recent
عـــــــاجــــل

الدكتور الهلالي الشربيني يستعرض سيناريوهات مستقبل التعليم العالي العابر للحدود في مصر

الدكتور الهلالي الشربيني يستعرض سيناريوهات مستقبل التعليم العالي العابر للحدود في مصر

 

 الدكتور الهلالي الشربيني يستعرض سيناريوهات مستقبل التعليم العالي العابر للحدود في مصر


كتب - أ. د. السيد الشربيني

عرض الدكتور الهلالي الشربيني، أستاذ التخطيط التربوي والإدارة التعليمية بجامعة المنصورة ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني الأسبق، رؤيته حول مستقبل التعليم العالي العابر للحدود في مصر، في تحليل يستند إلى بعض التصنيفات الدولية للجامعات وأفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.


وأشار الشربيني إلى أن التعليم العابر للحدود أصبح من أبرز الاتجاهات المعاصرة في تطوير التعليم العالي، ويشمل جميع أشكال التعليم المقدمة خارج حدود الدولة الأم، مثل فروع الجامعات الأجنبية، والبرامج المشتركة والمزدوجة، والتعليم الإلكتروني الدولي، والاعتماد المشترك، والشهادات المزدوجة. وأضاف أن مصر اتجهت بقوة خلال السنوات الأخيرة إلى هذا النمط من التعليم في ظل مفاهيم العولمة التعليمية واقتصاد المعرفة وتدويل الجامعات، مستفيدة من دوره في تعزيز الحضور العلمي والثقافي للدولة وبناء شبكات تأثير معرفي تتجاوز الحدود الجغرافية.


وتتعدد دوافع اعتماد التعليم العابر للحدود في مصر، بحسب الشربيني، من أبرزها تلبية الطلب المتزايد على التعليم الدولي عالي الجودة، وتحسين ترتيب الجامعات المصرية في التصنيفات العالمية، والحد من هجرة الطلاب إلى الخارج، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتعليم في الشرق الأوسط وأفريقيا، وتنويع مصادر تمويل التعليم العالي. كما يساهم هذا التوجه في تخفيف الضغط على الجامعات الحكومية ورفع القدرة التنافسية للنظام التعليمي المصري في السوق العالمي.


وأوضح الشربيني العلاقة الوثيقة بين التعليم العابر للحدود والتصنيفات الدولية للجامعات، مشيرًا إلى مؤشرات مثل السمعة الأكاديمية ونسبة الطلاب الدوليين وأعضاء هيئة التدريس الأجانب، كما يهتم تصنيف Times Higher Education بمحور الانفتاح الدولي، بينما يعزز تصنيف UI GreenMetric الشراكات البحثية البيئية والممارسات المستدامة، ما ينسجم مع توجه الجامعات المصرية نحو مفهوم الجامعة الخضراء.


وحدد الشربيني أربعة سيناريوهات لمستقبل التعليم العالي العابر للحدود في مصر:


السيناريو التفاؤلي يتصور اندماجًا عالميًا كاملًا من خلال التوسع الكبير في فروع الجامعات الدولية داخل مصر واعتماد اللغات الأجنبية في التدريس، مع شراكات استراتيجية واسعة وبرامج اعتماد مزدوجة، ما قد يرفع جودة التعليم ويجذب الطلاب الأجانب، لكنه يحمل مخاطر تحويل التعليم إلى نشاط تجاري وتآكل الخصوصية الثقافية.


السيناريو الإصلاحي المتوازن أو التوطين الذكي، يقوم على شراكات انتقائية مع جامعات مرموقة، ونقل المعرفة وبناء القدرات المحلية، مع مواءمة المحتوى التعليمي للواقع المصري، ويُعد الخيار الأكثر واقعية ومتوافقًا مع رؤية مصر 2030، إذ يعزز التنمية المستدامة والهوية الوطنية.


السيناريو التكنولوجي يركز على التعليم الرقمي الدولي عبر المنصات الإلكترونية، وإنشاء جامعات افتراضية وعبر الحدود، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التدريس، ويتميز بانخفاض التكلفة وزيادة فرص التعلم، لكنه يواجه تحديات مثل الفجوة الرقمية وضمان الجودة الأكاديمية.


السيناريو التشاؤمي يعتمد على استيراد نماذج تعليمية جاهزة دون مواءمة مع السياق الوطني، ما يؤدي إلى هيمنة أجندات خارجية، وارتفاع التكاليف، وتفاقم الفجوة الطبقية، وفقدان الاستقلال المعرفي.


وأشار الشربيني إلى أن السيناريو الأنسب لمصر هو التوطين الذكي، شرط وضع استراتيجية وطنية واضحة تتضمن تطوير الاعتماد وضمان الجودة، وربط البرامج الدولية بسوق العمل، وإلزام الشراكات الدولية بخطط لنقل المعرفة وبناء القدرات، مع مراعاة البعد الثقافي واللغوي، وتوسيع المنح الدراسية، واعتماد مؤشرات وطنية لقياس الأثر على التنمية المجتمعية، بدلًا من الاقتصار على التصنيفات الدولية.


وختم الدكتور الهلالي الشربيني بالتأكيد على أن التعليم العابر للحدود يمكن أن يتحول من أداة لتحسين التصنيف الدولي إلى مدخل استراتيجي لتعزيز التنمية المستدامة، ورفع الدور الإقليمي لمصر في التعليم العالي، وجعل الجامعات المصرية قادرة على المنافسة عالميًا مع الحفاظ على هويتها الوطنية.


google-playkhamsatmostaqltradent