم تسرق المال فقط، بل سرقت الوقت والمستقبل والتنمية، حيث جمدت مساحات كبيرة من الأراضي دون أي استثمار أو تطوير حقيقي، مكتفية بإبقائها في حالة ركود لضمان الأرباح السريعة.
اليوم، تغيرت المعادلة بشكل جذري. الدولة المصرية، بتوجيهات حاسمة من القيادة السياسية، بدأت استرداد أراضيها وفرض سيادة القانون على كل شبر. لم يعد هناك مجال للمحاباة أو التساهل، بل بدأت الأجهزة المختصة بمراجعة كافة عقود حق الانتفاع القديمة ووضع ضوابط صارمة للمزادات القادمة لضمان المنافسة العادلة والشفافية الكاملة. الدولة تدرك أن استعادة هذه الأراضي ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لإعادة الحقوق لأصحابها الحقيقيين وتمكين الشباب من الانطلاق بمشاريعهم المستقبلية.
الرسالة التي تحملها هذه الخطوة تتجاوز مجرد استرداد ممتلكات، فهي إعلان واضح أن الفساد والمحاباة لن يكون لهما مكان في المستقبل. كل متر أرض يتم استعادته هو فرصة لشاب طموح، لكل مشروع ينهض ويولد من رحم هذا التحول. الدولة تعمل على تحويل الأراضي المستردة إلى مجمعات صناعية وزراعية وتجارية تُدار بأساليب عادلة، تتيح التنافس المشروع وتفتح أبواب الاستثمار للشباب بعيدًا عن قيود المحسوبيات وسطوة القلة المستفيدة.
ما يحدث اليوم هو رسالة للشعب كله، أن القانون هو السيف الذي يحمي حقوق الدولة ومواردها، وأن عصر الاستغلال غير المشروع قد انتهى. كل قرار استرداد أرض أو مشروع هو خطوة نحو إعادة الكرامة الوطنية، وتأكيد على أن الحماية الحقيقية للأصول العامة تأتي من فرض هيبة القانون واستعادة السيطرة على الموارد. لم تعد الدولة مجرد مراقب، بل أصبحت طرفًا فاعلًا يضمن أن يكون التنافس مشروعًا والفرص متاحة لكل من يسعى بجد وإخلاص لبناء مستقبله ومستقبل وطنه.
هذه المعركة ليست معركة مصالح فحسب، بل معركة قيم وكرامة وطنية. استعادة الأراضي وفتحها أمام الشباب ليست مجرد إجراءات إدارية، بل إعادة ترتيب للأولويات الوطنية. كل مشروع جديد يبدأ على أرض مستردة هو رمز للأمل، لكل شاب يخطط لمستقبل أفضل، ولكل أسرة تنتظر فرص العمل والعيش الكريم. الدولة اليوم تؤكد أن مستقبل الوطن مرتبط بقدرة الشباب على الاستثمار في إمكانياته، وأن الثقة بالقوانين وبسيادة الدولة هي الأساس لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
نهاية زمن التلاعب بأراضي الدولة وفتح الفرص للشباب أصبح واقعا ملموسا، يثبت أن الدولة قادرة على استعادة حقوقها وتحويلها إلى أدوات للبناء والنمو. كل خطوة في هذا المسار تعني استعادة الأمل، إعادة الكرامة، وضمان أن تبقى موارد الوطن في خدمة من يستحقها حقًا، وليست وسيلة للثراء السريع أو للتسلط على مستقبل الأجيال القادمة.
