خبراء الضرائب يطرحون رؤية لتوطين صناعة مستحضرات التجميل بعد ملاحظات الرئيس على زيادة الواردات
كتبت - هدى العيسوى
في أعقاب انتقاد الرئيس عبد الفتاح السيسي الارتفاع الملحوظ في واردات مستحضرات التجميل، والتي بلغت نحو 471 مليون دولار، إلى جانب زيادة واردات مستحضرات العناية بالشعر إلى 174 مليون دولار، ومزيلات العرق إلى 440 مليون دولار، طرحت جمعية خبراء الضرائب المصرية رؤية متكاملة لتوطين هذه الصناعة الحيوية وتعزيز الاعتماد على المنتج المحلي.
وأكد النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، أن سوق مستحضرات التجميل في مصر يعد من الأسواق الواعدة، إذ يتراوح حجمه بين 65 و70 مليار جنيه سنويًا، بمعدل نمو يصل إلى 7.8 في المئة، وهو من أعلى معدلات النمو بين القطاعات الصناعية المختلفة.
وأوضح عبد الغني أن المنتجات المستوردة تستحوذ على أكثر من 65 في المئة من حجم السوق، في ظل معاناة الصناعة المحلية من صعوبات عديدة، أبرزها التعقيدات الإدارية، وارتفاع الضرائب والرسوم، وعشوائية الاستيراد، وضعف الهياكل التمويلية، إلى جانب انتشار المنتجات المغشوشة والمقلدة، ما يضعف القدرة التنافسية للمصانع الوطنية.
وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة مستحضرات التجميل يتمثل في نقل تبعيتها من هيئة التنمية الصناعية ووزارة الصناعة إلى هيئة الدواء ووزارة الصحة، رغم أن القانون رقم 15 لسنة 2019 ينص على أن مستحضرات التجميل تندرج ضمن المنتجات الاستهلاكية ولا تعد أدوية أو منتجات طبية.
وأوضح أن هيئة الدواء تفرض اشتراطات لا تتلاءم مع طبيعة هذه الصناعة، كما تشترط سداد نسبة 1 في المئة من إجمالي المبيعات السنوية لصالح اتحاد المهن الطبية قبل الإفراج عن الخامات ومستلزمات الإنتاج من الجمارك، رغم صدور أحكام قضائية نهائية بعدم أحقية فرض هذه النسبة على مصانع مستحضرات التجميل.
وفي هذا الإطار، استعرض النائب أشرف عبد الغني أربع خطوات رئيسية لتوطين صناعة مستحضرات التجميل، تبدأ بنقل تبعية القطاع إلى وزارة الصناعة، بما يسهم في جذب الاستثمارات، وتخفيف الأعباء عن المستثمرين، وتحفيز المصانع على التوسع وزيادة الإنتاج.
وتتمثل الخطوة الثانية في تشديد الرقابة على الأسواق، خاصة مع ارتفاع الأسعار الذي أدى إلى انتشار منتجات شعبية تصنعها مصانع غير مرخصة، الأمر الذي أسهم في زيادة تداول المنتجات المغشوشة والمقلدة، بما يضر بالمستهلك والصناعة الوطنية على حد سواء.
أما الخطوة الثالثة، فتتعلق بإعادة النظر في الرسوم والضرائب المفروضة على صناعة مستحضرات التجميل، والتي تجعل المنتج المحلي أقل قدرة على المنافسة أمام المستورد، فيما تركز الخطوة الرابعة على تقديم تيسيرات ضريبية وتمويلية للمصانع الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل النسبة الأكبر من هذا القطاع.
وأكد مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية أن تطبيق هذه الخطوات من شأنه إنعاش صناعة مستحضرات التجميل محليًا، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي إلى نحو 75 في المئة بحلول عام 2030، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويقلل من فاتورة الاستيراد.
