recent
عـــــــاجــــل

البحث عن الذات.. قراءة في رواية «وتر حزين» للأديبة الواعدة «منة أحمد»

 

البحث عن الذات.. قراءة في رواية «وتر حزين» للأديبة الواعدة «منة أحمد»

البحث عن الذات.. قراءة في رواية «وتر حزين» للأديبة الواعدة «منة أحمد»


 بقلم: د. سعيد محمد المنزلاوي

الرواية، بحث عن الذات التائهة الحائرة، من خلال عذرية التجربة لقصة الحب التي تعد بمثابة رحلة لاكتشاف الذات، وتحقيق للذاتية بالانصهار في بوتقة النفس. 

ليس هدف الراوئية الوصول إلى الحب أو الحبيب، وإنما بلوغ النفس والتصالح معها. 

ولذا تعود النفس من حيرتها مع صاحب النغمة الأولى للوتر الحزين، إلى صاحب النغمة الثانية، إلى أن تعثر على وترها، فتعزف عليه أعذب الألحان. 

إن الحب عند «منة أحمد» هو معادل موضوعي لاكتشاف الذات، ولذا بدا التوجس من الآخر، بالرغم من محاولات الاقتراب منه، مع فرار الأول «يوسف»، والذي يقف على النقيض من الثاني «مالك»، والذي كان دائم الاقتراب من «ليلى»، فلم يتخل عنها كما صنع «يوسف». 

ومن ثم، توافق معه اللحن، واتسجمت- برغمها - الألحان. 

تدور أحداث الرواية ما بين المنزل والدير، وقصر الثقافة بصحبة العود، ويعد الوتر الرابع المفقود، رمزًا للذات التائهة الحائرة، والتي تعود آخر الأمر عندما تجد الأمان مع «مالك». 

إنها مواجهة مع الحب تدور رحاها بين الخوف والأمان، بين الدنو والابتعاد، ولذا جازفت بطلة الرواية بالسفر إلى «بيروت» بحث عن حبها/ذاتها، ما يجعل من السفر محاولة منها للرحيل إلى النفس التائهة، أوالروح الهاربة- إن جاز التعبير. 

وما بين «يوسف» و «مالك»، تتجلى ثنائية الحب واللاحب، ويتضح مفهوم الحب، لدى الكاتبة، والذي ينحصر في الشعور بالأمان؛ فهي حائرة بين اثنين:«بين حب كان صادقًا، لكنه مؤلم، وبين حب هادئ، لكنها تتوجس منه»، وما بين أطلال الماضي والصرح الحديد، تنتصر لحبها الجديد، والذي يحقق لها الأمان. 

السرد في الرواية ماتع، ينبع من عين صافية،  لا تقعر فيها ولا التواء، وإنما لغة سهلة بسيطة، تشع جملها حيوية بأسلوبها الشاعري، إلا أن مجيء الحوار بالعامية، قد بدا نشازًا، وكان الأولى أن تسوقه الكاتبة في لغة بسيطة وفصيحة، كي لا يهترئ النص، ويفقد شيئا من جمالياته. 

بداية طيبة لكاتبة واعدة، مع انتظار المزيد. 


google-playkhamsatmostaqltradent