recent
عـــــــاجــــل

اتحاد شركات التأمين: التقييم الاكتواري ركيزة تسعير المخاطر مع تنامي الاعتماد على التكنولوجيا

 

اتحاد شركات التأمين: التقييم الاكتواري ركيزة تسعير المخاطر مع تنامي الاعتماد على التكنولوجيا

اتحاد شركات التأمين: التقييم الاكتواري ركيزة تسعير المخاطر مع تنامي الاعتماد على التكنولوجيا


أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن التقييم الاكتواري يظل حجر الأساس في تسعير المخاطر التأمينية، باعتباره منهجًا علميًا يقوم على حساب الاحتمالات وتحليل البيانات، حتى مع تصاعد دور التكنولوجيا الحديثة في تطوير آليات التسعير وإدارة الأخطار.


وأوضح الاتحاد، في نشرته الصادرة اليوم الأحد 4 يناير 2026، أن جوهر نشاط التأمين يقوم على نقل عبء المخاطر من الفرد إلى شركة التأمين مقابل قسط مالي، لافتًا إلى أن تحديد هذا القسط العادل يرتكز بالأساس على التقييم الاكتواري، الذي يهدف إلى قياس حجم المخاطر المتوقعة والتنبؤ بتطورها خلال فترة سريان وثيقة التأمين.


وأشار الاتحاد إلى أن شركات التأمين تعتمد في التقييم الاكتواري على مجموعة من عوامل التصنيف، تشمل الخصائص الشخصية والديموغرافية للمؤمن عليه، وطبيعة الشيء المؤمن عليه، وسجل المطالبات السابقة، وأنماط الاستخدام. ومن خلال هذه العوامل، تتمكن الشركات من تكوين تصور مبدئي عن مستوى الخطر مع بداية التعاقد، والعمل على تقدير سلوكه المحتمل طوال مدة الوثيقة.


وأضاف أن استخدام عوامل التصنيف يسهم في رفع كفاءة إدارة المخاطر، عبر تجميع المؤمن عليهم ذوي المستويات المتقاربة من الخطورة في مجموعات واحدة، بحيث يتم تعويض الخسائر داخل كل مجموعة وفق متوسط خسائرها، وليس على أساس الخسارة الفردية لكل عميل. وكلما زاد عدد عوامل التصنيف ودقتها، تقلّ مظاهر الدعم المتبادل غير العادل، وتتحسن القدرة على التنبؤ بالخسائر المستقبلية.


وأوضح الاتحاد أنه في الحالات التي يصعب فيها تحديد جميع عوامل الخطر بدقة، تلجأ شركات التأمين إلى التقييم النسبي، حيث يتم احتساب القسط على أساس متوسط المخاطر في محفظة الشركة، مع إجراء تعديلات صعودًا أو هبوطًا وفق نسب ترتبط بعوامل الخطر المتاحة. ويُعد هذا القسط عادلًا من الناحية الاكتوارية، لأنه يعكس حجم المطالبات المتوقعة، مشيرًا إلى أن بعض الشركات المتقدمة لا تكتفي بتحليل متوسط المطالبات فقط، بل تأخذ في الاعتبار أيضًا درجة تقلبها وتأثيرها على الربحية وتكاليف إعادة التأمين.


ولفت الاتحاد إلى أن التقييم الاكتواري التقليدي ركّز لفترات طويلة على التنبؤ الإحصائي بالمطالبات دون إدراج السلوكيات الفردية، وذلك نتيجة محدودية الأدوات والبيانات المتاحة سابقًا، فضلًا عن طبيعة السلوك باعتباره عنصرًا متغيرًا ومستمرًا طوال مدة الوثيقة. وأدى ذلك إلى ظهور مشكلة عدم تماثل المعلومات، حيث يمتلك العميل معرفة أوسع بسلوكه أو بمخاطر ممتلكاته مقارنة بشركة التأمين.


وبيّن الاتحاد أن عدم تماثل المعلومات ينقسم إلى نوعين، الأول يتعلق بعوامل خطر خفية قد لا يفصح عنها بعض العملاء، ما يؤدي إلى ظاهرة الاختيار السلبي، حيث يكون الأفراد الأعلى خطرًا أكثر إقبالًا على التأمين بأسعار موحدة أو متوسطة. ويمكن الحد من هذه الظاهرة من خلال تحليل بيانات أكثر تنوعًا أو فرض جزاءات وإلغاء التغطية في حال ثبوت إخفاء متعمد لمعلومات جوهرية. أما النوع الثاني، فيرتبط بتغير سلوك المؤمن عليه بعد إبرام العقد، كإهمال إجراءات السلامة أو التقصير في الوقاية، وهو ما يرفع احتمالات وقوع الحوادث وحدّة الخسائر.


وأشار الاتحاد إلى أن شركات التأمين اعتمدت لسنوات على المعلومات التي يقدمها العملاء أو على بيانات من جهات أخرى، إلى جانب تحليل المطالبات السابقة لاستخلاص مؤشرات سلوكية عامة، مثل اعتبار فئات عمرية بعينها أكثر عرضة للحوادث. ورغم أهمية هذه الافتراضات، فإنها لم تكن دائمًا دقيقة أو عادلة في التعبير عن السلوك الفردي الحقيقي.


وفيما يخص دوافع التحول، أوضح اتحاد شركات التأمين المصرية أن الأساليب التقليدية واجهت تحديات متزايدة، من بينها الاعتراض على بعض معايير التسعير التي اعتُبرت تمييزية، حتى وإن استندت إلى أسس إحصائية، ما دفع العديد من الدول إلى تقييد استخدامها بقوانين مكافحة التمييز، وهو ما حدّ من قدرة الشركات على تفسير السلوك الفعلي للعملاء.


وأضاف أن تغير توقعات الأجيال الجديدة من العملاء مثّل عامل ضغط إضافيًا، حيث باتوا يفضلون المنتجات المرنة والمخصصة، ويتطلعون إلى دفع تكلفة المخاطر التي يتسببون فيها فقط، مع توقع مكافأتهم على السلوك الإيجابي بدلًا من تحمّل تبعات سلوكيات أكثر خطورة لغيرهم.


وأكد الاتحاد أن التطور التكنولوجي شكّل العامل الحاسم في هذا التحول، إذ أتاحت أجهزة التتبع وأدوات القياس الذكية جمع بيانات دقيقة ومباشرة عن سلوك العملاء، في وقت أصبح فيه عدد متزايد منهم أكثر استعدادًا لمشاركة بياناته مقابل مزايا أو تخفيضات. وأسهم ذلك في تقليص فجوة المعلومات بين شركة التأمين والعميل، وإحداث تغيير جوهري في إدارة المخاطر، عبر الانتقال من الاعتماد على البيانات التاريخية إلى متابعة السلوك بشكل مستمر والتنبؤ بالمخاطر المستقبلية، بما يمهّد لتسعير أكثر دقة يعكس السلوك الفعلي لكل عميل.


google-playkhamsatmostaqltradent